مَن هو كارير مخترع تكييف الهواء الذي تستذكره الملايين بامتنان مع موجات الحر هذه الأيام؟

عواصم/ متابعة عراق أوبزيرفر
مع اشتداد موجات الحر التي تضرب هذه الأيام بلداناً عدة، عاد اسم العالم الأمريكي ويليس هافيلاند كارير، مخترع تكييف الهواء، والذي أنقذ ملايين البشر من لهيب الصيف على مدى سنوات طويلة ليتصدر محركات البحث على شبكة الأنترنيت العالمية، فمن هو كارير؟
– وُلد ويليس هافيلاند كارير في نيويورك، في 26 تشرين الثاني 1876.
– وعندما كان في التاسعة من عمره، عانى مشاكل مع الرياضيات، إذ لم يكن قادراً على استيعاب مفهوم الكسور في المرحلة الابتدائية.
– ولحل هذه المشكلة كانت والدته تقوم بتقطيع التفاح إلى أجزاء حتى تستطيع أن تقرّب له هذا المفهوم، وكيف يتعامل مع الكسور جمعاً وطرحاً.
– لاحقاً التحق كارير بالمدرسة الثانوية المركزية في بوفالو، وحصل على منحة دراسية حكومية في جامعة كورنيل، وتخرج فيها عام 1901 بدرجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية.
– وبعد إنهائه دراسته الجامعية حصل على وظيفة مهندس أبحاث بشركة Buffalo Forge.
– وخلال عمله في الشركة، أنجز كارير بحوثاً في مجال عمله، وفَّرت للشركة ما قيمته 40 ألف دولار سنوياً، ليتولى بعدها مسؤولية قسم بأكمله بالشركة ذاتها.
– وفي أواخر خريف عام 1902، بينما كانت منصة قطار بيتسبرغ ضبابية في عام 1902، حدّق كاريير في الضباب، وأدرك أنه يمكنه تجفيف الهواء عن طريق تمريره عبر الماء لخلق الضباب.
وقال في نفسه: “إذا كان بإمكاني تشبيع الهواء والتحكم في درجة حرارته، يمكنني الحصول على الهواء بأية كمية من الرطوبة أريدها، ويمكنني فعل ذلك أيضاً عن طريق تمرير الهواء من خلال رذاذ ناعم من الماء لخلق ضباب حقيقي”.
فكّر كاريير بأنّ القيام بذلك يجعل من الممكن تصنيع الهواء بكميات محددة من الرطوبة فيه.
– وفي غضون عام واحدٍ أكمل اختراعه للتحكم في الرطوبة، وهي لبنة البناء الأساسية لتكييف الهواء الحديث.
– قدم كارير تصميمه لأول نظام تكييف حديث في عام 1902، محققاً إنجازاً كان يُعتقد في السابق أنه مستحيل، وقد أدى اختراعه إلى ظهور شركة رائدة عالمياً في مجال التدفئة وتكييف الهواء والتبريد.
– وفي العام ذاته، صمَّم كارير جهاز تكييف لمطبعة في بروكلين، كانت تعاني التغييرات التي تطرأ على رطوبة ودرجة حرارة المكان؛ ما يؤدي إلى تقلص وتمدد الورق، وتشوه الألوان.
– عالج كارير المشكلة من خلال دفع الهواء إلى الغرفة عبر أنابيب مملوءة بالماء البارد، ولمَّا امتص الهواء البارد الحرارة من الهواء في غرف التخزين انخفضت الرطوبة في الجو، وبالتالي انخفضت درجة الحرارة.
– وبعد عدة سنوات من الاختبارات والتطوير وتحديداً في عام 1906، مُنِحَ ويليس براءة اختراع أمريكية لجهاز معالجة الهواء.
– ومع بداية الحرب العالمية الأولى في أواخر عام 1914، قررت شركة “بوفالو فورج” التي كان يعمل فيها ويليس لمدة 12 عاماً، أن تركز أنشطتها بالكامل على التصنيع.
– ونتيجة لذلك، قرر سبعة من المهندسين تأسيس شركة “كارير للهندسة” برأسمال بلغ 32.600 دولار في عام 1915، والمهندسون هم: ويليس كارير وجيه أيرفين لايل، وأدوارد ميرفي، ولوجان لويس، وأيرنست لايل، وفرانك سانا، وألفريد ستاسي، واتخذت الشركة ولاية نيوجيرسي مقراً لها.
– استُخدم جهاز التكييف الخاص بكارير في الكثير من أماكن العمل؛ منها مصانع القطن والمنسوجات والحلوى والمكرونة.. وغيرها، لكن أدى الكساد الاقتصادي إلى التقليل من استخدام المنازل والمحال التجارية لمكيفات الهواء، إضافة إلى نشوب الحرب العالمية الثانية؛ ما دفع كارير للانتقال بشركته إلى مدينة نيويورك.
– اصبحت شركة “كارير” لمؤسسها الذي توفي في أكتوبر عام 1950 عن عمر يناهز 74 عاماً، رائدة في تصميم وتصنيع أجهزة التبريد، وأحدثت مكيفاتها ثورة في أمريكا؛ بسبب التطورات التي حصلت في مجال الإنتاج الصناعي في فصل الصيف، وامتد الاختراع ليشمل العالم كله، فخلال العقدَين الأولَين من اختراع تكييف الهواء، اقتصر استخدام جهاز التكييف على تبريد الآلات وليس الأشخاص، ليدخل بعدها إلى الفنادق والمسارح الفاخرة ووسائل المواصلات، حتى أصبح مكيف الهواء شيئاً عادياً في أغلب المنازل.




