
بغداد/ عراق اوبزيرفر
يشهد مجلس النواب، حالة من الشلل شبه التام في ظل استمرار الخلافات السياسية وتأخر تشكيل اللجان النيابية، التي تُعد العمود الفقري للعمل التشريعي والرقابي داخل البرلمان. فغياب هذه اللجان، مع مضي نحو شهرين على تشكيل البرلمان بحلته السادسة، انعكس سلباً على قدرة المجلس في ممارسة دوره الدستوري، سواء في تشريع القوانين أو مراقبة أداء السلطة التنفيذية.
ويؤكد نواب أن رئاسة المجلس تعتمد بشكل أساسي على اللجان المتخصصة في إدارة الملفات ومتابعة عمل الوزارات كلٌّ حسب اختصاصه، ما يجعل عدم تشكيلها سبباً مباشراً في تعطل الأداء البرلماني وتحويل المجلس إلى مؤسسة شكلية غير قادرة على اتخاذ قرارات فاعلة.
وفي هذا الصدد، أكد عضو مجلس النواب، أبو تراب التميمي، ان تأخير تشكيل اللجان النيابية “غير مبرر”، لافتاً إلى أن “المجلس أصبح عاجزاً عن القيام بأي عمل تشريعي أو رقابي”، مرجحاً في الوقت نفسه أن لا يتم تشكيل اللجان النيابية إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة.
التميمي أشار في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، إلى أن “خشية بعض الكتل السياسية من أن يؤدي تشكيل اللجان لانتخاب رؤساء اللجان ونوابهم من داخل اللجان أنفسهم وفق الآليات المعتمدة، هو السبب الحقيقي وراء التأخير الحاصل”.
وتابع، “أغلب الكتل تسعى إلى فرض أسماء محددة لرئاسة اللجان ونوابها، بعيداً عن آليات الاختيار الداخلي”، معتبراً أن “هذه الممارسات تعكس طبيعة إدارة الكتل السياسية لعمل مجلس النواب وتعاملها مع الاعضاء، الأمر الذي يضع النائب أمام صعوبات كبيرة في تلبية مطالب المواطنين وخدمة مصالحهم، نتيجة تقييد دوره داخل المؤسسة التشريعية”.
وكان قد ترأس رئيس لجنة تعديل النظام الداخلي للجان النيابية، عدنان الدليمي، صباح الثلاثاء الماضي، اجتماعاً مهماً مع رؤساء الكتل النيابية، جرى خلاله استكمال وضع اللمسات النهائية على ملف تسمية اللجان النيابية وتحديد مهامها، في إطار استيفاء متطلبات التنظيم البرلماني وتعزيز كفاءة العمل التشريعي والرقابي، بما ينسجم مع أولويات المرحلة الراهنة.
وشهد الاجتماع، وفق بيان الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، “مناقشات موسعة بشأن آليات توزيع اللجان وتحديد نطاق اختصاصاتها، حيث جرى التأكيد على اعتماد معايير مهنية تكفل تعزيز أدائها وتكامل أدوارها، بما يسهم في تسريع إنجاز التشريعات ومتابعة الأداء الحكومي، ويعزز الدور المؤسسي لمجلس النواب في خدمة الصالح العام وتلبية تطلعات المواطنين”.
وفي ظل استمرار التجاذبات السياسية وتأخر حسم ملف اللجان، يبقى مجلس النواب أمام اختبار حقيقي لاستعادة دوره الدستوري وتفعيل أدواته التشريعية والرقابية. فالإسراع في تشكيل اللجان النيابية لم يعد خياراً سياسياً بقدر ما أصبح ضرورة ملحة لضمان عدم استمرار الشلل البرلماني، خصوصاً في مرحلة تتطلب رقابة فاعلة وتشريعات مواكبة للتحديات الراهنة.




