
بغداد/ عراق اوبزيرفر
مع حلول شهر رمضان المبارك، تعود رائحة الكليجة لتملأ الأزقة والأسواق والمنازل في مختلف المدن العراقية، معلنة بدء موسم من الطقوس الاجتماعية التي ترتبط بهذه الحلوى التراثية العريقة، والتي تُعد واحدة من أبرز رموز المائدة الرمضانية في البلاد.
وتشهد أسواق مثل سوق الشورجة في العاصمة بغداد حركة نشطة قبيل الشهر الفضيل، حيث يتوافد المواطنون لشراء مستلزمات إعداد الكليجة من طحين وتمور وهيل وسمسم، إلى جانب الإقبال على شرائها جاهزة من الأفران الشعبية والمحال المتخصصة.
طقوس عائلية متوارثة
لا تقتصر الكليجة على كونها حلوى تقدم بعد الإفطار، بل تمثل طقسًا اجتماعيًا متجذرًا في الثقافة العراقية. ففي كثير من البيوت، تتجمع النساء قبل رمضان بأيام لتحضير كميات كبيرة منها، في أجواء يسودها التعاون وتبادل الخبرات والوصفات المتوارثة.
وتتنوع حشوات الكليجة بين التمر الممزوج بالهيل، والجوز مع السكر، وأحيانًا جوز الهند، فيما تختلف أشكالها بين الدائرية والمجدولة والمزخرفة بقوالب تقليدية تمنحها طابعًا مميزًا.
وتُقدَّم الكليجة عادة بعد وجبة الإفطار إلى جانب الشاي العراقي، كما تُعد من أساسيات الضيافة عند استقبال الزائرين خلال ليالي رمضان. ويؤكد باعة في الأسواق المحلية أن الطلب عليها يرتفع بشكل ملحوظ خلال الأسبوعين اللذين يسبقان الشهر الكريم.
بين التراث والتحديث
ورغم تمسك كثير من العائلات بتحضيرها منزليًا، شهدت السنوات الأخيرة تطورًا في طرق تصنيعها وتسويقها، إذ باتت بعض المخابز تقدم أنواعًا مبتكرة بنكهات جديدة وتغليف عصري، مع الحفاظ على الطابع التقليدي للوصفة الأصلية.
ويبقى حضور الكليجة في رمضان أكثر من مجرد عادة غذائية، إذ تمثل ذاكرة جماعية وارتباطًا بالهوية الثقافية، وواحدة من التفاصيل الصغيرة التي تمنح الشهر الكريم في العراق نكهته الخاصة.






