العراقالمحررتحليلاتخاص

من الحماية إلى القيادة.. حكومة الرئيس الزيدي تضع تمكين المرأة في صدارة الإصلاحات الاجتماعية وتعيد تفعيل المجلس الأعلى للمرأة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تدفع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، نحو طرح ملف المرأة ليكون على طاولة النقاشات الحكومية والحقوقية باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالتنمية والاستقرار الاجتماعي، في ظل مساعٍ لتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، وتوسيع برامج الحماية والتمكين الاقتصادي، ومواجهة التحديات المرتبطة بالعنف والابتزاز والتمييز، وهو ما دفع الحكومة إلى تأكيد استمرار العمل على تطوير المؤسسات المعنية بهذا الملف وإعادة تفعيل دورها.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، السبت، التوجه لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للمرأة وتفعيله، مؤكداً أن البرنامج الحكومي منح هذا الملف أولوية خاصة انطلاقاً من الإيمان بالدور الذي تؤديه المرأة في بناء المجتمع ودفع عجلة التنمية، وذلك خلال المؤتمر الثامن عشر لليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي نظمه تيار الحكمة في بغداد.
وأكد الزيدي أن الحكومة تنظر إلى المرأة بوصفها شريكاً أساسياً في عملية التنمية الشاملة، مستذكراً ما قدمته العراقيات خلال العقود الماضية، ولا سيما في مواجهة الإرهاب، وما تعرضن له من انتهاكات جسيمة على يد تنظيم داعش، الأمر الذي يجعل تعزيز منظومة الحماية والرعاية والتمكين مسؤولية وطنية مستمرة.
وأشار إلى أن إعادة تشكيل المجلس الأعلى للمرأة تأتي في إطار تعزيز العمل المؤسسي الخاص بقضايا المرأة، بما يضمن رسم السياسات العامة، ومتابعة تنفيذ الخطط الحكومية، وتنسيق الجهود بين الوزارات والمؤسسات المعنية، وصولاً إلى برامج أكثر فاعلية في مجالات الحماية والتمكين والتنمية.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية توفير بيئة آمنة تحمي النساء من مختلف أشكال الاعتداء والابتزاز، من خلال إجراءات قانونية رادعة وتشريعات فاعلة، إلى جانب تطوير الإمكانات العلمية والمعرفية للمرأة بما يتيح لها الوصول إلى المواقع القيادية، مؤكداً أن العراق يشهد اليوم حضوراً متنامياً للمرأة في مختلف السلطات والمؤسسات الدستورية.

ويعد تمكين المرأة أحد المحاور التي تعمل الحكومة على تطويرها ضمن برنامجها التنفيذي، عبر توسيع فرص المشاركة في سوق العمل، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل، فضلاً عن رفع نسبة مشاركة النساء في المناصب الإدارية والقيادية، بالتوازي مع تطوير برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.
كما تتجه الحكومة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الدولية المختصة، بهدف تطوير السياسات الخاصة بالمرأة، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لها، وإيجاد بيئة تشجع على المشاركة الاقتصادية والاجتماعية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز دور المرأة في عملية البناء. خطوة مهمة

بدورها قالت الناشطة الحقوقية زينب الكرملي إن “إعادة تفعيل المجلس الأعلى للمرأة تمثل خطوة مهمة لتعزيز العمل المؤسسي الخاص بقضايا المرأة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع برامج تنفيذية تستهدف التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع فرص المشاركة في مواقع صنع القرار، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للنساء”.
وأضافت الكرملي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المرأة العراقية أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية في مختلف الظروف، واليوم تحتاج إلى استمرار الدعم الحكومي عبر تطوير برامج التدريب والتعليم وفرص العمل، إلى جانب تعزيز الشراكة بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن ترجمة الخطط الحكومية إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة النساء في جميع المحافظات”.


ويرى مختصون أن إعادة تفعيل المجلس الأعلى للمرأة تمثل خطوة يمكن أن تسهم في توحيد الجهود الحكومية الخاصة بهذا الملف، من خلال متابعة تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، وتقييم البرامج والمبادرات، واقتراح سياسات جديدة تستجيب للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المرأة العراقية، بما يعزز حضورها في مختلف القطاعات.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار حكومي أوسع يركز على التنمية البشرية والإصلاح الاجتماعي، وسط آمال بأن تسهم الإجراءات الجديدة في ترسيخ بيئة أكثر أمناً واستقراراً للمرأة، وتعزيز دورها في التنمية وصناعة القرار، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء الدولة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });