العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

خطوة غير مسبوقة … بتوجيه من الرئيس الزيدي: “الكهرباء” تدقق “الذمة المالية” لكل مسؤوليها من 2005 ولغاية الان

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في خطوة تؤشر توجهاً حكومياً نحو تشديد الرقابة على أداء المؤسسات وفتح الملفات المالية المتراكمة، وجّه وزير الكهرباء علي سعدي وهيب، يوم الأربعاء (5 آب 2026)، هيئة النزاهة إلى تدقيق كشوفات الذمة المالية للوزراء والوكلاء والمديرين العامين وأصحاب الدرجات الخاصة ممن شغلوا مناصب في الوزارة وتشكيلاتها خلال الفترة الممتدة من عام 2005 وحتى 2026.
وطالب وزير الكهرباء بإحالة القوائم المرفقة إلى دائرة الوقاية في هيئة النزاهة، لتطبيق الإجراءات القانونية النافذة وتدقيق أموال المسؤولين الواردة أسماؤهم في الجداول، استناداً إلى أحكام المادة (10) من تعليمات كشف الذمة المالية رقم (2) لسنة 2017، في خطوة تفتح الباب أمام مراجعة شاملة للملفات المالية والإدارية المرتبطة بإدارة قطاع الكهرباء على مدى سنوات طويلة.


وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه وزارة الكهرباء ملفات متراكمة تتعلق بالتخطيط والإنتاج والنقل والتوزيع، وسط إنفاق حكومي كبير على القطاع خلال السنوات الماضية دون أن ينعكس ذلك بالشكل المطلوب على واقع التجهيز، الأمر الذي يجعل مراجعة أداء المسؤولين السابقين ومقارنة ما أُنفِق بما تحقق فعلياً جزءاً من مسار الإصلاح والرقابة.


ويشير الخبير في الشأن الاقتصادي ضرغام محمد إلى أن “فتح هذه الملفات كان يفترض أن يبدأ في وقت سابق، خصوصاً مع استمرار أزمة الكهرباء منذ عام 2003 رغم تعاقب وزراء ومسؤولين وإنفاق مبالغ كبيرة على مشاريع وتعاقدات مختلفة”.
وقال محمد لـ”عراق أوبزيرفر” إن “ملفات وزارة الكهرباء كانت يجب أن تفتح في وقت سابق، خصوصاً أن الوزارة أنفقت على مدى أكثر من 25 عاماً مبالغ كبيرة جداً، ومع ذلك لم تتمكن من الوصول إلى حل لأزمة الكهرباء، وهو ما يستدعي مراجعة أداء المسؤولين وحجم الإنفاق والنتائج المتحققة”.
وأضاف أن “المشكلة لا ترتبط بالإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى التخطيط وطبيعة المحطات وشبكات النقل والتوزيع، إذ إن محطات الطاقة الكهربائية تعمل بالدورة البسيطة، ما يعني عدم الاستفادة الكاملة من الوقود المستخدم، فضلاً عن الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي وعدم تنويع مصادر الوقود”.
وأوضح محمد أن “شبكات نقل وتوزيع الطاقة ما زالت دون المستوى المطلوب، وهناك ضياعات كبيرة في الطاقة تصل إلى نسب مرتفعة من حجم الإنتاج، وبالتالي فإن الأموال التي أنفقت خلال السنوات الماضية تحتاج إلى مراجعة دقيقة لمعرفة أين ذهبت وما الذي تحقق مقابلها”.
وأكد أن “عملية المحاسبة يجب أن تشمل الوزراء وكل من تولى مسؤولية التخطيط والتنفيذ، وصولاً إلى الوكلاء والمديرين العامين، وأن يتم تقييم كل مسؤول وفق البرنامج والخطة التي وضعها وحجم ما نفذه منها، إلى جانب تحديد حجم الأموال التي أُنفقت وما إذا كانت قد حققت النتائج المطلوبة”.
ويرى مراقبون أن توجيه وزارة الكهرباء نحو تدقيق ذمم المسؤولين السابقين يمثل مساراً رقابياً يمكن أن يسهم في إعادة تقييم إدارة القطاع خلال العقدين الماضيين، خصوصاً أن الملف لا يقتصر على المسؤولية السياسية، وإنما يرتبط كذلك بكفاءة التخطيط وإدارة الأموال العامة وتنفيذ المشاريع، وهو ما يجعل التدقيق المالي والإداري خطوة أساسية لتحديد المسؤوليات بعيداً عن التعميم.
ويأتي التحرك ضمن توجه حكومي أوسع لتعزيز الرقابة على مؤسسات الدولة ومراجعة الملفات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، مع التركيز على ربط الإنفاق العام بالنتائج الفعلية ومساءلة المسؤولين عن أي إخفاق أو هدر تثبته الجهات الرقابية المختصة، بما يضع ملف الكهرباء أمام مراجعة قانونية ومالية طال انتظارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });