آراءالعراقخاصرئيسية

لمناسبة بدء الامتحانات.. عقدة المراقبات عند التدريسييين من يفكها؟

محمد نعمان مراد_ أكاديمي وكاتب

مع انطلاق الامتحانات في الجامعات العراقية، تعود إلى الواجهة قضية تتكرر في كل موسم امتحاني تقريباً، وهي قضية المراقبات الامتحانية وما يرافقها من مواقف وسلوكيات وملاحظات. فالمراقبة الامتحانية ليست مهمة هامشية ولا حضوراً شكلياً داخل قاعة الامتحان، بل هي واجب أكاديمي وأخلاقي ومؤسسي، يرتبط مباشرة بنزاهة الامتحان، وهدوء الطلبة، وعدالة التقييم، وهيبة الجامعة.

ومع ذلك، ما زال بعض التدريسيين يتعاملون مع المراقبة وكأنها عقوبة أو عبء ثقيل، لا كجزء من واجباتهم المهنية. فتجد من يتذمر منها، أو يسعى إلى تجنبها، أو يؤديها بلا قناعة، أو يدخل القاعة وهو يشعر كأنه ذاهب إلى مكان لا يرغب أن يكون فيه. وهنا تبدأ المشكلة، لأن من يدخل قاعة الامتحان بهذه النفسية غالباً ما ينعكس سلوكه على الطلبة، وعلى انتظام الامتحان، وعلى صورة المؤسسة التعليمية.

وقد نصت التعليمات الامتحانية على شمول التدريسيين بواجبات المراقبة في الامتحانات النهائية، وعدّت ذلك من واجبات التدريسي. كما جاء في النقطة (1) من الفقرة 2-أ من الفصل الثاني من دليل إدارة الامتحانات الجامعية للدراسات الأولية.

في الحقيقة، الامتحان ليس مسؤولية اللجنة الامتحانية وحدها، ولا مسؤولية عمادة الكلية وحدها، بل هو مسؤولية جماعية يشترك فيها كل من ينتمي إلى المؤسسة الأكاديمية.

ومن خلال تجربة طويلة في العمل الجامعي، يمكن القول إن أغلب التدريسيين يؤدون واجباتهم الامتحانية بصورة مسؤولة ومحترمة. فهم يحضرون في الوقت المحدد، ويلتزمون بتعليمات القاعة، ويحافظون على هدوء الطلبة، ويتعاملون مع الموقف الامتحاني بأمانة ووقار. لكن المشكلة أن سلوكيات بعض التدريسيين، وإن كانت لا تمثل الجميع، تترك أثراً سلبياً كبيراً، وتسيء إلى صورة التدريسي الملتزم قبل أن تسيء إلى المؤسسة.

ومن هذه السلوكيات أن بعض المراقبين يصلون متأخرين إلى قاعات الامتحان، وأحياناً بعد دخول الطلبة، بل ربما بعد بدء الامتحان. وهذا التأخر لا يمكن عده أمراً بسيطاً، لأن لحظة بدء الامتحان تحتاج إلى حضور وتوزيع واضح للمسؤوليات، وضبط للقاعة منذ الدقيقة الأولى. فكيف يمكن أن يُطلب من الطالب احترام الوقت، إذا كان بعض من يراقبه لا يحترم وقت الامتحان؟

وهناك من يحاول التهرب من أداء المراقبات بحجج متعددة. ولا شك أن بعض الأعذار قد تكون حقيقية ومقبولة، فالظروف الطارئة واردة في حياة الجميع. لكن أن تتحول الأعذار إلى عادة، وأن تصبح المراقبة واجباً يبحث البعض عن طريقة للتخلص منه، فهذا يكشف خللاً في ثقافة المسؤولية لا في جدول المراقبات وحده.

والغريب أن بعض من يتباهون بألقابهم العلمية الرفيعة يتعاملون مع واجب المراقبة وكأنه دون مقامهم، فيبحثون عن أعذار غير مقنعة، وربما يضخمون ظروفاًشخصية أو يختلقون مواقف مؤثرة للتهرب من الحضور. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: ما قيمة اللقب العلمي إذا لم يرافقه التزام أخلاقي ومؤسسي؟ وما معنى الأستاذية إذا كان صاحبها لا يقدّم نموذجاً في تحمل المسؤولية؟

ومن السلوكيات المتكررة أيضاً أن بعض التدريسيين لا يرغبون في أن يكونوا مشرفي قاعات أو مديري قاعات، لا لأنهم غير قادرين على أداء المهمة، بل لأنهم يريدون هامشاً أكبر للخروج والدخول، أو التحلل من المسؤولية المباشرة. وكأن إدارة القاعة عبء ثقيل، لا مهمة تنظيمية أساسية تحفظ للامتحان هيبته وانضباطه.

