العراقالمحررخاصرئيسية

خبراء لـ”عراق أوبزيرفر”: الدين الخارجي الحالي لا يشكل خطراً.. والعراق قادر على الاقتراض حتى 40 مليار دولا

بغداد/ عراق أوبزيرفر

رغم الضغوط التي تواجه المالية العامة في العراق نتيجة ارتفاع النفقات التشغيلية وتراجع الإيرادات النفطية، تبدو الحكومة أمام مساحة واسعة من الخيارات التي يمكن أن تساعدها على تأمين الالتزامات المالية والحفاظ على استقرار الإنفاق، وفي مقدمتها الاقتراض الخارجي، الذي لا يزال ضمن مستويات محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد العراقي والدين العام.

وتشير تقديرات مالية إلى أن الدين الخارجي للعراق لا يزال عند مستويات يمكن التعامل معها، الأمر الذي يمنح حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي هامشاً للتحرك إذا استدعت الحاجة، خصوصاً أن الاقتراض يمكن أن يستخدم كأداة مؤقتة لتجاوز الظروف الطارئة وتأمين الرواتب والنفقات الأساسية، بالتوازي مع إجراءات ضبط الإنفاق وتنظيم الموارد.

ويرى مختصون أن الحديث عن الاقتراض لا يعني بالضرورة دخول العراق في أزمة مالية، بل يمثل أحد الخيارات التي تلجأ إليها الدول عندما تواجه فجوة مؤقتة بين الإيرادات والنفقات، لاسيما أن العراق يمتلك موارد نفطية كبيرة واقتصاداً قادراً على استيعاب مستويات أعلى من الدين الخارجي مقارنة بحجم التزاماته الحالية.

بدوره قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن “الحكومة العراقية ما تزال تمتلك خيارات متعددة لمعالجة الضغوط المالية الحالية، وفي مقدمتها الاقتراض الداخلي والخارجي”، مبيناً أن “الظروف الراهنة تجعل اللجوء إلى التمويل أحد الخيارات الممكنة لتأمين احتياجات الدولة والحفاظ على استقرار الإنفاق”.

وأوضح المشهداني في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن الحكومة قد تتجه إلى الاقتراض من مصادر داخلية وخارجية، مع وجود مشروع قانون في مجلس النواب يتيح لها الحصول على التمويل، فيما يمكن أن يكون الاقتراض من البنك المركزي أحد الخيارات المطروحة ضمن أدوات معالجة الفجوة المالية”.

وأضاف أن “إجراءات ترشيد الإنفاق التي بدأت الحكومة باتخاذها تأتي في ظل ارتفاع كبير شهدته النفقات التشغيلية خلال السنوات الماضية”، لافتاً إلى أن “ضبط الإنفاق يمثل مساراً مكملاً لسياسة الاقتراض وليس بديلاً عنها، خصوصاً مع ارتفاع الالتزامات الثابتة المرتبطة بالرواتب والأجور”.

وبيّن أن “عدد الموظفين الحكوميين ارتفع بأكثر من مليون و550 ألف موظف خلال عامي 2023 و2024، ما انعكس على حجم الإنفاق العام”، موضحاً أن “كلفة الرواتب والأجور ارتفعت من نحو 41 تريليون دينار إلى أكثر من 65 تريليون دينار، وهو ما فرض أعباء إضافية على الموازنة التشغيلية”.

وأكد المشهداني أن “العراق لا يزال ضمن مستويات آمنة وفق تقديره، موضحاً أن إجمالي الدين الخارجي يبلغ نحو 14 مليار دولار، وهو مستوى لا يمثل ضغطاً كبيراً على اقتصاد البلاد، قياساً بحجم الاقتصاد والموارد التي يمتلكها العراق”.

وتابع أن “العراق قادر، في حال اقتضت الحاجة، على زيادة حجم الاقتراض الخارجي إلى ما بين 30 و40 مليار دولار، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى ضغوط حادة على الاقتصاد، مؤكداً أن مستوى الدين الحالي يمنح الحكومة مساحة مالية يمكن استخدامها في مواجهة الظروف الاستثنائية”.

وتؤشر هذه المعطيات أن حكومة الزيدي لا تواجه خياراً واحداً في التعامل مع الضغوط المالية، إذ يمكنها الجمع بين ترشيد الإنفاق وتحسين إدارة الموارد واللجوء إلى الاقتراض عند الحاجة، بما يسمح بالحفاظ على انتظام الالتزامات الحكومية وعدم السماح للظروف المؤقتة بالتأثير في الاستقرار المالي والاجتماعي.

وبحسب مختصين، فإن التحدي الأساسي لا يتمثل في قدرة العراق على الاقتراض بقدر ما يرتبط بكيفية إدارة الأموال المقترضة وتوجيهها نحو الالتزامات الضرورية والمشاريع التي تعزز الإيرادات، مع استمرار العمل على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });