أول الغيث بطولة: إطار وطني شامل للتعليم العالي في مجال الذكاء الإصطناعي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
كتب: محمد نعمان مراد – أكاديمي وكاتب
باسم الله وعلى الله نتوكل.. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، بهذه العبارة التي تجمع بين روح الإيمان والتحدّي العلمي، وفي خطوة استراتيجية نحو تعزيز التحوّل الرقمي ودعم الابتكار الشبابي في مجال الذكاء الإصطناعي، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي انطلاق النسخة الأولى لعام 2026 من البطولة الوطنية الجامعية للروبوتات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي (NURAI) بمشاركة الجامعات العراقية الحكومية والأهلية، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً باتجاه بناء منظومة وطنية للابتكار في الجامعات العراقية.
وأقيم حفل افتتاح البطولة في الجامعة الامريكية في بغداد الاسبوع الماضي بحضور السيد وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون البحث العلمي الدكتور حيدر عبد ضهد وعدد من رؤوساء الجامعات والمساعدين وعمداء الكليات في الجامعات الحكومية والأهلية.
وحدد الدكتور حيدر عبد ضهد في كلمته وعرضه التقديمي ملامح سياسة وزارة التعليم العالي في مجال الذكاء الإصطناعي، والتي تتجه نحو بناء إطار وطني واضح ومؤسسي يشمل:
1. بيئة التعليم والتعلم الحديثة تعتمد على أدوات وبرمجيات متطورة تسهم في إنتاج المعرفة
2. إعداد دليل استخدام أدوات الذكاء الإصطناعي بما يضمن الاستخدام المسؤول والمنضبط في البحث العلمي.
3. استحداث التخصصات عبر إطلاق أكثر من 10 كليات متخصصة بالذكاء الإصطناعي، إلى جانب برامج دراسية ومراكز بحثية.
4. التأكيد على الريادة الوطنية من خلال الإشارة إلى أول قسم علمي متخصص وأول كلية متخصصة في الذكاء الإصطناعي على مستوى العراق.
5. تبني هذه السياقات في التعليم والبحث العلمي يمثل استثمارا استراتيجياً يدعم التنمية ويعزز اقتصاد المعرفة.
6. دعم الباحثين عبر ضبط نسب الاستلال الإلكتروني المرتبطة باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي، بحيث لا تتجاوز نسباً محددة تتراوح بين 15% إلى 25% وفق نوع المجلة ومتطلبات النشر..
7. قاعدة بيانات Scopus للفترة (2020-2026)، وفيها تظهر أن أبحاث الذكاء الإصطناعي لم تعد محصورة في علوم الحاسوب فقط، بل توسعت لتشمل حقولاً علمية متعددة مثل علوم الحاسوب، الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، الهندسة، الطب، والعلوم الاجتماعية، وغيرها من العلوم الطبية والهندسية والعلمية والانسانية والاجتماعية، وهو ما يعكس اتساع نطاق الذكاء الإصطناعي كحقل عابر للتخصصات، وارتفاع أهميته بوصفه محركاً رئيساً للبحث العلمي المعاصر.
وتضمنت فعاليات الافتتاح كلمات لرئيس الجامعة الأمريكية في بغداد الدكتور برادلي ج. كوك وللسيد زياد شعبان الرئيس التنفيذي لمركز التميز للإبداع والتطوير.
جدير بالذكر أن البطولة الوطنية الجامعية للروبوتات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي تقوم على مسارات تنافسية متخصصة تغطي الجوانب الميكانيكية والإلكترونية والبرمجية والهندسية للروبوتات الحديثة. وتفتح البطولة أبوابها أماملفرق الطلبة من كافة الجامعات العراقية لتكون المنصة الأبرز وطنياً في عرض التكنولوجيا المتقدمة.
وتهدف البطولة إلى أن تكون منصة وطنية للإبداع والابتكار وتنافس علمي يليق بجامعات العراق، عبر تحفيز الطلبة والباحثين على إنتاج مشاريع روبوتية وذكاء إصطناعي قادرة على تقديم حلول واقعية لتحديات البلاد.
وأكدت الجهات المنظمة أن التسجيل متاح أمام جميع الفرق في الجامعات العراقية، مع إمكانية رفع المشاريع إلكترونياً عبر الموقع الرسمي المخصص للبطولة، بما يضمن وصولاً واسعاً وسهلاً للمشاركين من مختلف المحافظات.
وتحمل بطولة NURAI بُعداً استراتيجياً يتجاوز مفهوم المسابقة التقليدية، فهي تقدم مشروعاً وطنياً يهدف إلى نقل الابتكار من قاعات الدراسة إلى مسارات التنمية.
وتبرز أهمية البطولة في عدة محاور رئيسية من بينها:
1. بوابة لاكتشاف المشاريع الواعدة من خلال فرز الابتكارات الطلابية وتحديد المشاريع القابلة للنمو داخل حاضنات التكنولوجيا.
2. تحويل الابتكار إلى أثر وطني من خلال العمل على تطوير النماذج الأولية للمشاريع المتميزة ورفع جاهزيتها التقنية، وصولاً إلى تحويلها إلى مشاريع تطبيقية قابلة للاستخدام الفعلي.
3. حاضنة علمية وتطبيقية تساهم في تحويل الذكاء الإصطناعي من مفهوم نظري إلى تطبيق عملي يواجه تحديات واقعية.
4. دعم الاقتصاد الوطني عبر تعزيز فرص تحويل مشاريع الطلبة إلى شركات ناشئة وحلول صناعية تدعم اقتصاد المعرفة وتفتح آفاقاً جديدة لفرص العمل النوعية.
كما تسعى البطولة إلى تعزيز الانتقال من النظرية إلى التطبيق، عبر ربط التخصصات الهندسية والبرمجية والبحثية بتطبيقات الذكاء الإصطناعي، بما يجعل مخرجات الجامعات أكثر واقعية بمتطلبات التنمية المستدامة.
وكشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن التفاصيل الكاملة لدليل البطولة الوطنية الجامعية للروبوتات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي NURAI لتنظيم التنافس العلمي التطبيقي في العراق. جاء الدليل تحت إشراف مكتب وكيل الوزارة لشؤون البحث العلمي، يهدف إلى نقل الجامعات العراقية من الإطار النظري إلى قلب الثورة التكنولوجية.
حدد الدليل ستة مسارات تنافسية كبر وربط كل منها بأهداف التنمية المستدامة لضمان أن تكون الابتكارات ذات أثر واقعي:
1.المسار الزراعي: يركز على الزراعة الذكية وأنظمة الري المبتكرة.
2.المسار الطبي: يشمل التشخيص الذكي وأنظمة التأهيل المتقدمة.
3.المسار الصناعي: يختص بالأتمتة، الروبوتات الصناعية، والصيانة التنبؤية.
4.المسار البيئي: لمعالجة قضايا التلوث وإدارة الموارد والاستدامة.
5.مسار التربية والتعليم: لتطوير الروبوتات التعليمية وأنظمة التعلم الذكي.
6.مسار خدمة المجتمع: يعنى بالسلامة العامة، أنظمة الطوارئ، والخدمات الذكية.
ولضمان عدالة التنافس، وضع الدليل نظاماً دقيقاً ومعايير صارمة للتقييم يتوزع على 100 درجة، حيث نال الابتكار والأصالة 20% والخوارزميات والذكاء الإصطناعي 20% وقابلية التطبيق والأثر المجتمعي 20% الأوزان الأكبر، تليها معايير الأداء التقني، التصميم، والتوثيق الفني.
وتشترط البطولة أن يتكون الفريق من 3 إلى 5 أعضاء من الطلبة الجامعيين المسجلين رسمياً، تحت إشراف أكاديمي معتمد. كما يشدد الدليل على النزاهة الأكاديمية ومنع الغش، مع ضرورة الالتزام الكامل بإجراءات السلامة، خاصة في المسارات التي تتضمن روبوتات ميكانيكية أو أنظمة طاقة.
ويبرز الدليل دور الشركاء الاستراتيجيين من شركات تقنية ومنظمات ريادة أعمال الذين تقع على عاتقهم مهمة احتضان المشاريع الفائزة وتبنيها، مما يساهم في خلق فرص عمل نوعية ودعم الاقتصاد الوطني عبر بوابة التكنولوجيا.
أن بطولة NURAI ليست مجرد منافسة جامعية، بل مشروع وطني يسعى إلى بناء جيل قادر على قيادة التحول التقني في العراق، وتعزيز حضور الجامعات في مسارات الابتكار والبحث التطبيقي، بما ينسجم مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والتوجهات العالمية في الذكاء الإصطناعي والروبوتات.
يمكن للمهتمين والطلبة الوصول إلى الدليل الكامل والتسجيل عبر المنصة الرسمية للبطولة أدناه، لتبدأ رحلة التنافس نحو لقب المبتكر الأول في العراق لعام 2026.
منصة التقديم إلى البطولة الوطنية الجامعية (NURAI) https://nurai.utq.edu.iq




