العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

الرئيس الزيدي يشارك العراقيين في حربه المفتوحة ضد الفاسدين: بلّغوا عن جرائم الفساد واحصلوا على نسب مالية مجزية وفق القانون

بغداد / عراق أوبزيرفر
قبل أيام، كانت معركة مكافحة الفساد في العراق تعتمد بصورة شبه كاملة على جهود الأجهزة الرقابية والأمنية والقضاء، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقالها إلى مرحلة مختلفة تقوم على توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، بعدما دعا رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي المواطنين إلى الإبلاغ عن الأموال والأصول المتحصلة من جرائم الفساد، مع توجيهه بمنح مكافآت مالية مجزية للمخبرين وفقاً للقانون، في خطوة ينظر إليها مراقبون بوصفها تحولاً في آليات استرداد المال العام، وإشراك المواطنين بصورة مباشرة في حماية ثروات الدولة.
وجاءت دعوة الزيدي بالتزامن مع استمرار حملة مكافحة الفساد التي شهدت خلال الأيام الماضية تنفيذ أوامر قبض بحق مسؤولين وشخصيات سياسية وموظفين كبار متهمين بقضايا فساد، فضلاً عن فتح ملفات جديدة تتعلق بالمال العام، في إطار ما تؤكد الحكومة أنه تنفيذ لبرنامجها الوزاري الهادف إلى ملاحقة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة.
ويرى متابعون أن منح حوافز مالية للمخبرين يمثل رسالة واضحة بأن الحكومة لا تكتفي بملاحقة المتهمين، بل تسعى أيضاً إلى الوصول إلى الأموال والعقارات والأصول التي تحققت بطرق غير مشروعة، وهو ما يفتح الباب أمام معلومات قد لا تكون متوافرة لدى الجهات الرقابية، خصوصاً أن الكثير من ملفات الفساد تتشابك مع شركات وأملاك وأرصدة يصعب الوصول إليها دون معلومات دقيقة.

مسؤولية وطنية مشتركة
كما تعكس الخطوة توجهاً نحو تحويل مكافحة الفساد إلى مسؤولية وطنية مشتركة، إذ لم تعد مقتصرة على الأجهزة الحكومية، وإنما بات المواطن شريكاً في حماية المال العام، من خلال الإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالأموال أو الممتلكات المتحصلة من جرائم الفساد، مع توفير حافز قانوني يشجع على التعاون مع الجهات المختصة.

ويؤكد مختصون أن نجاح تجارب عديدة في العالم باسترداد الأموال العامة ارتبط بوجود قنوات آمنة للإبلاغ، إلى جانب منح حوافز للمخبرين الذين يقدمون معلومات حقيقية أسهمت في كشف شبكات فساد أو استعادة أصول وأموال للدولة، وهو ما يعزز من فرص الوصول إلى نتائج أكبر في حال تطبيق هذه الآليات وفق ضوابط قانونية دقيقة.


بدوره قال الباحث الاقتصادي عبد السلام حسين إن “الفساد لا يقتصر على الأشخاص، بل يمتد إلى الأموال والأصول التي جرى تكوينها بطرق غير مشروعة، ولذلك فإن استرداد هذه الأموال يمثل جانباً لا يقل أهمية عن محاسبة المتورطين، لأن الدولة تستعيد بذلك جزءاً من مواردها التي يمكن توجيهها نحو مشاريع التنمية والخدمات”.
وأضاف حسين لـ”عراق أوبزيرفر” أن “إشراك المواطنين في الإبلاغ عن الأموال المتحصلة من جرائم الفساد يمثل خطوة إيجابية تعزز الرقابة المجتمعية، ولا سيما إذا اقترنت بضمانات قانونية تحمي المخبرين وآليات تحقق دقيقة تضمن التعامل مع البلاغات بمهنية، الأمر الذي يوسع دائرة المعلومات المتاحة أمام الجهات المختصة ويزيد من فرص استرداد المال العام”.
ويعتقد مراقبون أن القرار يمثل امتداداً طبيعياً للحملة الحكومية الأخيرة، لكنه يفتح هذه المرة جبهة جديدة تقوم على جمع المعلومات وتتبع الأموال، وليس الاكتفاء بتنفيذ أوامر القبض، وهو ما قد يسهم في كشف شبكات فساد أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.
ومع إعلان الحكومة قرب إطلاق منصة خاصة لاستقبال البلاغات، تتجه الأنظار إلى حجم التفاعل الشعبي مع المبادرة، في ظل توقعات بأن تسهم المعلومات الواردة من المواطنين في تسريع الوصول إلى أموال وأصول مملوكة للدولة، وبما يعزز جهود استرداد الحقوق العامة، ويكرس مبدأ الشراكة بين الحكومة والمجتمع في حماية المال العام وملاحقة الفساد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });