
بغداد/ عراق أوبزيرفر
كشف مصدر مطلع، عن إطلاق هيئة النزاهة الاتحادية، بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية، مراجعات موسعة شملت عدداً كبيراً من مؤسسات الدولة، ضمن المرحلة الثانية من “صولة الزيدي” لمكافحة الفساد، استعداداً لفتح ملفات جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “فرقاً متخصصة من هيئة النزاهة والأجهزة الساندة باشرت منذ أيام عمليات تدقيق واسعة داخل عدد من الوزارات والهيئات المستقلة، لجمع الوثائق ومراجعة العقود والملفات المالية والإدارية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي مخالفات يثبتها التحقيق”.
وأضاف أن “المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، لأنها تعتمد على التدقيق المسبق وجمع الأدلة قبل إصدار أوامر القبض، بما يضمن متانة الملفات أمام القضاء ويمنع أي ثغرات قانونية قد يستفيد منها المتهمون”.
وفي السياق ذاته، قال موظفون في عدد من الوزارات لـ”عراق أوبزيرفر”، إن فرقاً من هيئة النزاهة والجهات المختصة بمكافحة الفساد، ضمن “صولة الزيدي”، زارت خلال الأيام الماضية عدداً من المؤسسات الحكومية، وأجرت عمليات تدقيق موسعة في العقود وملفات الصرف والإحالات والمشاريع، فضلاً عن مراجعة أوليات مالية وإدارية تعود إلى سنوات سابقة، وسط تعليمات بالحفاظ على سرية الإجراءات وعدم تسريب تفاصيل التحقيقات.
وبحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تقتصر على وزارة بعينها، وإنما تشمل عدداً من المؤسسات التي تحيط بها شبهات تتعلق بإدارة الأموال العامة أو تنفيذ العقود، في إطار خطة تهدف إلى الانتقال من معالجة الملفات الفردية إلى مراجعة منظومات الفساد داخل مؤسسات الدولة.
بدوره قال المحلل السياسي حيدر عرب إن “العراق يشهد للمرة الأولى قيام رئيس مجلس وزراء باعتقال هذا العدد من المتهمين، بينهم نواب ووزراء سابقون وشخصيات سياسية، وهو ما يعكس وجود إرادة حقيقية لملاحقة الفساد بعيداً عن الاعتبارات السياسية”.
وأضاف عرب، في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “هناك سبعة ملفات كبيرة تستعد الجهات المختصة لفتحها، تشمل وزارات المالية والصحة والنقل والكهرباء والتربية، فضلاً عن عقود تسليح وزارة الدفاع وهيئة الاستثمار، ما يعني أن الحملة مرشحة للتوسع خلال المرحلة المقبلة”.
وأوضح أن “ما كشفه ملف وزارة النفط من حجم المخالفات يعطي مؤشراً إلى أن الملفات الأخرى قد تكون أكثر تعقيداً، لذلك فإن استمرار التحقيقات سيقود إلى نتائج أكبر إذا ما استمر التنسيق الحالي بين القضاء وهيئة النزاهة والأجهزة المختصة”.
وأشار إلى أن “الإطار التنسيقي والمجلس السياسي السني والقوى الكردية جميعها أعلنت دعمها لملف مكافحة الفساد، كما أن مجلس النواب قدم غطاءً مهماً للحملة من خلال موافقته على رفع الحصانة عن عدد من النواب المطلوبين للتحقيق”.
وأكد أن “الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم ما زالوا متهمين حتى تصدر بحقهم أحكام قضائية، والتحقيقات مستمرة وفق السياقات القانونية، لذلك يجب ترك الكلمة الفصل للقضاء”.



