العراقالمحررامنخاصرئيسية

بعد جدل “تهنئة سبايكر”.. قانونيون يؤكدون لـ”عراق اوبزيرفر”: التحريض ونشر الفتن “إرهاب” والعقوبة تصل الى الاعدام

بغداد / عراق اوبزيرفر

أثارت قضية الإساءة لشهداء مجزرة سبايكر موجة واسعة من الجدل في الشارع العراقي، بالتزامن مع تحرك قضائي رسمي وتحذيرات قانونية مشددة من خطورة هذا النوع من الأفعال، التي قد تندرج ضمن جرائم الإرهاب والتحريض على الفتنة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ”عراق اوبزيرفر”، أن الإساءة لشهداء سبايكر من قبل بعض الشخصيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تُعد فعلاً إرهابياً وفق تعريف الإرهاب الوارد في المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005.

وذكر التميمي أن هذا الفعل لا يقتصر على كونه إساءة أخلاقية أو اجتماعية، بل يندرج قانونياً ضمن التحريض على الطائفية وزرع الفتنة داخل المجتمع، استناداً إلى المادة الثالثة من القانون ذاته، مبيناً أن التحريض على الإرهاب يُعاقب بنفس عقوبة الفعل الإرهابي وفق المادة الرابعة، والتي قد تصل إلى الإعدام.

وأضاف أن قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 يتضمن بدوره نصوصاً واضحة تعاقب على التحريض الطائفي والإساءة لفئات المجتمع، ولا سيما المواد 200 و201 و208، حيث تتراوح العقوبات في هذه المواد بين السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات والإعدام، في إطار تشديد تشريعي يهدف إلى حماية السلم المجتمعي ومنع إثارة الانقسامات.

بالتوازي مع هذه التفسيرات القانونية، اصدر القضاء العراقي، مذكرة قبض بحق يزيد الحسون، على خلفية نشره محتوى اعتُبر مسيئاً لشهداء العراق وأثار موجة استياء واسعة في الأوساط الشعبية.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، في بيان رسمي، إن مذكرة القبض جاءت استناداً إلى ما تضمنه المحتوى من عبارات وُصفت بالمسيئة والاستفزازية التي تمس رمزية الشهداء، فضلاً عن تحريضها على إثارة الفتنة وزعزعة السلم المجتمعي بين أبناء الشعب العراقي.

وأكد معن أن حرية التعبير مكفولة ضمن الأطر القانونية، إلا أن التجاوز على الثوابت الوطنية والإساءة إلى تضحيات الشهداء يُعد انتهاكاً صريحاً يعاقب عليه القانون، مشدداً على استمرار الجهات المعنية في اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق كل من يحاول المساس بأمن واستقرار المجتمع.

ودعا المواطنين إلى الالتزام بالقانون وتجنب نشر أو تداول أي محتوى من شأنه تأجيج الفتنة أو الإساءة للرموز الوطنية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالخطاب العام على منصات التواصل الاجتماعي.

وتعود تفاصيل القضية إلى قيام عضو تحالف السيادة، يزيد الحسون، بنشر صورة للقصور الرئاسية في تكريت، وهي الموقع الذي شهد مجزرة سبايكر عام 2014، مرفقة بتهنئة بمناسبة عيد الفطر، الأمر الذي قوبل بانتقادات واسعة، رغم قيامه لاحقاً بحذف المنشور.

وفي توضيح لاحق، أكد الحسون أن منشوره “أُسيء فهمه من قبل البعض”، مشيراً إلى أن المعايدة كانت بمناسبة العيد وبنية صادقة لإيصال رسالة محبة وسلام، دون أي قصد للإساءة أو التلميح أو الشماتة بأي حادثة مؤلمة مرّ بها أبناء العراق، على حد تعبيره.

وتسلّط هذه القضية الضوء على حساسية ملف الذاكرة الجماعية في العراق، لا سيما ما يتعلق بالأحداث الدامية مثل مجزرة سبايكر، التي لا تزال تمثل جرحاً مفتوحاً في الوعي الوطني، وتفرض على الخطاب العام قدراً عالياً من المسؤولية، في ظل بيئة قانونية صارمة تجرّم أي مساس بالسلم المجتمعي أو إثارة للنعرات الطائفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });