العراقتحليلاتخاصسياسي

مراقبون لعراق أوبزيرفر: تحركات الرئيس الزيدي في محاربة الفساد تجري بخطىً واثقة بعيدة عن الارتجال

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تمضي حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في رسم ملامح مرحلة جديدة تضع الإصلاح الإداري والاقتصادي في مقدمة أولوياتها، مستندة إلى حزمة من الإجراءات التي شملت مكافحة الفساد، ومراجعة عدد من العقود الحكومية، وتعزيز مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب التحرك لإعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين وتهيئة بيئة أكثر استقراراً لجذب الاستثمارات.
ويؤكد مختصون أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بما في ذلك فتح ملفات فساد، واعتقال مسؤولين على خلفية شبهات تتعلق بالمال العام، وإيقاف أو مراجعة عدد من المشاريع والعقود الكبرى، لا تأتي في إطار الخصومة السياسية أو تصفية الحسابات مع الحكومات السابقة، بل تندرج ضمن مسار معلن لإعادة تقييم القرارات الحكومية وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية وحماية المال العام.
وخلال الأسابيع الأخيرة، اتخذت الحكومة سلسلة خطوات وصفها مراقبون بأنها تعكس رغبة في الانتقال من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ، شملت فتح ملفات تتعلق بعقود ومشاريع حكومية، ودعم المؤسسات الرقابية والقضائية، وإعادة تقييم أولويات الإنفاق العام في ظل الظروف المالية الصعبة التي فرضتها التطورات الإقليمية وتراجع الإيرادات النفطية.

وفي الجانب الأمني، واصلت الحكومة تحركاتها الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة على جميع التشكيلات المسلحة، مع تأكيدها المستمر أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بالمؤسسات الرسمية، بالتوازي مع جهود الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع أي انعكاسات للتوترات الإقليمية على الساحة العراقية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “القرارات الصادرة عن رئاسة الوزراء تخضع في معظمها لمعادلة دقيقة تراعي التوازنات الاقتصادية والسياسية، إذ تتحرك الحكومة وفق رؤية استراتيجية تحاول المواءمة بين متطلبات الإصلاح والإمكانات المالية المتاحة”.

وأضاف السامرائي أن “التحديات المالية الناتجة عن تذبذب الإيرادات فرضت على الحكومة اعتماد أولويات مدروسة وإيجاد مسارات بديلة لضمان استمرار المشاريع الأساسية، وهو ما يعكس قدرة على إدارة الموارد المتاحة وعدم التوسع في التزامات يصعب تمويلها في المرحلة الحالية”.

ويرى متابعون أن حكومة الزيدي تحاول في الوقت ذاته استكمال الكابينة الوزارية، وتسريع الإصلاحات الإدارية، والحفاظ على التوازن بين مختلف القوى السياسية، بما يضمن استقرار البيئة الداخلية ويدعم تنفيذ البرنامج الحكومي بعيداً عن الصراعات التقليدية التي عطلت العديد من الملفات في السنوات الماضية.

كما يبرز ملف مكافحة الفساد بوصفه أحد أهم محاور عمل الحكومة، إذ تؤكد بغداد أن الإصلاح المؤسسي لا يمكن أن يتحقق من دون تعزيز الشفافية وملاحقة التجاوزات المالية والإدارية، وهو ما انعكس في سلسلة إجراءات رقابية وتحقيقية شهدتها الفترة الأخيرة، وسط مطالب شعبية بمواصلة هذا المسار وعدم التراجع عنه.
ويجمع مراقبون على أن الأشهر الأولى من عمر الحكومة أظهرت توجهاً نحو ترسيخ سلطة الدولة وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والأمنية، فيما سيبقى نجاح هذه الرؤية مرهوناً بقدرة الحكومة على الحفاظ على زخم الإصلاح، واستكمال المشاريع، وتحويل الخطط المعلنة إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين وتعزز الثقة بمؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });