
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أعاد إغلاق مضيق هرمز ملف البدائل النفطية إلى الواجهة بقوة، مع تصاعد الدعوات لإحياء مشاريع الربط الإقليمي، وفي مقدمتها المقترح التركي لمدّ خط أنابيب يربط جنوب العراق بميناء جيهان، بوصفه مخرجاً استراتيجياً لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المضطربة.
ويأتي طرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في توقيت حساس، إذ يتقاطع مع تحركات تركية سابقة لإنشاء ممر طاقة وتجاري يبدأ من البصرة مروراً بالأراضي العراقية وصولاً إلى ميناء جيهان، ضمن رؤية أوسع لربط الخليج بأوروبا عبر تركيا، وهو ما وصفته تقارير بأنه مشروع قادر على تغيير موازين الإمدادات في المنطقة
بدوره، قال الخبير النفطي كوفند شيرواني لـ”عراق أوبزيرفر” إن “ربط نفط البصرة بخط جيهان التركي ممكن فنياً، ويستهدف نقل كميات كبيرة قد تصل إلى مليون برميل يومياً”، مبيناً أن “المشروع يحتاج إلى استكمال حلقات الربط بين الحقول الجنوبية والمنفذ الشمالي عبر إنشاء خطوط جديدة والاستفادة من الأنابيب القائمة”.
وأضاف أن “تنفيذ هذا المشروع سيسهم في تقليل الخسائر الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن تعطل التصدير عبر موانئ البصرة، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز، لكنه يتطلب دراسات هندسية دقيقة واتفاقات سياسية لضمان تنفيذه بسرعة”.
خسائر فادحة
وتكشف الأرقام حجم الأزمة التي يواجهها العراق، إذ يعتمد على تصدير أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً عبر الخليج، فيما تراجعت الصادرات عبر البدائل إلى نحو 200 ألف برميل فقط، مع خطط لرفعها إلى 500 ألف برميل، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في القدرة التصديرية.
كما أدى إغلاق المضيق إلى تعطيل خطط تصدير إضافية، شملت إعادة ناقلة كانت تستعد لنقل مليوني برميل، وإلغاء شحنات أخرى كانت تستهدف تصدير أربعة ملايين برميل خلال أيام، ما وضع المالية العامة أمام خسائر يومية تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار هذا الوضع قد يكلّف العراق ما بين 250 و300 مليون دولار يومياً، في وقت يحتاج فيه إلى ما يصل إلى 10 مليارات دولار شهرياً لتغطية الرواتب والنفقات، ما يضع الاقتصاد في مواجهة ضغوط تمويلية مباشرة.
الممر التركي.. فرصة استراتيجية
ويعيد هذا الواقع الزخم إلى المقترح التركي، الذي لا يقتصر على أنبوب نفطي فحسب، بل يدخل ضمن مشروع أوسع يعرف بـ”طريق التنمية”، يربط ميناء الفاو جنوباً بتركيا وأوروبا عبر شبكة سكك حديد وطرق سريعة.
وبحسب مختصين، فإن هذا الممر يمنح العراق منفذاً بديلاً بعيداً عن مضيق هرمز، ويعزز قدرته على تصدير النفط إلى الأسواق الأوروبية مباشرة، كما يتيح لتركيا دوراً محورياً كمركز عبور للطاقة، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.
كما أن المشروع يتقاطع مع تفاهمات إقليمية أوسع تشمل تطوير شبكات النقل مع دول الجوار، ما يعزز فرص تحوله إلى ممر اقتصادي متكامل، وليس مجرد خط أنابيب؟
تحديات التنفيذ
ورغم الزخم الذي يحظى به المشروع، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية وتمويلية، إذ يتطلب اتفاقاً بين بغداد وأنقرة، إضافة إلى استقرار أمني في المناطق التي سيمر بها الخط، فضلاً عن كلفة مالية كبيرة تمتد إلى مليارات الدولارات.
كما أن البنية التحتية الحالية تحتاج إلى تطوير وربط بين الشمال والجنوب، في ظل تباين في جاهزية الأنابيب القائمة، ما يفرض الحاجة إلى استثمارات إضافية وتخطيط طويل الأمد.
ومع ذلك، يرى مختصون أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية، قد تدفع باتجاه تسريع هذا المشروع، وتحويله من فكرة استراتيجية إلى خيار عملي يفرضه الواقع، في ظل بحث العراق عن بدائل تقلل من هشاشة اقتصاده أمام الأزمات الخارجية.



