العراقتحليلاتخاصرئيسية

الزيدي يفتح أبواب الملفات المغلقة.. معركة كبرى ضد إمبراطورية الفساد التي ابتلعت مليارات العراق بدعم سياسي كبير

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يبدو أن حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وضعت نفسها أمام واحد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في العراق، بعدما أعلنت فتح مواجهة مباشرة مع منظومة الفساد التي تراكمت على مدى أكثر من عشرين عاماً، وأدت إلى هدر مليارات الدولارات وتعطيل مشاريع استراتيجية وخدمية كان يمكن أن تغير وجه البلاد.
ومنذ الأيام الأولى لتشكيل الحكومة، حرص الزيدي على إرسال رسائل واضحة بأن مكافحة الفساد لن تكون مجرد شعار سياسي أو ملفاً إعلامياً مؤقتاً، بل مساراً عملياً يترافق مع إجراءات رقابية وقضائية وتنفيذية تستهدف مراجعة العقود الحكومية وتدقيقها، وفتح الملفات التي تحوم حولها شبهات فساد، والعمل على استرداد الأموال العامة.

المجلس السيادي
ويأتي تشكيل “المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام” بوصفه إحدى أبرز الخطوات التي اتخذتها الحكومة الجديدة، إذ يهدف إلى توحيد الجهود الرقابية ومتابعة الملفات ذات الأثر المالي الكبير، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرقابية والقضائية المعنية بملاحقة الفساد.
ولا تقتصر رؤية الحكومة على ملاحقة ملفات الهدر المالي فقط، بل تمتد إلى معالجة الخلل البنيوي الذي ساهم في إضعاف الاقتصاد العراقي طوال السنوات الماضية، من خلال ربط مكافحة الفساد ببرنامج اقتصادي أوسع يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط بوصفه المورد الرئيس للموازنة العامة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن المعركة التي يخوضها الزيدي تتجاوز استرداد الأموال أو إحالة بعض الملفات إلى القضاء، لتصل إلى محاولة إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، عبر فرض معايير جديدة للرقابة والشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

حزام سياسي
بدوره قال القيادي في الإطار التنسيقي عامر الفائز إن “حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لا تتحرك في ملف مكافحة الفساد بمعزل عن بقية الملفات، وإنما تعمل بالتوازي على بناء اقتصاد قوي ومتوازن، لأن مكافحة الفساد وتعظيم الإيرادات يمثلان مسارين متكاملين لا يمكن الفصل بينهما”.


وأضاف الفائز لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الزيدي يقود مشروعاً يستهدف نقل العراق من الاقتصاد أحادي المورد المعتمد على النفط إلى اقتصاد متعدد الموارد، من خلال الاستفادة من الإمكانات الزراعية والسياحية والصناعية الكبيرة التي يمتلكها البلد، وهو ما سيؤدي إلى تعزيز الإيرادات وتقوية الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة”.
وأوضح أن “الإرادة السياسية متوفرة اليوم بشكل واضح، وهناك تعاون كبير مع الحكومة سواء من القوى السياسية في الداخل أو من دول المنطقة والدول الصديقة، وهو ما يمنح هذا المشروع فرص نجاح حقيقية إذا ما استمر العمل بالوتيرة الحالية”.

ويرى متابعون أن نجاح الحكومة في هذا المسار لن ينعكس فقط على ملف النزاهة، بل سيؤثر بشكل مباشر في قدرة العراق على جذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة الإنفاق العام، فضلاً عن تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
ومع اتساع الإجراءات الرقابية وبدء مراجعة عدد من العقود والملفات المهمة، تتجه الأنظار إلى النتائج العملية التي ستفرزها المرحلة المقبلة، في وقت تبدو فيه حكومة الزيدي عازمة على تحويل ملف مكافحة الفساد من دائرة الشعارات إلى دائرة الأفعال، ضمن مشروع أوسع يستهدف إعادة بناء الدولة على أسس أكثر كفاءة وشفافية واستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });