صحافي كويتي يشن هجوماً على العراق بسبب إيداعه خريطة الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة

عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر
شنّ الصحافي الكويتي، داهم القحطاني، اليوم السبت، هجوماً على العراق على خلفية إيداعه خريطة حدوده البحرية لدى الأمم المتحدة، معتبراً أن الخطوة لا تمثل تغييراً في الوضع القانوني القائم، وواصفاً ما ورد في الرسالة العراقية بأنه “ادعاءات تفاوضية”
وقال القحطاني في تدوينة على موقع “أكس” تابعتها “عراق اوبزيرفر”، إن ما أسماه “الخريطة العراقية الافتراضية” التي أودعها العراق في الأمم المتحدة بتاريخي 19 يناير و9 فبراير 2026، وأُعلن عنها في 18 فبراير، لا تعني أي تعديل في الواقع الميداني أو القانوني، مضيفاً أن مثل هذه الإيداعات تقوم بها دول عدة حول العالم لتحسين مواقفها التفاوضية في النزاعات البحرية.
واتهم الصحافي جهات سياسية وخبراء عراقيين باعتبار الإيداع مكسباً قانونياً دولياً، مشيراً إلى أن بعضهم – بحسب قوله – التزم الصمت إزاء ما وصفها بـ“تجاوزات إيرانية” في شط العرب، على حد تعبيره. كما أشار إلى صدور أحكام قضائية عراقية بحق بعض الأشخاص بتهم التحريض والإضرار بالعلاقات الدبلوماسية مع الكويت.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الكويت سبق أن ردّت عبر رسائل مماثلة أودعتها لدى الأمم المتحدة على ادعاءات عراقية سابقة تتعلق بالحدود البحرية.
واعتبر أن ما وصفه بالجديد في الموقف العراقي يتمثل في امتداد الادعاء – وفق تفسيره – إلى كامل حقل الدرة الكويتي–السعودي، وهو ما رأى فيه تقاطعاً ضمنياً مع الموقف الإيراني الداعي إلى إعادة بحث الحدود البحرية في المنطقة.
وأصدرت الأمم المتحدة إخطاراً رسمياً بشأن إيداع جديد من قبل جمهورية العراق يتعلق بحدوده ومناطقه البحرية، وذلك بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وبحسب الوثيقة الصادرة عن المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، والتي تحمل المرجع (M.Z.N.172.2026.LOS) والمؤرخة في 18 شباط/فبراير 2026، فقد قام العراق بتاريخي 19 كانون الثاني/يناير و9 شباط/فبراير 2026 بإيداع قوائم بالإحداثيات الجغرافية للنقاط مرفقة بخريطة إيضاحية، عملاً بالمادة 16 الفقرة 2، والمادة 75 الفقرة 2، والمادة 84 الفقرة 2 من الاتفاقية.
ويتعلق الإيداع بخطوط الأساس المستقيمة وخطوط الأساس المنطلقة من ارتفاعات الجَزر لقياس عرض البحر الإقليمي، إضافة إلى تحديد البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري لجمهورية العراق.
ووفق الإخطار، اعتمد العراق النظام الجيوديسي العالمي لعام 1984 (WGS-84) مرجعاً للإحداثيات الجغرافية المودعة. كما أوضحت الوثيقة أن هذا الإيداع يحل محل الإيداع السابق المؤرخ في 7 كانون الأول/ديسمبر 2021، والذي كان قد حل بدوره محل إيداع أقدم يعود إلى 15 نيسان/أبريل 2011.
وبيّنت الأمم المتحدة أن قوائم الإحداثيات الجغرافية والخريطة الإيضاحية تم نشرها على الموقع الإلكتروني لشعبة شؤون المحيطات وقانون البحار، وفق الإجراءات المعتمدة.
ويأتي هذا الإجراء في إطار الآليات القانونية التي تتيحها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للدول الأعضاء لإيداع بياناتها المتعلقة بالمناطق البحرية لدى الأمانة العامة.
وأودع العراق رسمياً لدى منظمة الامم المتحدة، بتاريخ 03 كانون الاول 2025، واستناداً إلى اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار للعام 1982، خارطة المجالات البحرية العراقية، التي ترسم الحدود البحرية لجمهورية العراق.
وذكرت الخارجية العراقية في بيان تلقته “عراق اوبزيرفر”، أن “الايداع بموجب قرار مجلس الوزراء المرقم (266) للعام 2025، الذي اقر خارطة المجالات البحرية العراقية التي أعدها الفريق الفني والقانوني العراقي المكلف بالدراسات الفنية والقياسات الهيدروغرافية وتحديد الاحداثيات استناداً للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مع الاحترام لحقوق دول الاقليم والرغبة الحقيقية والصادقة في تعزيز الامن والاستقرار في منطقتنا البحرية وبما يضمن حرية الملاحة وانسيابية الحركة”.


تجدر الإشارة إلى أنَّ العراق، وانسجامًا مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالعلاقات مع دولة الكويت، فضلاً عن الاتفاقات الثنائية بين البلدين، قد عمل بتعاون كامل على مدى أكثر من عامين من المفاوضات لترسيم الحدود البحرية بعد العلامة 162، ولا يزال ملتزماً بالمسار الفني والقانوني في هذا الصدد.
وأشار البيان إلى أن “حكومة العراق تعمل بكل جد لإنهاء كل الملفات العالقة دولياً وإقليمياً، وتتحرك بشكل متأنٍ ومتناسق لبناء علاقات متوازنة مع جيرانه، وبما يحفظ للبلاد حقوقه السيادية في أرضه وسمائه ومياهه”.
بدوره، أعلن النائب حيدر السلامي، إيداع خارطة المجالات البحرية العراقية ونشرها رسمياً على موقع الأمم المتحدة، في خطوة وصفها بالمهمة لضمان حقوق العراق السيادية.
وأوضح السلامي أن هذه الخطوة ستعزز حق العراق في الدفاع عن حدوده ومجالاته البحرية، ولا سيما ما يتعلق بمنطقة خور عبدالله، خصوصاً الحدود الإقليمية لما بعد الدعامة 162، بما يسهم في تثبيت الحقوق السيادية للعراق وفق الأطر القانونية الدولية.





