العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

الرئيس الزيدي يضرب موعداً مع التأريخ: 30 أيلول 2026 عراق جديد وشراكات اقتصادية واستثمارية لا أمنية

بغداد/ عراق أوبزيرفر
شهدت زيارة رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة محطة أمنية وعسكرية بارزة، بعد مباحثاته الرسمية مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، التي أسفرت عن تفاهمات واسعة تتعلق بمستقبل العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، بالتزامن مع اقتراب موعد انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق نهاية أيلول المقبل، في خطوة يرى مختصون أنها تمهد لانتقال التعاون بين البلدين إلى مرحلة جديدة تقوم على الشراكة الفنية والتقنية وتطوير قدرات القوات العراقية، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية.
وبحسب بيان صادر عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة، فإن الجانبين اتفقا على استمرار تبادل المعلومات الاستخبارية، ورفع مستوى التنسيق في مكافحة الإرهاب، إلى جانب توسيع مجالات التدريب والتأهيل العسكري، والتعاون في التقنيات الأمنية والعسكرية الحديثة، فضلاً عن تطوير مجالات التسليح والدعم الفني والتكنولوجي بما يعزز جاهزية القوات العراقية وقدرتها على مواجهة التحديات الأمنية.
كما وجّه الزيدي، عقب المباحثات، بتشكيل لجنة مختصة للتواصل مع الجانب الأمريكي، تتولى وضع الإطار الجديد للعلاقة الأمنية والعسكرية بين البلدين، بما ينسجم مع الاستعداد لإنهاء وجود قوات التحالف الدولي في 30 أيلول المقبل، وبما يضمن أن تكون العلاقة المستقبلية قائمة على دعم قدرات القوات العراقية وتمكينها من أداء مهامها الكاملة في حماية البلاد.


بدوره قال الخبير الأمني جواد الدهلكي إن “المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء مع الجانب الأمريكي تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الأمني والعسكري تتناسب مع حجم التحديات التي تواجه العراق والمنطقة، خصوصاً في ظل المتغيرات الأمنية المتسارعة”.
وأضاف الدهلكي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق يتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز التعاون في مجالات الرصد الجوي، وتبادل المعلومات الاستخبارية، وتطوير قدرات جهاز مكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة، فضلاً عن توسيع التعاون في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات العسكرية الحديثة، وهي ملفات أصبحت أكثر أهمية مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي”.
ويرى مختصون أن طبيعة التفاهمات التي أعلنتها بغداد وواشنطن تعكس تحولاً في شكل العلاقة الأمنية بين البلدين، إذ لم يعد التركيز منصباً على الوجود العسكري المباشر، وإنما على بناء شراكة طويلة الأمد في مجالات التدريب والتأهيل ونقل التكنولوجيا والتنسيق الاستخباري، بما يتيح للقوات العراقية الاستفادة من الخبرات المتقدمة مع الحفاظ على القرار والسيادة الوطنية.

ويؤكد مراقبون أن تشكيل اللجنة المشتركة بين الجانبين يعد خطوة عملية لوضع تفاصيل هذه المرحلة الجديدة، ولا سيما أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد رسم الآليات التنفيذية للتعاون بعد انتهاء مهمة التحالف، بما يشمل برامج التدريب، والدعم الفني، وصيانة المنظومات العسكرية، والتعاون الرقمي والأمن السيبراني، فضلاً عن استمرار تبادل المعلومات الخاصة بملاحقة التنظيمات الإرهابية ومنع إعادة تشكل خلاياها.

وتأتي هذه التفاهمات في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية تنفيذ رؤيتها لإعادة تنظيم العلاقات العسكرية الخارجية على أساس المصالح المشتركة واحترام السيادة، مع التركيز على بناء مؤسسة أمنية أكثر تطوراً واعتماداً على التكنولوجيا الحديثة والخبرات المتخصصة، بما يعزز قدرة العراق على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدولي تقوم على الشراكة والدعم الفني بدلاً من الوجود القتالي المباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });