
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشير قراءات اقتصادية إلى أن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تمكنت خلال الأشهر الأربع الماضية من تحقيق تقدم واضح في مسار تنويع الإيرادات العامة وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية، عبر تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية وتطوير الأنظمة الإلكترونية ورفع كفاءة تحصيل الموارد، في خطوة تكتسب أهمية متزايدة مع المتغيرات التي يشهدها سوق الطاقة وحركة التجارة الإقليمية.
وفي أحدث مؤشر على هذا المسار، أعلن رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر عدنان الوائلي تحقيق إيرادات تجاوزت 500 مليار دينار عراقي خلال شهر تموز الماضي، مؤكداً أن هذا الرقم يمثل مستوى غير مسبوق ولم يتحقق سابقاً، وعزا الارتفاع إلى الإجراءات الرقابية المشددة التي جرى اعتمادها خلال الفترة الماضية.
وجاء الإعلان عقب زيارة أجراها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى هيئة المنافذ الحدودية، حيث اطلع على آليات العمل الرقابي ونظام إدارة المنافذ الإلكتروني، إلى جانب إجراءات الفحص والتفتيش والربط الشبكي لمنظومات السونار، وتدقيق المعاملات والشاحنات في المنافذ البرية والمطارات والموانئ.
وأكد الوائلي أن توجيهات الزيدي تضمنت تشديد الإجراءات الرقابية وتعزيز التنسيق مع الجهات القضائية والرقابية ومتابعة أداء الدوائر العاملة في المنافذ، إلى جانب إعطاء أولوية لملفات مكافحة التهريب، وهي إجراءات قالت الهيئة إنها أسهمت بصورة مباشرة في رفع الإيرادات وتعظيم الموارد المالية للدولة.
وباحتساب الإيرادات المحققة في تموز على أساس شهري ثابت، فإن مستوى 500 مليار دينار يعني نحو 6 تريليونات دينار سنوياً، بما يعادل قرابة 4.6 مليار دولار، وهو ما يؤشر حجم الموارد التي يمكن أن تضيفها المنافذ إلى المالية العامة إذا استمر هذا المستوى من التحصيل.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي عبدالسلام حسن لـ”عراق أوبزيرفر” إن “تنويع الإيرادات يمثل مساراً أساسياً لتعزيز قوة الاقتصاد العراقي، ولا سيما أن العراق يمتلك موارد وإمكانات واسعة خارج القطاع النفطي يمكن تطويرها وتحويلها إلى مصادر مستدامة لتمويل الموازنة”.
وأضاف حسن أن “الارتفاع الذي سجلته إيرادات المنافذ الحدودية يؤكد أن تحسين الإدارة والرقابة والأتمتة قادر على تحقيق نتائج مالية ملموسة، ولذلك فإن استمرار الحكومة في تطوير المنافذ وربطها إلكترونياً وتدقيق عمليات الاستيراد والتخليص يمكن أن يرفع مساهمة الإيرادات غير النفطية في الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة”.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تحركات حكومية أوسع لتعزيز قدرة الاقتصاد العراقي على التعامل مع المتغيرات الإقليمية، خصوصاً في ظل أزمة مضيق هرمز وما رافقها من اضطرابات في حركة الطاقة والتجارة، الأمر الذي دفع بغداد إلى التركيز بصورة أكبر على تنويع مواردها وتعزيز موقعها التجاري والجغرافي.
كما قطعت هيئة المنافذ، وفق تصريحات الوائلي، شوطاً متقدماً في مسار الحوكمة والأتمتة والربط مع نظام “الأسيكودا”، فضلاً عن العمل على تدقيق الفواتير وشهادات المنشأ ومنع التلاعب والتزوير، بما ينسجم مع توجه الحكومة نحو رفع كفاءة مؤسسات الدولة وتعظيم مواردها بعيداً عن النفط.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لدى حكومة الزيدي لإعادة ترتيب مصادر الإيرادات العامة، بحيث لا تبقى المالية العراقية رهينة لتقلبات أسعار النفط أو اضطرابات طرق تصديره، مع تعزيز الموارد المتأتية من التجارة والمنافذ والنقل والخدمات والقطاعات الاقتصادية الأخرى، بما يمنح الدولة مساحة مالية أكبر لتمويل الإنفاق العام والمشاريع التنموية.




