
بغداد/ عراق اوبزيرفر
محمد نعمان مراد – أكاديمي وكاتب
بعد ساعات تنطلق صافرة الحكم البرازيلي المخضرم (ويلتون سامبايو) لتعلن الإيذان الرسمي لانطلاق النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس العالم 2026. ينطلق الحدث في ذات الملعب الأثير ومسرح الأساطير، ملعب أزتيكا في العاصمة المكسيكية. هذا الصرح الذي كان يتسع إلى أكثر من 105 آلاف متفرج، ويعود اليوم ليكتب التاريخ مجدداً كأول ملعب في عالم كرة القدم يستضيف مباريات في ثلاث نسخ من كأس العالم، وأول ملعب يحتضن المباراة الافتتاحية للمونديال ثلاث مرات.
خضع الملعب لأعمال تجديد استعداداً لنسخة مونديال 2026 الأكبر في التاريخ، ويلبي المعايير الدولية التي يشترطها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وشملت عملية التجديد للملعب، الذي أصبح يتسع لأكثر من 85 ألف متفرج، إعادة تأهيل المدرجات بالكامل وتركيب مقاعد جديدة، في سعي لتحسين التصميم والرؤية في جميع أقسام الملعب، ويضم تقنيات جديدة في الصرف والتهوية.
في هذا المكان تحديداً، تتمازج رائحة العشب بعبق التاريخ. هنا طاف الأسطورة البرازيلي بيليه حاملاً كأس العالم بنسخته القديمة (جول ريميه) عام 1970، بعد نهائي تاريخي أمام إيطاليا (4-1). وعلى ذات المستطيل الأخضر سحر الأسطورة الأرجنتيني مارادونا العالم عام 1986 متوجاً بلقب كأس العالم (النسخة الحالية) بعد الفوز على ألمانيا الغربية (3-2)، ومخلداً في هذا الملعب أسطورة “اليد” وهدف القرن في شباك إنجلترا.
واليوم، في 11 حزيران 2026، يدشن الأزتيكا مجده الثالث بمباراة افتتاحية تجمع المكسيك بجنوب أفريقيا، في تكرار تاريخي ومثير لافتتاح مونديال 2010 بجنوب أفريقيا قبل 16 عاماً. ليصبح الأزتيكا الملعب الوحيد الذي احتضن ثلاث افتتاحيات لكأس العالم (1970 بين المكسيك والاتحاد السوفيتي، 1986 بين إيطاليا وبلغاريا، واليوم بين المكسيك وجنوب أفريقيا). وبعدما احتضن 19 مباراة في نسختي 1970 و1986، بينهما نهائي البطولتين، سيضيف الأزتيكا خمس مباريات أخرى في النسخة الحالية، ليرفع رصيده القياسي إلى 24 مباراة مونديالية.
ثورة في عالم المونديال: نظام جديد بكل حذافيره
النسخة الحالية من كأس العالم التي ستقام بتنظيم مشترك لثلاث دول هي: الولايات المتحدة (للمرة الثانية) والمكسيك (للمرة الثالثة) وكندا (لأول مرة)، هي نسخة ثورية بكل حذافيرها، إذ تشهد تحولاً جذرياً في هوية البطولة ونظامها.
لأول مرة يرتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً موزعين على 12 مجموعة، تضم كل مجموعة 4 منتخبات. يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة، وأفضل 8 منتخبات احتلت المركز الثالث، ليتشكل دور الـ32 الإقصائي لأول مرة في تاريخ كأس العالم. هذا النظام الجديد رفع عدد مباريات البطولة الإجمالي من 64 مباراة إلى 104 مباريات، وبموجب النظام الجديد تخوض المنتخبات الأربعة التي تبلغ نصف النهائي ثماني مباريات، إذ يتجه الفائزان إلى النهائي، فيما يلتقي الخاسران في مباراة تحديد المركز الثالث. 8 مباريات بدلاً من 7 في النسخ السابقة، مما تطلب تمديد فترة البطولة نحو 10 أيام إضافية تقريباً من الإثارة الكروية لتختتم في 19 تموز.
عودة أسود الرافدين: من المكسيك 1986 إلى أميركا الشمالية 2026
الجمهور في المعمورة وجمهورنا العراقي بشكل خاص، يعيشون شغفاً وتوقاً لهذا الحدث الكروي والمنافسات القوية، لا سيما مع العودة التاريخية لأسود الرافدين إلى المحفل العالمي الكبير بعد غياب دام 40 عاماً.
الحقبة الجديدة بدأت، وهكذا يلتقي الماضي بالحاضر. ملعب شهد تتويج بيليه ومارادونا يفتح أبوابه لنسخة أكبر من كل ما سبق، والعراق يعود إلى البطولة التي عرفها أول مرة على الأراضي المكسيكية، والأزتيكا أطلق شارة البدء.. كلاسيك ثالث مرة.. أكشن!



