
بغداد / عراق اوبزيرفر
يستمر الجمود السياسي في العراق، مع بقاء الطريق إلى القصر الحكومي في بغداد مغلقاً، وسط غياب أي مؤشرات جدية على قرب حل الأزمة، وذلك بعد مرور خمسة أشهر على الانتخابات التشريعية. ورغم حسم رئاسة البرلمان ضمن الدورة البرلمانية السادسة، لا تزال القوى السياسية عاجزة عن انتخاب رئيس للجمهورية أو المضي بتكليف رئيس وزراء جديد، في مشهد يعكس تعقيدات داخلية متشابكة وضغوطاً إقليمية متصاعدة، ما يضع البلاد أمام تحديات سياسية وأمنية متزايدة.
ورغم إعلان رئاسة البرلمان تحديد يوم 11 أبريل/نيسان لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يشكك كثير من المراقبين في إمكانية ذلك، في حين يتهم الشارع العراقي الكتل السياسية بالبعد عن الواقع وما تواجهه البلاد من مخاطر.
الخلاف الكوردي.. العقبة الاولى
وفي هذا الصدد، حذّر المحلل السياسي والدبلوماسي العراقي السابق غازي فيصل، من تفاقم حالة الانسداد الدستوري في العراق، في ظل استمرار الخلاف بين الحزبين الكورديين الرئيسيين، والذي بات يشكّل عقبة أمام انتخاب رئيس الجمهورية، وينعكس بشكل مباشر على مجمل العملية السياسية في البلاد.
وذكر فيصل لـ”عراق اوبزيرفر”، أن “منصب رئيس الجمهورية، الذي جرى العرف السياسي على تخصيصه للمكوّن الكوردي، أصبح رهينة لغياب التوافق بين القوى الكردية، مشيراً إلى أن أي محاولة لفرض مرشح دون اتفاق قد تؤدي إلى تداعيات سياسية حادة، وربما طعون دستورية تزيد من تعقيد المشهد”.
إشكالات دستورية
وأضاف أن “الدعوات المطروحة لانتخاب الرئيس داخل البرلمان بالأغلبية العددية تثير إشكالات دستورية، في ظل غياب نص واضح يسمح بتجاوز التوافق السياسي داخل المكوّن المعني، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة قد تحسمها المحكمة الاتحادية العليا”.
وبيّن أن “تعثر انتخاب رئيس الجمهورية ينعكس تلقائياً على تشكيل الحكومة، نظراً لارتباطه بتكليف رئيس الوزراء، الأمر الذي يُبقي الحكومة الحالية في إطار تصريف الأعمال، ويحدّ من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية أو إدارة ملفات حيوية، بما فيها الاقتصادية والخدمية”.
وأشار فيصل إلى أن “الخلاف بين الحزبين الكورديين لا ينفصل عن صراع النفوذ داخل إقليم كوردستان، خصوصاً بين أربيل والسليمانية، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقعه في المعادلة السياسية الاتحادية، سواء عبر منصب رئاسة الجمهورية أو من خلال حصته في الحكومة”.
ولفت إلى أن “الأزمة السياسية في العراق تتأثر أيضاً بالتوازنات الإقليمية، خاصة في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مرجحاً أن أي تهدئة في هذا السياق قد تسهم في فتح المجال أمام تسويات داخلية”.
وختم فيصل بالتأكيد أن “الأزمة الحالية تكشف عن خلل بنيوي في النظام السياسي القائم على المحاصصة، داعياً إلى مراجعة دستورية شاملة تفضي إلى بناء نظام سياسي أكثر استقراراً، يقوم على مبدأ الأغلبية السياسية، بما يعزز فاعلية الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات”.
الديمقراطي يرفض الجلسة
من جهته، رفض نائب رئيس مجلس النواب، (المنتمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني) فرهاد أمين أتروشي، جدول اعمال جلسة السبت المخصصة بمجملها لانتخاب رئيس الجمهورية.
وقال اتروشي في بيان “إنطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، وحرصًا على إستقرار العملية السياسية وضمان المسار الديمقراطي في البلاد، نُعلن عدم موافقتنا على جدول أعمال جلسة يوم السبت الموافق 4/11، المخصصة لإنتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بسبب غياب التوافق الوطني والسياسي حول الاستحقاقات الإنتخابية، ولا سيما أن منصب رئيس الجمهورية يُمثّل وحدة البلاد وحماية الدستور”.
واضاف “ندعو شركاءنا القادة في العملية السياسية إلى إتاحة الفرصة لمزيد من التفاهمات والحوارات الجادة، وتجاوز الخلافات، للوصول إلى توافق وطني حول مرشح رئاسة الجمهورية يحظى بقبول وطني واسع، بعيدًا عن سياسة فرض الأمر الواقع. كما نؤكد ضرورة المحافظة على المصلحة الوطنية العليا للبلاد”.
واتم أن “هناك عدم اتفاق على مرشح رئاسة مجلس الوزراء، وهو المنصب الأهم في إدارة الدولة والعملية السياسية، ومن حقنا أن نكون على علم بالشخصية المرشحة وأن يكون لنا رأي في هذا الترشيح”.
النصاب.. التهديد الأكبر
وفق ما أعلنت عنه رئاسة البرلمان، تم تحديد 11 أبريل المقبل موعدا لانتخاب رئيس الجمهورية، إلا أن النائب الكردي جمال كوجر توقع، استمرار الوضع على ما هو عليه، واتجاه نواب الكتل السياسية لعدم إكمال النصاب القانوني داخل البرلمان.
وفي ظل هذه التعقيدات، تتجه الأنظار إلى جلسة الغد وسط ترقب حذر، لكن التساؤل يبقى قائماً: هل ستنجح القوى السياسية في حسم ملف رئاسة الجمهورية وكسر حالة الانسداد، أم أن الجلسة ستنتهي كسابقاتها دون نتائج تُذكر؟ المؤشرات حتى الآن لا توحي بانفراج قريب، ما يرجّح استمرار الأزمة ما لم تُقدَّم تنازلات حقيقية تفتح الطريق أمام تسوية شاملة.




