“عراق أوبزيرفر” تتقصى كيف أصبح “بوبجي” بوابة لاستدراج الأطفال في العراق

بغداد/ عراق أوبزيرفر
لم تعد مخاطر الفضاء الرقمي في العراق مقتصرة على الابتزاز أو الاختراقات، بل تجاوزت ذلك إلى تهديدات مباشرة تمس سلامة الأطفال، مع تسجيل حالات استدراج وخطف بدأت من داخل ألعاب إلكترونية شائعة، في تطور يسلّط الضوء على تحوّل أدوات الجريمة نحو البيئة الافتراضية واستغلالها للوصول إلى ضحايا صغار السن.
وكشفت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في العراق عن تصاعد خطير في أساليب استدراج الأطفال عبر الفضاء الرقمي، مؤكدة أن بعض المتهمين بقضايا الاتجار بالبشر استغلوا لعبة بوبجي للتواصل مع القاصرين ثم استدراجهم وصولاً إلى حالات خطف، في تطور يعكس تحول الجريمة المنظمة نحو أدوات أكثر تعقيداً وخفاءً.
ووفقاً لبيانات رسمية، فإن الجهود الأمنية خلال الفترة الماضية أسفرت عن تفكيك 21 شبكة استغلال جنسي، و7 شبكات لتجارة الأطفال، إلى جانب شبكات أخرى مرتبطة بالسحر والشعوذة والعمالة الأجنبية، في إطار حملة واسعة لمكافحة الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الشبكات باتت تعتمد بشكل متزايد على وسائل التواصل والألعاب الإلكترونية للوصول إلى ضحاياها، مستفيدة من ضعف الرقابة الأسرية واتساع استخدام الهواتف الذكية بين الأطفال.
وتؤكد الأجهزة الأمنية أن المتهمين يعمدون إلى بناء علاقات افتراضية مع الأطفال داخل الألعاب، قبل نقل التواصل إلى منصات أخرى، تمهيداً لاستدراجهم بوسائل متعددة، ما يجعل من هذه الجرائم أكثر تعقيداً مقارنة بالأساليب التقليدية. كما تواصل الجهات المختصة متابعة هذه الأنشطة عبر تقنيات حديثة، ورصد الحسابات المشبوهة، فضلاً عن استقبال البلاغات عبر الخط الساخن لوزارة الداخلية .
في هذا السياق، قالت الخبيرة في الأمن السيبراني أسماء الصالح إن “أغلب الجرائم الرقمية التي تستهدف الأطفال لا تعتمد على اختراقات تقنية معقدة، بل تستغل ضعف الوعي لدى المستخدمين، وهو ما يجعل الإنسان الحلقة الأضعف في منظومة الأمن الرقمي”.
وأضافت لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الفضاء الإلكتروني المفتوح خلق بيئة خصبة لعمليات التجنيد والاستدراج، في ظل استخدام عشوائي للتكنولوجيا وغياب الثقافة الأمنية لدى كثير من العائلات”.
وأشارت إلى أن “مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجهد الأمني، بل تتطلب برامج توعوية مستمرة، تعتمد لغة مبسطة وتستهدف جميع أفراد الأسرة، لأن الخطر لم يعد مقتصراً على الأطفال فقط، بل يشمل البيئة العائلية بالكامل”.
ويأتي هذا التصاعد في ظل انتشار واسع للألعاب الإلكترونية بين الفئات العمرية الصغيرة، حيث تحولت من وسيلة ترفيه إلى منصات تواصل مفتوحة، يصعب في كثير من الأحيان ضبطها أو مراقبة محتواها، خاصة مع وجود خاصية الدردشة الصوتية والنصية، التي تتيح التفاعل المباشر مع أشخاص مجهولين.
في المقابل، تشدد الجهات المختصة على أهمية الدور الأسري في الحد من هذه المخاطر، من خلال مراقبة استخدام الأطفال للهواتف، وتحديد أوقات اللعب، ومنع استخدام الأجهزة دون إشراف، لا سيما لمن هم دون سن الثالثة عشرة. كما تؤكد أن تعزيز الوعي الرقمي بات ضرورة ملحة، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية، في ظل تطور أساليب الجريمة وتوسعها داخل البيئة الرقمية.




