
بغداد / عراق اوبزيرفر
منذ انطلاق حملة مكافحة الفساد التي طالت عشرات المسؤولين والشخصيات البارزة في الدولة، شهد المشهد السياسي العراقي تغيراً لافتاً في السلوك العام لعدد من المسؤولين، إذ اختفت إلى حد كبير المواكب الكبيرة والاستعراضات الأمنية التي كانت ترافق تنقلاتهم، كما تراجع حضور كثير منهم في المناسبات والظهور الإعلامي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس حالة من الحذر والترقب التي فرضتها الإجراءات الحكومية الأخيرة، في وقت تتواصل فيه الدعوات لملاحقة كبار المتورطين بقضايا الفساد واسترداد الأموال العامة، وسط تأكيدات بأن الحملة تمضي باتجاه توسيع دائرة المساءلة وعدم استثناء أي جهة يثبت تورطها.
وفي هذا الصدد، أكد النائب السابق ثائر مخيف أن جرائم الفساد وسرقة المال العام لم تعد مجرد تجاوزات مالية، بل أصبحت تمثل اعتداءً مباشراً على حقوق العراقيين، لأنها تحرم المواطنين من الخدمات الأساسية وتؤخر مسيرة التنمية في مختلف القطاعات.
وقال مخيف في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، إن اللصوص حتى في جرائم السرقة التقليدية تكون لديهم حدود في ما يفعلونه، أما الفساد الذي شهدته مؤسسات الدولة فهو، بحسب وصفه، “محاولة لقتل الشعب العراقي”، لأن كل مبلغ يُنهب من أي مفصل من مفاصل الدولة ينعكس سلباً على حياة المواطنين.
وأضاف أن سرقة الأموال المخصصة لقطاع الصحة تؤخر تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، كما أن الفساد في قطاع التعليم ينعكس على مستوى العملية التعليمية، مؤكداً أن آثار الفساد تمتد إلى جميع القطاعات التي تمس الحياة اليومية للعراقيين.
ودعا مخيف رئيس مجلس الوزراء إلى مواصلة حملة مكافحة الفساد دون تراجع، قائلاً: “امضِ ولا تتراجع، واستعد الأموال، واصعد إلى الرؤوس الكبيرة، فالعراق سيخلد كل من يسير بهذا المسار ويستعيد حقوق الشعب”.
وفي تعليقه على تراجع الظهور الإعلامي ومواكب عدد من المسؤولين والنواب منذ انطلاق حملة مكافحة الفساد فجر الأحد الماضي، قال مخيف إن من يشعر بوجود شبهات أو ملفات قد تطاله يفضل الابتعاد عن الأضواء وتقليل ظهوره، في محاولة لتجنب إثارة الانتباه.
وأضاف أن بعضهم بات يتجنب المظاهر والاستعراضات التي كانت معتادة خلال الفترات السابقة، واصبح لديهم استعداد “ان يظهروا بـ(توك توك) بدل التاهو”.
وفي خضم هذه المتغيرات، يرى مراقبون أن اختفاء المظاهر الاستعراضية لبعض المسؤولين يعكس حجم التأثير الذي أحدثته حملة مكافحة الفساد في المشهد السياسي، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، خاصة مع تزايد الثقة بقدرة الحكومة على مواصلة ملاحقة كبار المتورطين، وترسيخ مبدأ المحاسبة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.




