العراقالمحررتحليلاتخاص

لماذا حذر القضاء من محتالين يبتزون رجال الأعمال بالإدعاء أن أسماءهم مطلوبة في قضايا فساد؟ إليكم القصة الكاملة ..

بغداد/ عراق أوبزيرفر

دخلت حملة “صولة الزيدي” الخاصة بمكافحة الفساد في العراق مرحلة أكثر حساسية مع انتقال التحدي من تنفيذ أوامر القبض وملاحقة المتهمين إلى حماية مسار التحقيقات من محاولات الابتزاز والتضليل والتشويش، بعدما حذر القضاء العراقي من استغلال قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية السابق، عدنان الجميلي، للإيقاع برجال أعمال عبر الادعاء زوراً بأن أسماءهم وردت في التحقيقات الجارية.
وأكد قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، أن المحكمة رصدت محتالين ومنتحلي صفات رسمية وغير رسمية يتواصلون مع رجال أعمال، مدعين امتلاك معلومات عن التحقيقات أو ورود أسمائهم في اعترافات المتهمين، بهدف ابتزازهم والحصول على مبالغ مالية، داعياً المواطنين، ولا سيما رجال الأعمال، إلى عدم تصديق هذه المزاعم والإبلاغ عنها فوراً.كما كشف القضاء عن رصد تسجيلات ومقابلات إعلامية تضمنت معلومات وصفها بأنها “عارية عن الصحة”، مؤكداً أن المحكمة ستتخذ إجراءات قانونية بحق كل من يحاول نشر معلومات غير دقيقة أو تشويه مجريات التحقيقات، في خطوة تهدف إلى حماية سير العدالة ومنع استغلال القضايا التي ما تزال قيد التحقيق.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع استمرار الأجهزة الأمنية والقضائية في ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، وفتح ملفات جديدة تتعلق بتهريب النفط والاستيلاء على أراضي الدولة والعقود الحكومية، فضلاً عن التنسيق مع الشرطة الدولية (الإنتربول) لتعقب المطلوبين الفارين خارج البلاد، في إطار حملة تقول الحكومة إنها تستهدف جميع المتورطين دون استثناء.
بدوره قال الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي الدكتور أمير الساعدي إن “التحدي في هذه المرحلة لا يقتصر على اعتقال المتهمين، بل يمتد إلى حماية التحقيقات من محاولات الاستغلال والابتزاز، إذ تحاول بعض الجهات الإيحاء بأنها تمتلك معلومات حصرية عن الاعترافات أو أسماء الشخصيات المشمولة بالتحقيق، في محاولة لتحقيق مكاسب مالية أو سياسية وإضعاف ثقة المواطنين بالقضاء”.

وأضاف الساعدي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هيئة النزاهة ما تزال تتعامل مع أكثر من 13 ألف ملف فساد، فضلاً عن تزايد البلاغات الواردة من المواطنين خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى التفاعل الشعبي مع جهود مكافحة الفساد، لكنه في المقابل يتطلب تعزيز إمكانات أجهزة التحقيق وزيادة أعداد المحققين وتسريع الإجراءات القانونية لضمان حسم القضايا دون تأخير”.
ويرى مراقبون أن التحذير القضائي الأخير يؤشر إدراكاً مبكراً لطبيعة التحديات التي ترافق الملفات الكبرى، إذ لا تقتصر معركة مكافحة الفساد على ملاحقة المتهمين فحسب، بل تشمل أيضاً حماية التحقيقات من حملات التضليل والابتزاز، بما يضمن الحفاظ على ثقة الرأي العام ويمنح المؤسسات القضائية والأمنية مساحة أكبر لاستكمال إجراءاتها بعيداً عن الضغوط والشائعات.
وحظيت “صولة الزيدي” ضد الفساد بدعمٍ شعبي واسع، تزامن مع مواقف داعمة من المؤسسات القضائية والدينية والسياسية، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى حماية مسار التحقيقات من محاولات التشويش والابتزاز، وعدم السماح بإفراغ الحملة من مضمونها عبر الشائعات أو الضغوط السياسية، وسط مطالبات باستمرار ملاحقة جميع المتورطين بملفات الفساد، واستكمال الإجراءات القضائية وصولاً إلى استرداد الأموال العامة وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });