العراقالمحررخاصرئيسية

“صولة الزيدي” تشتد.. حملة مكافحة الفساد تفتح ملفات الكبار وتصل إلى شخصيات سياسية بارزة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

اشتدت “صولة الزيدي” في مواجهة ملفات الفساد، مع انتقال إجراءات مكافحة الفساد إلى مستويات أعلى، طالت مسؤولين سابقين وشخصيات شغلت مواقع تنفيذية متقدمة، في خطوة تعكس، وفق مؤشرات المشهد السياسي، توجهاً حكومياً نحو فتح الملفات القديمة وعدم إبقاء التحقيقات محصورة بالموظفين أو المسؤولين الأدنى رتبة.

وجاء أحدث التطورات بإصدار محكمة استئناف بغداد/ الكرخ، اليوم الأحد، أمري قبض وتفتيش بحق وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي، على خلفية قضية تتعلق، بحسب الأمر القضائي، بالانتفاع مباشرة من تعاقدات وأشغال كان له شأن بإعدادها خلال توليه منصبه الوزاري، مع إسناد التهمة إلى أحكام المادة 319 من قانون العقوبات العراقي.

وتأتي قضية الأسدي في وقت تشهد فيه البلاد تحركاً حكومياً أوسع باتجاه تفعيل ملفات الرقابة والتحقيق والمساءلة، في محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين المسؤول والمنصب العام، وإيصال رسالة مفادها أن شغل المواقع التنفيذية لا يمنح حصانة أمام القضاء أو الأجهزة الرقابية بعد انتهاء المسؤول من مهامه.

ولم تتوقف “صولة الزيدي” عند ملف الأسدي، إذ شهدت الساعات الماضية اعتقال شخصيات سياسية، من بينها رئيس حزب الجماهير الوطنية أحمد الجبوري المعروف بـ”أبو مازن”، في مؤشر جديد على اتساع نطاق حملة مكافحة الفساد ووصولها إلى شخصيات كانت حاضرة بقوة في المشهد السياسي خلال السنوات الماضية.

ويرى الباحث في الشأن السياسي نبيل العزاوي أن “إصدار أوامر القبض بحق مسؤولين سابقين يعكس جدية الحكومة في تحويل ملف مكافحة الفساد من شعار سياسي إلى إجراءات عملية، خصوصاً عندما تصل الإجراءات إلى شخصيات تولت مناصب تنفيذية مهمة”.

وأضاف العزاوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “صولة الزيدي بدأت تأخذ مساراً أكثر وضوحاً من خلال اعتماد المؤسسات القضائية والرقابية في ملاحقة شبهات الفساد، وهذا المسار يمكن أن يعزز ثقة المواطن بالدولة عندما يرى أن المسؤول السابق والحالي يخضعان للقانون نفسه”.

وبحسب مراقبين، فإن أهمية التطورات الأخيرة لا ترتبط فقط بأسماء المشمولين بالإجراءات، وإنما بقدرة الحكومة على ترسيخ مسار مؤسسي لملاحقة شبهات الفساد، بعيداً عن الانتقائية أو الحسابات السياسية، خصوصاً أن الملفات التي تصل إلى القضاء تخضع في النهاية للأدلة والإجراءات القانونية.

وتسعى الحكومة من خلال هذه التحركات إلى تثبيت صورة مختلفة عن إدارة ملف الفساد، تقوم على فتح الملفات ومراجعة التعاقدات والإنفاق العام ومحاسبة المتورطين، بالتوازي مع حماية المال العام وتعزيز دور المؤسسات الرقابية والقضائية.

ومع استمرار “صولة الزيدي”، تبدو الرسالة الحكومية أكثر وضوحاً، وهي أن مكافحة الفساد لم تعد ملفاً مؤجلاً أو قضية موسمية، وإنما مساراً مستمراً يمكن أن يصل إلى مستويات إدارية وسياسية متقدمة، على أن يبقى الفصل النهائي في الاتهامات من اختصاص القضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });