
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواصل حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي الإيفاء بإلتزاماتها في ضوء البرنامج الحكومي لاسيما المتعلق منه بانسحاب القوات الأجنبية من العراق وحصر السلاح بيد الدولة.
واعتبر المحلل السياسي حسين الجاف أن المرحلة المقبلة تتطلب استعداداً أمنياً وسياسياً من المؤسسات العراقية بالتزامن مع إنتهاء الوجود العسكري الأميركي في إقليم كوردستان العراق ، مشدداً على أهمية التنسيق بين القوات الأمنية العراقية وقوات البيشمركة للحفاظ على الاستقرار.
وقال الجاف، في تصريح لـوكالة عراق أوبزيرفر، إن “انسحاب القوات الأجنبية يستوجب جاهزية عراقية لإدارة المرحلة المقبلة وتولي المسؤوليات الأمنية، بما يضمن عدم حدوث فراغ أمني أو تداعيات قد تؤثر في استقرار البلاد”.
وأضاف أن “التطورات الإقليمية المتسارعة تستدعي متابعة دقيقة واستعداداً لمختلف السيناريوهات، داعياً إلى تحييد العراق عن أي تصعيد محتمل في المنطقة والعمل على حماية أمنه واستقراره”.
من جهته أوضح الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء الركن المتقاعد عماد علو أن الانسحاب الأخير للقوات الأمريكية من مواقع في إقليم كوردستان يأتي في إطار تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات السابقة الخاصة بإنهاء مهمة قوات التحالف الدولي بحلول نهاية شهر أيلول المقبل، مشيراً إلى أن تفاصيل حجم القوات المنسحبة وطبيعة الوحدات العسكرية والجدول الزمني للعملية لم تُعلن حتى الآن.
واضاف علو خلال حديثه لـ عراق أوبزيرفر إن “هذه الخطوة تحمل رسائل تؤكد التزام كل من بغداد وواشنطن بتنفيذ الاتفاقات المبرمة، لافتاً إلى أنها قد تمثل أيضاً إعادة تموضع للقوات الأمريكية في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة، تحسباً لأي تهديدات محتملة”.
وتابع أن “العراق سيبقى الأكثر تأثراً بأي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً لموقعه الجغرافي وتشابك الملفات الأمنية داخله، محذراً من أن استمرار التوترات قد ينعكس على الأمن والاستقرار الداخلي ويزيد من تعقيد المشهد السياسي، مع احتمال اتساع رقعة الصراع ليشمل الساحة العراقية بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة”.كما وبين الباحث بالشأن السياسي د. ليث شبر أن الانسحاب الأمريكي من بعض المواقع في العراق لا يمكن اعتباره خطوة عشوائية، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تموضع القوات الأمريكية في المنطقة، انطلاقاً من اعتبارات تتعلق بحماية القوات وإعادة توزيع الموارد والاستعداد لمختلف السيناريوهات الإقليمية.
وأوضح شبر أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة اطمئنان واشنطن الكامل إلى الوضع الأمني في العراق، وإنما تعكس تحولاً في طبيعة العلاقة الأمنية نحو الاعتماد بصورة أكبر على التعاون الاستخباري والتقني والعسكري، مع تقليص الوجود الميداني المباشر.
وقال شبر لـ عراق أوبزيرفر إن ” أي تصعيد واسع بين الولايات المتحدة وإيران ستكون له انعكاسات على العراق، حتى وإن لم يكن طرفاً مباشراً في المواجهة، بسبب موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته مع الطرفين، فضلاً عن وجود قوى مسلحة ذات ارتباطات إقليمية.
وأشار إلى أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي يهدف أيضاً إلى الحد من المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأمريكية، لكنه لا يمثل انسحاباً من الاهتمام بالعراق أو بالمنطقة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تفرض على الحكومة العراقية تعزيز سيادة الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واعتماد سياسة تُجنب البلاد الانخراط في صراعات المحاور الإقليمية”.
هذا وأفاد تقرير نشره موقع المونيتور أن الجيش الأمريكي بدأ تنفيذ المرحلة الأخيرة من انسحابه العسكري من العراق، عبر سحب آخر قواته المتمركزة في إقليم كوردستان، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي والمعدات العسكرية المرتبطة بها، في إطار استكمال خطة إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
وبحسب التقرير، فإن عملية الانسحاب تشمل أيضاً نقل منظومات الدفاع الجوي والرادارات والمعدات العسكرية، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن، وفق التفاهمات المعلنة بين الجانبين.
وكانت بغداد وواشنطن قد أعلنتا، في أيلول/سبتمبر 2024، التوصل إلى تفاهم يقضي بإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق والانتقال إلى إطار للتعاون الأمني الثنائي، فيما تسلمت القوات العراقية عدداً من القواعد والمواقع العسكرية التي كانت تشغلها قوات التحالف، من بينها قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار.






