
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أكد الباحث بالشأن السياسي العراقي د.رحيم الشمري انه وخلال مشهد سياسي طال انتظاره تمكنت حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي من إنهاء ملف الوزارات الشاغرة الذي ظل يثقل كاهل الدولة منذ أشهر، حيث جرى تثبيت وزراء أصيلين في الحقائب التي كانت تُدار بالوكالة، وبينها وزارات خدمية ترتبط مباشرة بحياة المواطنين اليومية.
وقال الشمري لـ عراق أوبزيرفر إن “القرار يعكس قدرة الحكومة على تجاوز التعقيدات السياسية بين الكتل، وإعادة ترتيب البيت الداخلي بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي فبوجود وزراء أصيلين في مواقعهم يفتح الباب أمام خطط واضحة للتنمية ويعزز من فاعلية التخطيط والتنفيذ والمحاسبة داخل الوزارات، الأمر الذي ينعكس على تحسين الخدمات العامة في مجالات المياه، الكهرباء، الصحة، والتعليم”.
واضاف “كما أن الحسم السريع للحقائب الوزارية يبعث برسالة ثقة إلى الداخل والخارج بأن الحكومة قادرة على إدارة الملفات المعقدة بكفاءة، ويعزز من فرص جذب الاستثمارات ودعم الاقتصاد الوطني”.
وتابع ان “الكتل السياسية كافة ومن خلال سعي حكومي تتجه إلى الإسراع في حسم الوزارات التي ما زالت حتى الآن بلا وزير أصيل، حيث إن بعض الحقائب تعود إلى كتل مختلفة، فيما يقارب ثلث الوزارات تُدار بالوكالة وهذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على أداء كوادر الوزارات، خصوصاً أن عدداً من الحقائب الشاغرة خدمية يحتاج المواطن إلى وجود وزير أصيل فيها يشرف ويخطط وينفذ ويحاسب”.
ولفت الى ان “الدولة بمؤسساتها كافة، ومعها مجلس النواب الذي يمثل الإطار التنسيقي الجزء الأكبر منه، تدرك أهمية إنهاء هذا الملف، لما له من أثر على استقرار الأداء الحكومي وتعزيز ثقة الشارع بقدرة السلطة التنفيذية على إدارة الملفات الحيوية”.
واشار الى ان “التوقعات تشير إلى أن الحسم لن يطول، وأن الأيام المقبلة قد تشهد استكمال التشكيلة الوزارية، بما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً في العمل الحكومي ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية.”
من جانبه، أعرب المحلل السياسي د. أحمد رحيم عن اعتقاده أن الحكومة تستطيع أن تعمل بوزارات شاغرة لفترة محدودة، لكنها إستحالة أن تستمر بهذه الطريقة طويلاً، إذ إن استمرار الفراغ الوزاري يولد مشكلتين أساسيتين: الأولى أن ملفات حيوية تبقى مرتبطة بوزير وكالة أو إدارة مؤقتة، والثانية أن البرلمان يبدأ باستخدام أدوات الاستجواب والرقابة للضغط على الحكومة، وهو أمر مهم خصوصاً في حكومة جديدة تسعى لإثبات قدرتها على إدارة الملفات.
وأضاف رحيم خلال حديثه لـ وكالة عراق أوبزيرفر إن “حسم الحقائب الوزارية في الفترة المقبلة على أساس الكفاءة والخبرة سيحول استكمال الحكومة إلى نقطة قوة تعزز موقعها، أما إذا جرى الحسم وفق مبدأ توزيع الحصص بين القوى السياسية، فإن الحكومة ستبقى أسيرة للتوازنات الحزبية”، مؤكدا أنه كلما طال انتظار استكمال الكابينة الوزارية، زاد التراجع في الأداء الحكومي، خاصة في ظل وجود قرارات صعبة تتعلق بالملف الأمني والاقتصادي.”
واختتم بالقول إن “حكومة الرئيس الزيدي لن تُقاس بعدد الوزراء الذين يصوت عليهم البرلمان، بل بمدى استقلالية هؤلاء الوزراء في اتخاذ قراراتهم بعد دخولهم الحكومة، وهو ما يمثل اختباراً مبكراً للحكومة وللإطار التنسيقي في آن واحد”.
هذا وجاءت الخطوة لتضع حداً لحالة الفراغ الإداري، وتعيد الانسجام إلى مؤسسات الدولة التنفيذية، فبهذا الإنجاز تكون حكومة الرئيس الزيدي قد أثبتت قدرتها على إدارة التوازنات السياسية بحكمة، ورسخت حضورها التنفيذي كحكومة قادرة على مواجهة التحديات، فاتحة الطريق أمام مرحلة أكثر استقراراً وفاعلية في الأداء الحكومي.





