
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتجه الأنظار إلى مجلس النواب مع اقتراب انطلاق الفصل التشريعي الجديد مطلع شهر تموز، وسط توقعات بأن تمنح حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي زخماً غير مسبوق للمؤسسة التشريعية، عبر فتح ملفات جديدة وتعزيز الرقابة البرلمانية على مؤسسات الدولة، بعد سلسلة اعتقالات وتحقيقات طالت شخصيات سياسية ومسؤولين بارزين.
ويرى مراقبون أن الحملة الأخيرة لم تعد مجرد إجراءات أمنية أو قضائية، بل تمثل نقطة تحول قد تعيد رسم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، في ظل مطالبات شعبية بمواصلة ملاحقة المتورطين واستكمال التحقيقات وعدم الاكتفاء بالأسماء التي ظهرت خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع قرب انتهاء العطلة التشريعية، الأمر الذي يضع مجلس النواب أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على مواكبة الحملة الحكومية، سواء عبر تفعيل أدواته الرقابية أو دعم الإجراءات القانونية التي تستهدف مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.
وقال عضو مجلس النواب عن كتلة “صادقون” رياض التميمي إن “الفساد في العراق متجذر، ومكافحته ليست مهمة سهلة، إلا أن الخطوات الأخيرة تمثل بداية مهمة لاستعادة هيبة الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات”.
وأضاف التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة أثبت نجاح الإطار التنسيقي، وهو اليوم يحظى بدعم واسع من مختلف القوى السياسية، وليس من الإطار وحده، في المضي بملف مكافحة الفساد”.
وأوضح أن “قدوم الزيدي من القطاع الخاص منحه فهماً مختلفاً في إدارة الاقتصاد والدولة، الأمر الذي انعكس على طريقة تعامله مع الملفات الحساسة، وفي مقدمتها ملفات الفساد والإصلاح الإداري”.
وأكد أن “الفصل التشريعي الجديد سيمنح مجلس النواب قوة أكبر للتحرك باتجاه دعم الإجراءات الحكومية، وممارسة دوره الرقابي والتشريعي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، خصوصاً بعد أن أعادت حملة (صولة الفجر) ثقة شريحة واسعة من المواطنين بإمكانية محاسبة الشخصيات النافذة”.
وأشار إلى أن “رجال الدولة لا يتراجعون أمام الضغوط، ولو اعتُقل شخص واحد وفق القانون لكان ذلك أفضل من ترك ملفات الفساد من دون محاسبة، فكيف إذا كانت الدولة اليوم تفتح عشرات الملفات دفعة واحدة”.
ويؤكد مراقبون أن نجاح المرحلة المقبلة سيقاس بقدرة البرلمان على ترجمة الزخم الشعبي إلى إجراءات رقابية وتشريعية داعمة، من خلال متابعة نتائج التحقيقات، واستضافة الجهات التنفيذية، والإسراع في إقرار التشريعات المرتبطة بالنزاهة والشفافية، بما يضمن استمرار حملة مكافحة الفساد وتحويلها إلى مسار مؤسسي دائم، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو الإجراءات الموسمية.




