بعد اغتيال المرشد.. هل ستتخلى ايران عن فتوى تحريم السلاح النووي؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار استشهاد المرشد الإيراني علي خامنئي نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والدينية الإيرانية حول مستقبل “فتوى تحريم السلاح النووي” التي شكلت طوال السنوات الماضية أحد المرتكزات التي استندت إليها طهران في الدفاع عن برنامجها النووي أمام المجتمع الدولي.
وتتزامن هذه النقاشات مع مؤشرات على تصاعد ضغوط داخلية في إيران لإعادة النظر في هذه الفتوى، خصوصاً في ظل الحرب والتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، فضلاً عن الضربات التي استهدفت قيادات عسكرية ومواقع استراتيجية داخل البلاد.
وفي هذا السياق، كشف الدبلوماسي الإيراني السابق أمير الموسوي أن فتوى تحريم استخدام السلاح النووي انتهت عملياً بوفاة صاحبها المرشد علي خامنئي، مشيراً إلى وجود ضغوط داخلية كبيرة لإعادة النظر فيها في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل تصاعد التهديدات التي تواجهها إيران.
وأوضح أن نجل المرشد الراحل، مجتبى خامنئي، يعد من أبرز الأسماء المطروحة لخلافة والده، مشيراً إلى أن انتخاب المرشد الجديد يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 عضواً.
سباق الخلافة
وتعيش إيران حالياً مرحلة انتقالية مؤقتة بعد انتقال صلاحيات المرشد إلى مجلس قيادي يضم رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، وذلك إلى حين انتخاب مرشد جديد للجمهورية الإسلامية.
وبحسب الدستور الإيراني، يتولى مجلس خبراء القيادة مسؤولية اختيار المرشد الأعلى، وهو مجلس ديني سياسي يتكون من 88 عضواً منتخباً، ويشترط حصول المرشح على ثلثي الأصوات لتولي المنصب.
وفي ظل الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد، تحدث مسؤولون إيرانيون عن احتمال تأجيل جلسة التصويت النهائية إلى ما بعد مراسم تشييع خامنئي، وسط إجراءات أمنية مشددة تحيط بعملية اختيار المرشد الجديد.
كما تشير تسريبات إعلامية إلى أن نجل المرشد الراحل، مجتبى خامنئي، يبرز كأحد أبرز المرشحين لتولي المنصب، رغم وجود تحفظات داخل بعض الأوساط الدينية من انتقال المنصب بصورة تشبه “التوريث السياسي”.
فتوى النووي على المحك
بدوره قال الباحث في الشؤون الإيرانية محمد علي الحكيم إن “المرحلة الحالية تثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت إيران ستبقى ملتزمة بفتوى تحريم السلاح النووي التي أصدرها المرشد الراحل، أم أن القيادة الجديدة قد تتجه نحو إعادة النظر فيها”.
وأضاف الحكيم لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التصعيد العسكري والضغوط التي تواجهها طهران قد تدفع باتجاه اختيار مرشد جديد لا يقل صرامة أو حنكة سياسية عن خامنئي، بل ربما يكون أكثر تشدداً في التعامل مع الغرب”.
وأوضح أن “هناك تياراً واسعاً داخل إيران يدعم اختيار مرشد يتبنى موقفاً أكثر تشدداً، وقد يذهب إلى إصدار فتوى تسمح بالحصول على السلاح النووي في ظل الظروف الحالية”.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
ويرى الحكيم أن اغتيال المرشد الإيراني يمثل نقطة تحول تاريخية في مسار النظام السياسي الإيراني، إذ تطرح المرحلة المقبلة عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل البلاد والمنطقة.
وقال إن “السيناريو الأول يتمثل في احتمال حدوث اضطرابات داخلية قد يستغلها خصوم إيران في الخارج، غير أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً في الوقت الراهن، خصوصاً مع خروج تظاهرات مؤيدة للنظام في عدد من المحافظات الإيرانية عقب اغتيال المرشد”.
ويترقب الداخل الإيراني والمجتمع الدولي معاً القرار الذي سيتخذه مجلس خبراء القيادة خلال الأيام المقبلة، إذ إن هوية المرشد الجديد ستحدد إلى حد كبير اتجاهات السياسة الإيرانية في المرحلة المقبلة، سواء في ما يتعلق بالملف النووي أو بالعلاقة مع الغرب والصراعات الإقليمية.




