
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تمضي الحكومة العراقية في مسار إعادة صياغة فلسفة إعداد الموازنة العامة، عبر التحول التدريجي من نموذج الإنفاق التقليدي إلى “موازنة البرامج”، في خطوة ترى الأوساط الاقتصادية أنها قد تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على ربط الأموال العامة بالأهداف والنتائج، وتعزيز كفاءة الإنفاق وترشيده بما ينسجم مع متطلبات الإصلاح المالي والإداري.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات اقتصادية وإقليمية متسارعة تفرض على الحكومات اعتماد سياسات أكثر مرونة في إدارة الموارد، إذ تؤكد بغداد أنها تواصل العمل على حماية الاستقرار المالي وضمان تمويل الالتزامات الأساسية، بالتوازي مع إعداد تصورات للموازنات المقبلة تتلاءم مع المتغيرات المحلية والدولية.
وكان وزير المالية فالح ساري قد أعلن خلال مباحثاته مع القائم بالأعمال الأميركي في بغداد عن توجه حكومي لإعداد موازنة برامج والانتقال التدريجي من النظام التقليدي، بما يرفع كفاءة الإنفاق ويربط التخصيصات بالأداء والنتائج، في إطار رؤية إصلاحية تحظى بدعم مؤسسات دولية وتسعى إلى تطوير الإدارة المالية للدولة.
وفي هذا السياق، كشف عضو اللجنة المالية النيابية النائب حسين الخفاجي، إن “اللجنة المالية ستبحث مع الجهات التنفيذية المختصة مختلف المؤشرات والبيانات المتعلقة بالوضع المالي، بما يضمن اتخاذ قرارات تستند إلى معلومات دقيقة ورؤية متكاملة”، مبيناً أن “هناك ملفات مهمة تتعلق بالمشاريع الاستراتيجية والعقود والالتزامات الحكومية تحتاج إلى دراسة متأنية بما يحافظ على استمرار العمل ويخدم المصلحة العامة”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الاجتماعات المرتقبة ستوفر صورة أوضح عن المسار المالي خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، بما يساعد على بلورة رؤية واقعية بشأن الموازنة والإنفاق الحكومي”.
ويرى متابعون أن اعتماد موازنة البرامج يمثل تحولاً نوعياً في إدارة المال العام، إذ يركز على قياس النتائج وتحقيق الأهداف بدلاً من الاكتفاء بتوزيع التخصيصات المالية، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة المؤسسات الحكومية وتقليل الهدر وتحسين أولويات الصرف، فضلاً عن تعزيز الشفافية في تنفيذ المشاريع والخطط التنموية.
كما يشير مختصون إلى أن استمرار التنسيق بين الحكومة واللجنة المالية النيابية والبنك المركزي يعكس وجود مسار مؤسسي لإدارة الملف المالي، خصوصاً في ظل الحرص على تأمين النفقات الأساسية وحماية الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع مراجعة أولويات الإنفاق وتطوير أدوات التخطيط المالي بما يواكب المتغيرات الراهنة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المناقشات الفنية بشأن الموازنة المقبلة، تبدو الحكومة ماضية في تبني إصلاحات هيكلية تستهدف تحديث الإدارة المالية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتهيئة بيئة أكثر استدامة للإنفاق العام، بما يضمن استمرار تنفيذ المشاريع الحيوية ودعم الخدمات الأساسية وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.



