العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

بعد صولة الزيدي.. دعوات لتعبئة المجتمع والمدارس والجامعات والإعلام لحماية معركة استعادة الدولة

بغداد/عراق أوبزيرفر

لم تعد معركة مكافحة الفساد في العراق مرتبطة بالإجراءات القضائية أو الأمنية وحدها، بل باتت تحتاج إلى حاضنة مجتمعية وإعلامية واسعة تواكبها وتحميها من محاولات التشويه والضغوط، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بملفات شغلت الرأي العام وأعادت هذا الملف إلى صدارة الاهتمام الشعبي.

ويرى باحثون أن أي حملة لمكافحة الفساد لا يمكن أن تحقق نتائج طويلة الأمد إذا بقيت محصورة داخل المؤسسات الرسمية، إذ يتطلب الأمر إشراك المجتمع، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الثقافي، ووسائل الإعلام، ومنظمات الشباب، في ترسيخ ثقافة النزاهة وتجريم الفساد بوصفه تهديداً لمستقبل الدولة.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي عائد الهلالي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الشارع العراقي انشغل بحملة مكافحة الفساد والتف حولها، رغم الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، وهو ما يعكس وجود رغبة شعبية حقيقية بدعم أي خطوات تستهدف استعادة المال العام ومحاسبة المتورطين”.

وأضاف الهلالي أن “حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي حظيت بدعم محلي وإقليمي ودولي، ومن الضروري عدم تركها بمفردها في هذه المواجهة، لأن الفساد يمثل منظومة متشابكة تحتاج إلى تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة والمجتمع”.

وأشار إلى أن “وزارتي الثقافة والشباب والرياضة مطالبتان بإطلاق برامج وحملات وطنية للترويج لثقافة مكافحة الفساد، وغرس قيم النزاهة لدى الأجيال الجديدة، لأن المعركة ليست قانونية فقط، وإنما هي معركة وعي وثقافة أيضاً”.

ويؤكد مختصون أن تجارب العديد من الدول أظهرت أن نجاح حملات مكافحة الفساد لا يعتمد على الاعتقالات وحدها، بل على خلق رأي عام داعم للإصلاح، يحاصر الفساد اجتماعياً، ويجعل حماية المال العام قيمةً راسخةً داخل المجتمع، بما يقلل فرص عودة الممارسات السابقة.

وشدد الهلالي على ضرورة منح القضاء الوقت الكافي لإنجاز التحقيقات، مبيناً أن “فتح الملفات يحتاج إلى التأني والاعتماد على الأدلة القانونية، بعيداً عن الضغوط الإعلامية أو السياسية”، داعياً إلى الإصغاء لما يصدر عن السلطة القضائية بوصفها الجهة المختصة بحسم هذه القضايا.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من ردود الفعل إلى استراتيجية وطنية متكاملة، تشمل حملات إعلامية وتوعوية، وإشراك الجامعات والمدارس والمؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة النزاهة، بالتوازي مع استمرار الإجراءات القضائية، بما يحول مكافحة الفساد من حملة حكومية مؤقتة إلى مشروع وطني دائم يحظى بإسناد شعبي واسع.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الدعم المجتمعي يمثل عاملاً حاسماً في نجاح أي إصلاحات، إذ يمنح المؤسسات الرقابية والقضائية مساحة أكبر للتحرك، ويقلل من قدرة شبكات الفساد على استعادة نفوذها أو التأثير في مسار التحقيقات، وهو ما قد يشكل نقطة تحول في مسار مكافحة الفساد خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });