
بغداد /عراق أوبزيرفر
أكد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم السبت، أن تقييم حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بعد مرور 100 يوم على تشكيلها لا ينبغي أن يقتصر على عدد الأيام التي أمضتها في السلطة، بل على المسار الذي اختارته منذ بدء عملها.
وقال صالح،، إن حكومة الزيدي تسلمت المسؤولية في ظرف عراقي بالغ التعقيد، يتسم باعتماد اقتصادي كبير على النفط، وإرث إداري ومالي متراكم، وفساد متجذر، إلى جانب تحديات أمنية وسيادية وضغوط اجتماعية متزايدة تتعلق بفرص العمل والخدمات ومستوى المعيشة.
وأضاف أن الحكومة تعاملت مع هذه الملفات باعتبارها أجزاء مترابطة من قضية أوسع تتمثل في بناء الدولة واستعادة قدرتها على إدارة مواردها ومصالحها، مشيراً إلى أن مكافحة الفساد جاءت في مقدمة الأولويات، من خلال السعي إلى نقل الملف من الخطاب السياسي إلى مسار مؤسسي يقوم على الرقابة واسترداد المال العام ومساءلة المتورطين.
وأوضح أن الحكومة لم تكتفِ بإدارة الاقتصاد القائم، بل طرحت مسارات لإصلاح بنيته، من بينها موازنة البرامج، وإصلاح القطاع المصرفي، وتطوير النظامين الضريبي والجمركي، ودعم القطاع الخاص، واستحداث أدوات لتمويل التنمية والاستثمار.
وأكد صالح أن العراق يمتلك الموارد، إلا أن التحدي يتمثل في تحويلها إلى إنتاج وفرص عمل وثروة مستدامة، لافتاً إلى أهمية توجه الحكومة نحو الاستثمار والطاقة والبنية التحتية، وفتح المجال أمام شراكات استثمارية أوسع.
وفي ما يتعلق بالقطاع الخاص، أشار إلى أن العراق لا يستطيع بناء مستقبله بالاعتماد على الوظيفة الحكومية وحدها، مؤكداً ضرورة بناء اقتصاد قادر على خلق فرص عمل خارج مؤسسات الدولة، وتحويل الاستثمارات إلى نشاط اقتصادي منتج يشعر المواطن بآثاره.
وعلى صعيد الدولة والسيادة، أكد صالح أن حصر السلاح بيد الدولة واستعادة القرار الوطني يمثلان جزءاً من بناء بيئة اقتصادية مستقرة، مشدداً على أن الاقتصاد والاستثمار لا يمكن فصلهما عن الأمن وسيادة القانون.
وفي ملف الطاقة، أوضح أن الحكومة تنظر إلى الكهرباء والطاقة باعتبارهما أساساً للصناعة والاستثمار والإنتاج، مبيناً أن تطوير هذا القطاع يمكن أن ينعكس على مختلف مفاصل الاقتصاد العراقي.
ورأى صالح أن أبرز ما يميز تجربة حكومة الزيدي خلال المئة يوم الأولى هو توجهها نحو فتح ملفات صعبة، بينها الفساد والاقتصاد الريعي والمالية العامة والطاقة والاستثمار والقطاع الخاص والسيادة.
وأكد أن الأشهر الأولى لا تكفي للحكم النهائي على إصلاحات تحتاج إلى سنوات، لكنها تكشف اتجاه الحكومة وإرادتها السياسية، مشيراً إلى أن نجاحها سيقاس بقدرتها على تحويل ما طرحته من توجهات إلى سياسات مستدامة ونتائج ملموسة.
وختم صالح بالقول إن أهمية المئة يوم الأولى لا تكمن في تحقيق كل شيء، وإنما في إظهار وجود توجه حكومي لفتح الملفات التي طال تأجيلها، معتبراً أن شجاعة فتح الملفات الصعبة قد تكون أول إنجاز حقيقي قبل ظهور نتائجها على أرض الواقع.