والأكثر خطورة أن بعض الطلبة باتوا يترقبون جداول المراقبات، لا لمعرفة النظام الامتحاني فحسب، بل لمعرفة من سيكون في القاعة، ومن هو المتشدد، ومن هو المتساهل، ومن يمكن أن تمر في حضوره بعض المخالفات. وهذه الظاهرة، إن وجدت، تعني أن الخلل لم يعد إدارياً فقط، بل أصبح خللاً في صورة العدالة داخل القاعة الامتحانية.

ومن المؤسف كذلك أن نسمع عن حالات يحاول فيها البعض التملص من واجب المراقبة بذرائع مبالغ فيها أو غير منطقية، وكأن المطلوب منه ليس واجباً مهنياًطبيعياً، بل تكليف فوق طاقته. إن التدريسي الذي يتهرب من المراقبة يبعث برسالة سلبية إلى زملائه وطلبته، مفادها أن الواجبات المؤسسية يمكن التعامل معها بالانتقاء والمزاج الشخصي.

وفي المقابل، قد يمارس بعض مديري القاعات أو المراقبين سلوكاً متشدداًبصورة غير مهنية، فيتعاملون مع الطلبة بصراخ أو توتر أو تهديد مستمر، وكأن ضبط القاعة لا يتحقق إلا برفع الصوت. والحقيقة أن القاعة الامتحانية تحتاج إلى الحزم، لكنها لا تحتاج إلى الانفعال. وتحتاج إلى الانضباط، لا الرعب. فالطالب في وقت الامتحان يكون تحت ضغط نفسي ومعرفي، وأي توتر إضافي غير مبرر قد يؤثر في أدائه وتركيزه.

ومن أخطر ما يمكن أن يحدث داخل القاعة الامتحانية أن يتحول المراقب أو مدير القاعة من عنصر طمأنة وتنظيم إلى سبب مباشر في إرباك الطالب والتأثير في أدائه. فقد تقع أحياناً ممارسات غير مقبولة، كأن يُشعر أحد المراقبين طالباً أو طالبة بأن الوقت أوشك على الانتهاء خلافاً للواقع، أو يدفعه بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تسليم دفتره قبل انتهاء الزمن المقرر، بما يسبب له ضغطاً نفسياًكبيراً ويحرمه من حقه الطبيعي في استكمال الإجابة. إن مثل هذا السلوك، إن حصل، لا يمثل مجرد خطأ في إدارة القاعة، بل يمس جوهر العدالة الامتحانية، لأنه يتدخل في حق الطالب بالوقت المخصص له، وهو حق لا يجوز الانتقاص منه لأي سبب شخصي أو مزاجي أو تنظيمي غير مبرر.

إن زمن الامتحان جزء من حق الطالب، كما أن ورقة الأسئلة ودفتر الإجابة جزء من أدوات تقييمه. ولا يملك أي مراقب، مهما كانت صفته أن يختصر هذا الزمن أو يوهم الطالب بانتهائه أو يدفعه إلى التسليم المبكر. فواجب مدير القاعة أن يحمي الوقت، لا أن يصادره، وأن يطمئن الطالب، لا أن يربكه، وأن يطبق التعليمات، لا أن يجعلها خاضعة لمزاجه أو استعجاله.

ومن الصور المؤذية أيضاً أن يبالغ بعض المراقبين في إصدار التعليمات بصوت عالٍ، أو التعليق على كل صغيرة وكبيرة بطريقة تربك القاعة، أو تحويل أبسط الملاحظات إلى مشكلة كبيرة. إن المراقب الناجح هو من يضبط القاعة بأقل قدر من الكلام، لا من يجعل حضوره مصدر اضطراب دائم.

ولا يقل عن ذلك خطورة ما يحدث أحياناً من أحاديث جانبية طويلة بين المراقبين داخل القاعة. فالقاعة الامتحانية ليست مكاناً لتبادل الأخبار، ولا لمناقشة الأسعار، ولا لاستعراض المشكلات الشخصية، ولا لقضاء الوقت بالأحاديث العابرة. من حق الطالب أن يؤدي امتحانه في أجواء هادئة، ومن واجب المراقب أن يكون جزءاً من هذا الهدوء لا سبباً في كسره.

وقد يتذمر بعض الطلبة، وهم محقون، من مراقبين يتحدثون بصوت مسموع طوال وقت الامتحان، أو ينشغلون بأحاديث لا علاقة لها بالقاعة، حتى يعرف الطلبة من تلك الأحاديث تفاصيل لا تعنيهم إطلاقاً. وهذه مفارقة مؤلمة، فالطالب ممنوع من الكلام لأنه في امتحان، بينما يجد بعض المراقبين لأنفسهم الحق في الكلام المستمر داخل القاعة نفسها.

ومن السلوكيات التي تثير الاستغراب أن ينشغل بعض المراقبين بهواتفهم المحمولة طوال وقت الامتحان، وكأنهم في استراحة أو مقهى، لا في قاعة امتحانية. يقرأ، يكتب، يراسل، يتصفح، ثم يرفع رأسه بين حين وآخر ليتذكر أنه يؤدي واجباً رسمياً. وهذه الصورة لا تليق بالأستاذ الجامعي ولا بالموقف الامتحاني، ولا بالرسالة التربوية التي ينبغي أن يمثلها.

وهناك من يقضي معظم وقت الامتحان في الخروج والدخول، مرة للاتصال، ومرة للتدخين، ومرة لسبب آخر، حتى يفقد وجوده داخل القاعة قيمته الحقيقية. فالمراقبة ليست توقيع حضور في بداية الامتحان، بل التزام كامل طوال الوقت المخصص لها.

والأشد حساسية وخطورة ما يتعلق بالنزاهة الامتحانية. فقد تظهر أحياناًممارسات لا يمكن السكوت عنها، مثل التساهل مع بعض الطلبة، أو التغاضي عن أحاديث جانبية بينهم، أو السماح بنقل الإجابات، أو التعامل بمرونة غير مبررة مع فئة معينة من الطلبة دون غيرها. وهذه ليست مسائل بسيطة، لأنها تمس جوهر العدالة الامتحانية، وتضرب ثقة الطالب المجتهد بالامتحان والمؤسسة.

وقد يصل الخلل في بعض الحالات إلى تدخل غير مقبول في سير الامتحان، كأن يقدم أحدهم تلميحاً أو مساعدة غير مباشرة، أو يوجه طالباً بطريقة تمس مبدأ تكافؤ الفرص، أو يتساهل مع محاولات الغش بحجة المجاملة أو العلاقة أو الشفقة. والنتيجة أن الطالب الملتزم يشعر بالظلم، والطالب المتهاون يعتاد على أن النظام يمكن تجاوزه.

ومن المظاهر المقلقة أيضاً أن يكون بعض المراقبين شديدين على عموم الطلبة، لكنهم يتساهلون مع من يعرفونهم أو يميلون إليهم. وهنا تصبح المشكلة مضاعفة،لأن الظلم لا يكون فقط في التساهل، بل في الانتقائية. فإما أن تطبق التعليمات على الجميع، أو تفقد التعليمات قيمتها الأخلاقية والتربوية.

ومن جهة أخرى، تبرز مشكلة التذمر من جداول المراقبات. فحين يرد اسم تدريسي في جدول المراقبة، ولا يرد اسم آخر بسبب إجازة أو ظرف صحي أو تكليف آخر، تبدأ أحياناً موجة من الاعتراضات والأسئلة: لماذا اسمي موجود؟ ولماذا فلان غير موجود؟ وكأن الأمر منافسة شخصية، لا تنظيم إداري تحكمه ظروف وضرورات. وهذا السلوك يعكس أحياناً ضعفاً في ثقافة العمل الجماعي، وكأن البعض يريد أن يؤدي واجبه بشرط أن يؤديه الجميع في اللحظة نفسها وبالطريقة نفسها.

وقد تحدث أحياناً ظروف طارئة أثناء الامتحانات، مثل تمديد وقت امتحان أو تأخير وجبة امتحانية، أو تعديل بسيط في توقيت القاعة. وهنا يظهر الفرق بين من يتعامل مع الموقف بحكمة ومسؤولية، ومن يتعامل معه بتذمر وانفعال وكأن نصف ساعة إضافية كفيلة بهدم يومه كله. إن الامتحانات بطبيعتها تحتاج إلى مرونة، والظروف الطارئة لا تعالج بالغضب، بل بالهدوء وحسن التصرف.

إن التدريسي الذي يغادر قاعة الامتحان أو يهدد بمغادرتها لأن الوقت تغير قليلاً، ينبغي أن يسأل نفسه: ماذا لو كان أحد أبنائه أو بناته في قاعة امتحانية وتركهم المراقب وغادر؟ هل سيقبل بذلك؟ وهل سيراه تصرفاً طبيعياً؟ إن أبناء الناس أمانة في أعناقنا داخل القاعات، كما أن أبناءنا أمانة في أعناق غيرنا.

ومع كل هذه الملاحظات، لا بد من التأكيد مجدداً أن هذه السلوكيات لا تمثل الصورة العامة للتدريسيين. ففي جامعاتنا أساتذة أجلاء، ومراقبون محترمون، ومديرو قاعات يتعاملون مع الامتحانات بأعلى درجات المسؤولية. هؤلاء هم الذين يحفظون هيبة القاعة، ويجمعون بين الحزم والاحترام، ويعرفون أن الامتحان أمانة لا تقبل العبث أو المزاجية.

لكن المشكلة أن قلة غير منضبطة قد تسيء إلى الكثرة المنضبطة. فحين يرفع مراقب صوته بلا مبرر، أو ينشغل بهاتفه أو يتغاضى عن مخالفة أو يربك طالباً، فإن الطالب لا يتذكر أن هذا سلوك فردي، بل قد يعمم انطباعه على القاعة أو القسم أو الكلية. ومن هنا تأتي خطورة السلوك الفردي داخل المؤسسة.

إن المسألة لا تتعلق فقط بتعليمات مكتوبة أو جداول معلقة أو توقيع حضور. المسألة أعمق من ذلك. إنها تتعلق بالضمير المهني، وبالفهم الحقيقي لمعنى الأستاذ الجامعي. فالأستاذ ليس محاضراً داخل الصف فقط، ولا باحثاً في مكتبه فقط، بل هو قدوة في كل موقف أكاديمي، ومن ذلك موقف المراقبة الامتحانية.

ولذلك، فإن معالجة هذه الظاهرة لا تكون بالتذمر المضاد، ولا بتبادل الاتهامات، بل ببناء نظام واضح وعادل. نحتاج إلى توعية حقيقية قبل الامتحانات، وإلى ميثاق سلوك للمراقب الامتحاني، وإلى تعليمات مختصرة وحازمة تمنع استخدام الهاتف، وتمنع الأحاديث الجانبية، وتؤكد الحضور المبكر، وتحدد آلية التعامل مع الطلبة، وتمنع أي شكل من أشكال الانتقائية أو التساهل غير المشروع.

كما نحتاج إلى تدريب بعض التدريسيين على إدارة القاعة الامتحانية، فإدارة القاعة ليست صراخاً ولا تجهماً ولا تهديداً مستمراً. إنها قدرة على ضبط المكان بهدوء وحفظ النظام باحترام، والتدخل عند الحاجة من دون إرباك أو استعراض سلطة.

وفي الوقت نفسه، لا بد من وجود مساءلة. فالمراقب الملتزم ينبغي أن يُحترم ويُقدّر، والمراقب غير الملتزم ينبغي أن يُنبّه، ثم يُحاسب عند تكرار المخالفة. فالمؤسسة التي لا تفرّق بين الملتزم وغير الملتزم، تظلم الاثنين معاً: تظلم الملتزم لأنها لا تقدّر التزامه، وتظلم المؤسسة لأنها تسمح بتكرار الخلل.

لقد دفعت مثل هذه السلوكيات وزارات ومؤسسات تعليمية كثيرة إلى تشديد التعليمات، واستخدام كاميرات المراقبة، ومنع الهاتف، وتقليل الحركة داخل القاعات، ومراقبة أداء المراقبين أنفسهم. وهذه الإجراءات مفهومة إذا نظرنا إلى حجم المسؤولية لكنها تبقى حلولاً خارجية ما لم يرافقها وعي داخلي.

فالمشكلة الحقيقية ليست في غياب الكاميرا فقط، بل في غياب الرقيب الداخلي عند بعض الأشخاص. وليست في ضعف التعليمات فقط، بل في ضعف الالتزام بها. وليست في جدول المراقبة فقط بل في نظرة بعض التدريسيين إلى هذا الواجب.

يُعدّ الامتحان الجامعي موقفاً أخلاقياً قبل أن يكون إجراءً إدارياً. والمراقبة الامتحانية ليست وقتاً ضائعاً من يوم التدريسي، بل جزء من رسالته الأكاديمية. وكما أن التدريسي يطالب الطالب بالانضباط والصدق والالتزام، فعليه أن يقدم النموذج نفسه داخل القاعة.

وفي النهاية، قد نحتاج فعلاً إلى من يراقب أداء المراقبين، لا من باب التشكيك بالجميع، بل من باب حماية الامتحان والطلبة والمؤسسة. لكن الأهم من ذلك أن نصل إلى ثقافة لا يحتاج فيها المراقب إلى من يراقبه، لأنه يعرف أن ضميره المهني واحترامه لطلبته ووفاءه لمؤسسته هي الرقيب الأول والأقوى.

فمن يفك عقدة المراقبات عند بعض التدريسيين؟

يفكها الوعي والعدالة والمحاسبة، وقبل ذلك كله ينبغي أن ندرك أن قاعة الامتحان ليست مكاناً عابراً، بل ميزان دقيق تُقاس فيه أمانة المؤسسة ونزاهة الأستاذ وحق الطالب في امتحان عادل وهادئ ومحترم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });