اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاصسياسيعربي ودولي

البيت الأبيض يفتح أبوابه للرئيس الزيدي .. صندوق استثماري بـ 400 مليار دولار المرحلة الأولى من شراكة اقتصادية استراتيجية بين واشنطن وبغداد

بغداد / عراق اوبزيرفر

تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة منتصف يوليو/تموز الجاري، بعد تلقيه دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعد الأولى له خارجياً منذ توليه رئاسة الحكومة في منتصف مايو/أيار الماضي، وتحمل مؤشرات على تحول محتمل في مسار العلاقات العراقية – الأميركية من الملفات الأمنية إلى آفاق اقتصادية واستثمارية أوسع.
وأعلنت الحكومة العراقية والسفارة الأمريكية، في بيان مشترك، أن المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك نقل إلى الزيدي دعوة رسمية من الرئيس ترامب لزيارة البيت الأبيض، حيث من المقرر أن تشهد الزيارة مباحثات تتناول مستقبل العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة يمنحها أهمية استثنائية، في ظل التحولات الإقليمية والدولية، والتحديات الاقتصادية التي تواجه العراق، فضلاً عن مساعي الحكومة لفتح صفحة جديدة مع الشركاء الدوليين تقوم على الاستثمار والتنمية بدلاً من الاقتصار على التعاون الأمني والسياسي.
وفي هذا السياق، أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والمالية، مظهر محمد صالح، أن الزيارة تمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقة العراقية – الأميركية على أسس اقتصادية، عبر الانتقال من شراكة يغلب عليها الطابع الأمني إلى تعاون استراتيجي طويل الأمد يقوم على الاستثمار والتنمية ونقل التكنولوجيا.
وذكر صالح في تصريح لـ عراق اوبزيرفر، أن الاقتصاد العراقي ما يزال يواجه تحديات هيكلية كبيرة، في مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية، وضعف مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي، الأمر الذي يجعل استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد من أبرز أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن نجاح الزيارة لا ينبغي أن يقاس بعدد الاتفاقيات التي قد يتم توقيعها، بل بقدرتها على تأسيس إطار مؤسسي دائم للتعاون الاقتصادي، يمنح المستثمر الأمريكي رؤية أكثر وضوحاً لبيئة الاستثمار في العراق، ويتيح في الوقت نفسه الاستفادة من الخبرات الأمريكية في مجالات التكنولوجيا والإدارة والتمويل والابتكار.
وأشار إلى أن المباحثات المرتقبة قد تفضي إلى اتفاقيات تشمل قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة، والصناعات التحويلية، والبنية التحتية، والاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية، والزراعة، والتعليم، والرعاية الصحية، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري، ورفع مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز اندماج العراق في الاقتصاد العالمي.
ومن أبرز الملفات المطروحة، بحسب صالح، فكرة إنشاء صندوق عراقي – أمريكي للطاقة والتنمية برأسمال قد يصل إلى 400 مليار دولار، يتولى تمويل مشاريع استراتيجية في مجالات الكهرباء والغاز والمياه والنقل والموانئ والإسكان والتحول الرقمي، معتبراً أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم يتطلب منظومة متكاملة من الحوكمة والشفافية والرقابة المؤسسية لضمان كفاءة إدارة الأموال وتحقيق أهداف التنمية.
وشدد صالح على أن جذب رؤوس الأموال العالمية لن يكون ممكناً دون تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتشريعية شاملة، تشمل مكافحة الفساد، وتطوير البيئة القانونية، وتعزيز استقلالية القضاء، وتحديث النظامين المالي والمصرفي، إلى جانب تحسين البنى التحتية، وتمكين القطاع الخاص، ودعم ريادة الأعمال.
وتأتي الزيارة في وقت يسعى فيه العراق إلى توسيع شراكاته الاقتصادية مع القوى الدولية، مستفيداً من موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية، وسط رهانات على أن تشكل مباحثات البيت الأبيض نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين بغداد وواشنطن، إذا ما اقترنت التفاهمات السياسية بخطوات تنفيذية وإصلاحات داخلية تعزز ثقة المستثمرين وتفتح الباب أمام مشاريع استراتيجية قادرة على دعم مسار التنمية وتنويع الاقتصاد العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });