العراقتحليلاتخاصرئيسية

فرحة البط لم تكتمل.. مبادرة في دجلة تشعل جدلاً واسعاً ودعوات للحفاظ على التنوع الإحيائي

بغداد / عراق أوبزيرفر
أثارت مبادرة تبناها نشطاء عراقيون لإطلاق مئات من طيور البط في نهر دجلة تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من رأى فيها خطوة رمزية تعزز الاهتمام بالبيئة وتضفي مشهداً جمالياً على النهر، وبين من شكك بجدواها وعدّها بعيدة عن معالجة التحديات البيئية الحقيقية التي تواجه البلاد.
وفي أحد المقاطع المرئية وثق اليوتيوبر حيدر الأكرع قيامه بشراء 262 زوجاً من البط من سوق الغزل وإطلاقها في نهر دجلة، داعياً المواطنين إلى الحفاظ عليها وعدم صيدها أو إيذائها، مؤكداً أن الهدف من المبادرة يتمثل في زيادة أعداد الطيور المائية وتشجيع الآخرين على إطلاق البط في الأنهار والمسطحات المائية لما يتركه ذلك من أثر جمالي وبيئي.
ولاقت المبادرة تفاعلاً لافتاً، إذ أظهر مقطع آخر مشاركة عدد من المواطنين في دعم الفكرة، بينهم منتسب أمني اشترى مجموعة من البط وأطلقها في النهر تضامناً مع المبادرة وتشجيعاً لها.
غير أن الفرحة لم تدم طويلاً، إذ نشر الأكرع لاحقاً مقطعاً مصوراً أظهر تعرض عدد من الطيور للملاحقة والرشق بالحجارة من قبل مجموعة من المراهقين، في مشهد أثار استياءً واسعاً بين المتابعين الذين رأوا فيه اعتداءً على كائنات ضعيفة ومظهراً من مظاهر التخريب التي تطال أحياناً المبادرات المجتمعية.


وقال الأكرع في المقطع إن كاميرات المراقبة وثقت الواقعة، معرباً عن استغرابه من أن الحيوانات البرية لم تؤذ الطيور بينما تعرضت للأذى على يد بعض البشر بعد ساعات فقط من إطلاقها.

وأعاد الحادث فتح نقاش أوسع حول ثقافة المحافظة على الممتلكات العامة والحياة البرية، إذ رأى مؤيدون للمبادرة أنها تعكس روحاً إيجابية وتساهم في نشر الوعي البيئي وتشجيع المواطنين على الاهتمام بالأنهار والكائنات الحية.

في المقابل، اعتبر آخرون أن المبادرات البيئية ينبغي أن تركز على ملفات أكثر إلحاحاً مثل مكافحة التلوث، وحماية الأراضي الزراعية، والحد من التجاوزات على الأنهر والمسطحات المائية، مؤكدين أن إبداء الرأي أو الاعتراض على المبادرة لا يبرر بأي حال من الأحوال الاعتداء على الحيوانات أو إيذاءها.

بدوره قال الناشط البيئي جاسم الأسدي إن “إطلاق البط في الأنهر لا يشكل ضرراً بيئياً في الظروف الطبيعية، بل يعد من الممارسات المعروفة في عدد من دول العالم لدعم التنوع الأحيائي وإضفاء طابع جمالي على المسطحات المائية”.

وأضاف الأسدي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “نجاح مثل هذه المبادرات يعتمد على وعي المجتمع وقدرته على حماية الكائنات الحية وعدم التعرض لها، فضلاً عن أهمية أن تكون جزءاً من جهود أوسع للحفاظ على البيئة العراقية وتحسين واقع الأنهر والأهوار”.

وبين التأييد والتحفظ، تبدو مبادرة إطلاق البط في دجلة قد نجحت في إثارة نقاش يتجاوز الطيور نفسها، ليلامس أسئلة أعمق تتعلق بعلاقة المجتمع بالبيئة، ومدى قدرته على حماية أي مبادرة تطوعية تسعى إلى إضفاء شيء من الجمال على المشهد العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });