
بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع اقتراب عيد الأضحى، عادت أسواق المواشي في العراق إلى واجهة المشهد الاقتصادي والاجتماعي، وسط حركة شراء متصاعدة يقابلها قلق متزايد من ارتفاع أسعار الأضاحي وانتشار الحمى النزفية، في وقت تحاول فيه العائلات العراقية الحفاظ على طقوس العيد رغم الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية.
وشهدت أسعار الأضاحي هذا الموسم ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام الماضية، إذ تراوح سعر العجل الواحد بين 3.5 ملايين و4.5 ملايين دينار، فيما وصلت أسعار الخراف إلى ما بين 450 ألفاً و600 ألف دينار، بحسب الوزن والمنشأ، الأمر الذي دفع كثيراً من المواطنين إلى الاتجاه نحو الاشتراك الجماعي بالأضاحي أو الاكتفاء بشراء كميات محدودة من اللحوم.
ويأتي هذا الارتفاع رغم التحسن النسبي الذي شهده قطاع الثروة الحيوانية بعد موسم مطري وفير ساهم في إنعاش المراعي الطبيعية بالمناطق الصحراوية والزراعية، وخفف جزئياً من كلف التربية والرعي التي أثقلت كاهل المربين خلال السنوات الماضية.
لكن مختصين يؤكدون أن وفرة المراعي لم تكن كافية لخفض الأسعار، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والنقل، إلى جانب تقلبات سعر صرف الدولار واعتماد السوق العراقية على استيراد جزء من الأبقار والعجول من دول مجاورة لتغطية الطلب المتزايد خلال موسم العيد.
وفي موازاة النشاط التجاري داخل الأسواق، تصاعدت المخاوف الصحية المرتبطة بانتشار الحمى النزفية، مع تزايد عمليات الذبح ونقل المواشي بين المحافظات، ما دفع الجهات الحكومية إلى تشديد إجراءات الرقابة والفحص البيطري داخل الأسواق والمجازر.
وأعلنت وزارة الزراعة تفعيل لجان الرقابة والتفتيش في المحافظات لمنع الذبح العشوائي، مع تشديد الرقابة على حركة نقل الحيوانات ومنع انتقال المواشي من المناطق الموبوءة إلا بعد الحصول على شهادات صحية تثبت خلوها من الإصابات والقراد الناقل للمرض.
كما كثفت الفرق البيطرية حملات الفحص الميداني داخل مناطق بيع المواشي والأضاحي، بالتزامن مع إطلاق حملات توعية للمواطنين بشأن طرق الذبح السليمة وآليات الوقاية من العدوى خلال أيام العيد.
بدوره قال القصاب أبو زيد العاني إن “أسواق المواشي تشهد حركة جيدة مع اقتراب العيد، لكن أغلب المواطنين باتوا يسألون عن الأسعار ثم يغادرون بسبب الغلاء الواضح مقارنة بالسنوات الماضية”.
وأضاف العاني لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أسعار النقل والأعلاف واللقاحات ارتفعت بشكل كبير، وهذا انعكس مباشرة على أسعار اللحوم والأضاحي، فضلاً عن أن بعض التجار يخشون الخسارة بسبب ضعف الإقبال الحقيقي على الشراء”.
من جانبه قال القصاب علي الجبوري إن “الكثير من العائلات أصبحت تتجه نحو الاشتراك في الأضحية الواحدة بدلاً من شراء خروف أو عجل بشكل منفرد، بسبب الظروف الاقتصادية الحالية”.
وأوضح الجبوري لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك وفرة جيدة بالمواشي هذا العام، لكن القلق الصحي المرتبط بالحمى النزفية دفع بعض المواطنين إلى التردد في الشراء، خصوصاً مع انتشار التحذيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.
وفي الأسواق الشعبية، تبدو الحركة أقل زخماً مقارنة بمواسم سابقة، مع تركيز كثير من العائلات على شراء الاحتياجات الأساسية وتقليل المصاريف الثانوية المرتبطة بالعيد.
وقال المواطن أحمد كريم إن “العيد يبقى مناسبة دينية واجتماعية مهمة بالنسبة للعراقيين، لكن ارتفاع الأسعار جعل الكثير من العائلات تعيد حساباتها هذا العام”.
وأضاف كريم لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العائلة تحاول الحفاظ على أجواء العيد وشراء ما يمكن للأطفال، إلا أن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على الموظفين وأصحاب الدخل المحدود”.
ويرى مختصون أن استقرار أسعار الأضاحي في المواسم المقبلة يتطلب دعماً حكومياً أكبر لقطاع الثروة الحيوانية، عبر توفير الأعلاف بأسعار مدعومة، وتوسيع الخدمات البيطرية، وتشجيع المربين على تنمية قطعانهم، بما يخفف الاعتماد على الاستيراد ويقلل الضغط على الأسواق المحلية.
وفي ظل استمرار المخاوف الصحية والضغوط الاقتصادية، يدخل العراقيون موسم عيد الأضحى هذا العام بين الرغبة في الحفاظ على الطقوس الاجتماعية والدينية، ومحاولات التكيف مع واقع معيشي أكثر صعوبة من الأعوام السابقة.



