تقارير مصورةخاصرئيسية
طرق مغلقة وانتشار عسكري.. بغداد تحت “حصار أمني”

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد العاصمة بغداد، منذ يومين إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً عسكرياً كبيراً، تحسباً من احتجاجات مرتقبة، وهو ما تسبب بزحامات مرورية خانقة.
وبدأت تلك الإجراءات بشكل أولي، فجر الثلاثاء، عندما انتشرت بشكل مكثف القوات الأمنية بمختلف صنوفها في جانب الرصافة من العاصمة، ممَّا منع كثيرين من سكان المدينة العودة إلى منازلهم حتى ساعات الفجر، قبل أن تفتح القوات الأمنية الطرق.
كما تكررت تلك الممارسة، فجر الأربعاء، لكن القوات الأمنية، سبقتها أعلنت أنها تجري ممارسة في جانب الكرخ بالعاصمة بغداد، دون معرفة تفاصيل تلك الممارسة، وأسبابها.
اجتماع أمني
وشهدت شوارع بغداد، انتشارا مكثفاً، ونصب نقاط تفتيش جديدة، للجيش والشرطة المحلية، فيما انتشرت مفارز من جهاز مكافحة الإرهاب، وسط تساؤلات من قبل المواطنين عن سبب تلك الإجراءات غير المفهومة لغاية الآن.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من مقاطع الفيديو والصور التي توثق انتشار القطعات في الساحات والشوارع والجسور الرئيسة في العاصمة بغداد.
وما زاد من حيرة العراقيين، هو عقد اجتماع، فجر الثلاثاء، بحضور قيادات أمنية وعسكرية رفيعة، في القصر الحكومي، مثل رئيس جهاز المخابرات رائد جوحي، ووكيل وزارة الداخلية الفريق أحمد أبو رغيف، بالإضافة إلى قائد العمليات المشتركة الفريق عبدالأمير الشمري، وسكرتير القائد العام للقوات المسلحة الفريق محمد البياتي.
وتسربت أنباء عن حدوث احتكاك بين جهات رسمية، وأخرى من الفصائل المسلحة، ما استدعى عقد اجتماع “رفيع” لتطويقه.
إجراءات لعدة أيام
بدوره، ذكر ضابط في شرطة بغداد، أن “الأوامر التي صدرت تتعلق بتكثيف الإجراءات الأمنية، وزيادة الانتشار، في مواقع جديدة، ونصب حواجز أمنية مفاجئة”، مشيراً إلى أن “تلك الإجراءات ستمتد لعدة أيام وستشمل أكبر قدر ممكن من المواقع الحسّاسة والمنشآت العامة، مثل البنوك، والمقرات العسكرية، والقضاء وغيرها”.
وأضاف الضابط الذي طلب إخفاء اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحديث المتداول الآن هو أن تلك الإجراءات تأتي تحسباً من انطلاق تظاهرات جديدة، بشكل واسع، في مطلع الشهر المقبل”.
وتستعد قوى الاحتجاج العراقي، إلى إطلاق تظاهرات جديدة، خلال الأيام المقبلة، للمطالبة بإصلاح الوضع السياسي، وحسم ملف تشكيل الحكومة، ومحاربة الفساد.
وسادت حالة من التذمر والغضب في أوساط العراقيين بالعاصمة بغداد، بسبب تلك الإجراءات، والزحامات المرورية التي عاشتها المدينة، في ظل التكدس الهائل للسيارات.
رغبة بالتغيير
بدوره، يرى الباحث في الشأن السياسي العراقي، حامد الصراف، أن “جذوة التظاهرات ما زالت لدى الشباب العراقي، بسبب الانغلاق السياسي، وغياب الحلول، وإهدار مقدرات البلاد”، مشيراً إلى أن “الرغبة بالتغيير أصبحت رأي عاماً لدى جميع العراقيين، وحتى الطبقة السياسية أدركت عمق الأزمة، وعدم إمكانية تلك العملية على تحقيق أي تقدم يذكر”.
وأضاف الصراف في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق بحاجة إلى قوى سياسية تليق به، وتمثله بأحسن صورة، وتقدر إرثه الحضاري والتاريخي”، مؤكداً ضرورة “حل البرلمان، وتثبيت الاستقرار الأمني، وإطلاق برامج مستعجلة، لإعادة النازحين، وإنهاء الفصائل المسلحة، والقضاء على عصابات الجريمة المنظمة، ومن ثم البدء بعملية الإعمار، واستعادة السيادة الوطنية”.
وفي حال انطلقت تظاهرات واسعة، كما حصل عام 2019، فإن المشهد العراقي سيتجه إلى سيناريوهات أخرى، بسبب الانغلاق السياسي الحاصل، وغياب الحكومة الأصيلة التي يمكنها اتخاذ قرارات حاسمة، كما أن الخلافات بين القوى السياسية بلغت مراحل متقدمة، من النزاع على السلطة، ووصلت إلى اشتباكات مسلحة.







