العراقتحليلاتخاصرئيسية

صولة الزيدي على الفساد تخفض الدولار.. كيف انعكست حملة الملاحقات على السوق العراقية؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

في وقت تتواصل فيه حملة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لملاحقة شبكات الفساد وغسل الأموال وتهريب العملة، بدأت الأسواق العراقية تسجل مؤشرات اقتصادية لافتة، كان أبرزها تراجع سعر صرف الدولار في السوق الموازية خلال الأيام الأخيرة، في تطور يربطه مختصون بشكل مباشر بالإجراءات الحكومية الأخيرة التي استهدفت ملفات الفساد المالي وشبكات تهريب الأموال.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الحملة الأمنية والقضائية الواسعة التي أطلقتها الحكومة لم تقتصر آثارها على الجانب القانوني فقط، بل امتدت لتنعكس على حركة السوق وحجم الطلب على الدولار، خصوصاً مع استهداف الجهات المتهمة بتهريب الأموال والمضاربة بالعملة الأجنبية.

وقال الخبير الاقتصادي جليل اللامي لـ”عراق اوبزيرفر”، إن انخفاض سعر صرف الدولار في السوق العراقية من قرابة 159 ألف دينار إلى نحو 154 ألف دينار لكل 100 دولار، يمثل تراجعاً بنسبة تقارب 3.8% خلال فترة قصيرة، مبيناً أن هذا الانخفاض يصعب تفسيره بعامل واحد، لكنه تزامن مع حملة ملاحقة الفاسدين والإجراءات الحكومية ضد تهريب الأموال وغسلها.

وذكر اللامي في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، أن العراق يمتلك احتياطيات أجنبية تتجاوز 100 مليار دولار، وهي من بين الأعلى في المنطقة، وتكفي لتغطية أكثر من 15 شهراً من الاستيرادات، ما يمنح البنك المركزي العراقي قدرة كبيرة على التدخل في السوق، إلا أن نجاح هذا التدخل يعتمد أيضاً على الحد من الطلب غير المشروع على الدولار.

وأضاف أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن جانباً مهماً من الطلب في السوق الموازية لا يرتبط بالتجارة الحقيقية، وإنما بالمضاربة وتهريب العملة وتمويل النشاطات غير المشروعة، موضحاً أن ملاحقة شبكات الفساد وغسل الأموال تؤدي بشكل مباشر إلى تراجع هذا الطلب، الأمر الذي ينعكس بانخفاض سعر صرف الدولار.

وأشار إلى أن خسارة الدولار بنحو خمسة آلاف دينار لكل 100 دولار تعني أن من اشترى 100 ألف دولار لأغراض المضاربة خسر ما يقارب خمسة ملايين دينار خلال أيام معدودة، وهو ما يدفع العديد من المضاربين إلى التوقف عن الشراء أو عرض ما يمتلكونه من الدولار للبيع، ما يزيد من حجم المعروض في السوق.

وبيّن اللامي أن البنك المركزي العراقي يضخ يومياً مئات الملايين من الدولارات عبر نافذة بيع العملة لتغطية متطلبات التجارة والتحويلات الخارجية، مؤكداً أن اقتران هذا الضخ بإجراءات أمنية وقضائية تستهدف الفساد يسهم في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي.

ولفت إلى أن حملات مكافحة الفساد تعزز ثقة المستثمرين والتجار بالسوق العراقية، لأنهم يدركون أن الحكومة أصبحت أكثر قدرة على ضبط المنافذ الحدودية والفواتير الوهمية وشبكات تهريب الأموال، وهي ملفات كانت تستنزف ملايين الدولارات سنوياً.

وتأتي هذه المؤشرات الاقتصادية بالتزامن مع ”صولة الزيدي” ضد الفساد، والتي شملت ملاحقة شخصيات سياسية ومسؤولين ورجال أعمال متهمين بقضايا تتعلق بالمال العام وغسل الأموال وتهريب العملة.

وبينما تتركز الأنظار على نتائج التحقيقات الجارية، يرى مختصون أن الأثر الأول للحملة بدأ بالظهور في السوق النقدية، مع تراجع الطلب غير المشروع على الدولار وانخفاض أسعاره في السوق الموازية.

ومع استمرار الإجراءات الحكومية واتساع دائرة الملاحقات، يترقب الشارع العراقي ما إذا كانت صولة مكافحة الفساد ستنجح في تحقيق مكاسب اقتصادية أكثر استدامة، ليس فقط عبر استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين، بل أيضاً من خلال تعزيز استقرار السوق وتقليص الضغوط التي عانى منها الدينار العراقي خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });