تحليلاتخاصمحافظاتمحلي

البطانيات تغطي السيارات ولا حالوب في السماء..

بغداد/ “عراق أوبزيرفر”
في وقتٍ يعيش فيه العراقيون على وقع التصعيد الإقليمي وأجواء الحرب المفتوحة في المنطقة، وجد الشارع نفسه أمام مشهد مختلف تماماً، إذ تحوّلت تحذيرات الطقس إلى مادة يومية للتداول، بين القلق والاحتياط من جهة، والسخرية والضحك من جهة أخرى.

 

إعلان الهيئة العامة للأنواء الجوية استمرار حالة عدم الاستقرار، وتوقع هطول أمطار غزيرة وعواصف رعدية مع احتمال تساقط الحالوب، سارع مواطنون، مساء أمس، إلى اتخاذ إجراءات احترازية غير مألوفة، تمثلت بتغطية سياراتهم بـ”البطانيات” و”الدواشك” وقطع الأثاث المنزلية، خشية تعرضها لأضرار.

ومنذ ساعات الليل، بدت شوارع بغداد وعدد من المحافظات وكأنها مشهد استثنائي، حيث اصطفت السيارات وهي مغطاة بالكامل، في صورة جمعت بين الطرافة والجدية، قبل أن تتحول صباح اليوم إلى مادة ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن لم يشهد الطقس أي تساقط للحالوب حتى ساعات الظهيرة.

وتداول ناشطون عبر تطبيق “واتساب” ومواقع التواصل تحذيرات مكثفة نُسبت إلى توقعات جوية، دعت إلى الاستعداد لعواصف قوية وأمطار مصحوبة بحبات البرد، ما دفع كثيرين إلى التعامل مع الأمر بجدية كبيرة، خصوصاً في ظل تكرار موجات الطقس المتقلب خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، قال المواطن رحيم الشمري (40 عاماً) لـ”عراق أوبزيرفر” إن “التحذيرات التي انتشرت مساء أمس كانت قوية جداً، وتحدثت عن عواصف وحالوب قد يسبب أضراراً كبيرة، لذلك فضلت أن أغطي سيارتي بالكامل كإجراء احترازي”.
وأضاف أن “المشهد في الشارع كان لافتاً، معظم السيارات كانت مغطاة، وكأننا نستعد لعاصفة غير مسبوقة، لكن حتى الآن لم يحدث شيء يُذكر”.


وبالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تعطيل الدوام الرسمي، في خطوة تؤشر مستوى القلق من تأثيرات الحالة الجوية، خصوصاً مع تحذيرات الدفاع المدني التي دعت إلى الابتعاد عن الأجسام القابلة للسقوط وخطوط الضغط العالي، والاستعداد لاحتمال انقطاع التيار الكهربائي.
بدوره، أوضح المواطن رياض العبيدي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ما حدث يعكس حالة الترقب التي يعيشها الناس، فبمجرد انتشار التحذيرات عبر الهواتف، يتعامل الجميع معها بجدية، خاصة مع غياب معلومات دقيقة لدى كثيرين”.
وأشار إلى أن “الأمر تحول صباح اليوم إلى حالة من المزاح، خصوصاً بعد انتشار صور السيارات المغطاة، لكن في النهاية هو تصرف احترازي طبيعي”.


من جهتها، أكدت هيئة الأنواء الجوية في بيان صباحي، أن البلاد تتأثر بامتداد منخفض جوي سطحي مترافق مع تبريد في طبقات الجو العليا، ما يؤدي إلى طقس غائم جزئياً إلى غائم مع فرص لهطول زخات مطر متوسطة الشدة تكون رعدية أحياناً، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية والأقسام الشرقية، مع احتمال تساقط حبات البرد في بعض المناطق.
وأضافت أن الرياح ستكون جنوبية شرقية بسرعة تتراوح بين 20 و30 كم/س، تنشط أحياناً إلى 45 كم/س مثيرة للغبار، خصوصاً في المناطق الغربية، مع تراجع مدى الرؤية الأفقية في مناطق الأمطار والغبار.
وبحسب التوقعات، يستمر الطقس غير المستقر خلال الأيام المقبلة، مع تتابع فرص الأمطار حتى مطلع الأسبوع، قبل أن تبدأ الأجواء بالتحسن التدريجي.
وبين مشهد السماء الملبدة بالغيوم، وهدوء الأمطار المؤجل، وجد العراقيون أنفسهم أمام مفارقة يومية تختصر واقعهم، حيث تختلط التحذيرات الجدية بروح الدعابة، حتى في ظل أجواء إقليمية مشحونة، ليبقى الطقس، كما غيره من الملفات، جزءاً من يوميات مليئة بالمفاجآت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });