
بغداد / عراق اوبزيرفر
في تحول لافت بمسار العلاقات العراقية – الأمريكية، شهدت زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إطلاق مسار جديد يركز على الاستثمار والاقتصاد والتكنولوجيا، وسط توجه لتحويل طبيعة العلاقة بين البلدين من إطارها الأمني التقليدي إلى شراكة اقتصادية واسعة.
الزيارة أسفرت عن رعاية توقيع 48 اتفاقاً ومذكرة تفاهم وإعلان تعاون وشراكة بين مؤسسات وشركات عراقية وأمريكية، شملت قطاعات الطاقة، والمال، والتكنولوجيا، والزراعة، والتعليم، في خطوة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد العراقي بعيداً عن الاعتماد الكامل على الإيرادات النفطية.
وتبرز الطاقة في مقدمة الملفات التي حظيت باهتمام واسع، مع دخول شركات أمريكية وعالمية كبرى، بينها “إكسون موبيل” و”شيل” و”هاليبرتون” و”KBR” و”جي إي فيرنوفا”، في مشاريع تستهدف تطوير قطاع النفط والغاز وتعزيز البنى التحتية المرتبطة بالطاقة.
ولا تقتصر هذه المشاريع على تطوير الحقول النفطية، بل تمتد إلى خطط استراتيجية تتعلق بإعادة تأهيل خطوط نقل النفط وربط العراق بمنافذ تصديرية جديدة، بما يمنحه مرونة أكبر في الأسواق العالمية.
وفي الجانب التنموي، شملت الاتفاقيات قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، مع دخول شركات مثل “بيبسيكو” و”فريتو لاي” في مشاريع مرتبطة بتطوير القطاع الزراعي، فضلاً عن تعاون في مجالات التعليم وصناعة الأدوية، إلى جانب خطوات باتجاه إدخال خدمات الإنترنت الفضائي عبر شركة “ستارلنك” بالتنسيق مع هيئة الإعلام والاتصالات.
ويرى المستشار المالي والاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح أن التحول في طبيعة العلاقات بين بغداد وواشنطن يعكس رغبة مشتركة في بناء شراكة قائمة على المصالح الاقتصادية، مؤكداً أن هذه الخطوة تنسجم مع توجهات الحكومة لتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي.
وأشار صالح في حديث لـ عراق اوبزيرفر، إلى أهمية التعاون مع شركات التكنولوجيا المتقدمة، موضحاً أن إدخال الحلول الرقمية في القطاع المالي والمصرفي، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني وتعزيز الأمن السيبراني، يمثل جزءاً أساسياً من تحديث الاقتصاد العراقي ورفع مستوى ثقة المستثمرين.
لكن نجاح هذه الحزمة الاستثمارية يبقى مرتبطاً بقدرة العراق على تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع فعلية، إذ يؤكد خبراء أن قيمة هذه التفاهمات لا تقاس بعددها، وإنما بحجم المشاريع التي ستدخل حيز التنفيذ وتأثيرها على الاقتصاد وفرص العمل.
ويبرز ملف تحسين بيئة الاستثمار كأحد أكبر التحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات، في ظل الحاجة إلى معالجة التعقيدات الإدارية، وتوفير ضمانات قانونية للمستثمرين، وتسريع حسم النزاعات التجارية، فضلاً عن تطوير البنية التحتية والخدمات.
وبين فرص اقتصادية كبيرة وتحديات داخلية، تقف العلاقات العراقية–الأمريكية أمام مرحلة جديدة عنوانها “الدبلوماسية الاقتصادية”، إذ سيكون الاختبار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة في قدرة المؤسسات العراقية على تحويل الـ48 اتفاقاً من أوراق تفاهم إلى مشاريع ملموسة تغيّر شكل الاقتصاد العراقي.




