
بغداد/ عراق أوبزيرفر
رغم تعاقب الحكومات العراقية منذ عام 2003، بقي قطاع الاتصالات في العراق واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل، وسط اتهامات متكررة بضعف الخدمات وارتفاع الأسعار وغياب المنافسة الحقيقية، في وقت تحوّل فيه هذا القطاع إلى أحد أكبر الأسواق ربحاً في البلاد بعد النفط.
ومع طرح رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي مشروع “الرخصة الوطنية للهاتف النقال” ضمن منهاجه الحكومي، عاد الحديث مجدداً عن إمكانية دخول الدولة العراقية كمشغل فعلي إلى سوق الاتصالات، بعد سنوات من الاكتفاء بدور الجهة المنظمة أو الجابية للرسوم والضرائب.
وتضمّن المنهاج الحكومي للزيدي بنداً واضحاً يدعو إلى “إطلاق مشروع الرخصة الوطنية للهاتف النقال بالشراكة مع القطاع الخاص العراقي”، ضمن محور الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب مشاريع التحول الرقمي والأمن السيبراني ومراكز البيانات الوطنية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الحكومات العراقية انتقادات بسبب الإخفاق في تطوير قطاع الاتصالات، رغم الإيرادات المالية الضخمة التي حققتها شركات الهاتف النقال طوال السنوات الماضية، مقابل استمرار شكاوى المواطنين من ضعف الإنترنت وارتفاع كلف الخدمة وتأخر العراق في إدخال تقنيات الجيل الخامس والتحول الرقمي.
وترى أوساط اقتصادية أن دخول الدولة إلى سوق الاتصالات قد يفتح الباب أمام إعادة تنظيم القطاع وخلق منافسة جديدة، إضافة إلى توفير إيرادات مالية كبيرة للخزينة العامة، خصوصاً مع اتساع سوق الاتصالات في العراق وارتفاع أعداد المستخدمين.
كما يربط متابعون بين هذا المشروع ورؤية الزيدي الاقتصادية الأوسع، التي تركز على بناء اقتصاد رقمي وتحويل العراق إلى مركز إقليمي لتبادل البيانات وخدمات الاتصالات، بدلاً من بقائه مستهلكاً للتكنولوجيا فقط.
وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي عبدالسلام حسن إن “إدخال شركة وطنية للهاتف النقال يمكن أن يمثل خطوة مهمة لإعادة التوازن إلى سوق الاتصالات في العراق، خصوصاً إذا جرى تنفيذ المشروع وفق رؤية اقتصادية مدروسة تضمن المنافسة وتحسين الخدمات للمواطنين”.
وأضاف حسن لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق تأخر كثيراً في بناء بنية تحتية رقمية متطورة، بينما العالم يتجه نحو الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والخدمات الإلكترونية، لذلك فإن أي مشروع يدفع بهذا الاتجاه يمثل فرصة حقيقية لتطوير الاقتصاد العراقي وتنويع مصادر الإيرادات”.
وأوضح أن “وجود شركة وطنية قد يسهم في تعزيز الرقابة على قطاع الاتصالات، وتخفيض جزء من الضغوط المالية على المواطنين مستقبلاً، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة ودعم مشاريع التحول الرقمي التي يحتاجها العراق خلال السنوات المقبلة”.
ويبدو أن حكومة الزيدي تسعى من خلال هذا المسار إلى تقديم نفسها بوصفها حكومة مشاريع اقتصادية وتحول رقمي، في محاولة لكسر الصورة التقليدية عن الحكومات العراقية التي ارتبطت غالباً بالأزمات السياسية والصراعات الداخلية أكثر من الملفات التنموية والخدمية.





