
بغداد/عراق أوبزيرفر
تتعامل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي مع تداعيات أزمة مضيق هرمز عبر مسارين متوازيين، أولهما تحييد العراق عن التصعيد العسكري، وثانيهما حماية الاستقرار الاقتصادي وتأمين الرواتب والمدفوعات الحكومية، في وقت تفرض فيه التطورات الإقليمية تحديات مباشرة على صادرات النفط وإيرادات الدولة.
ويرى المحلل السياسي د. أحمد رحيم إن تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي تعكس رسالة سياسية متعددة المستويات، ولا تقتصر على طمأنة المواطنين بشأن الرواتب، مبيناً أن الحكومة تعمل على تثبيت موقع العراق كدولة غير منخرطة بشكل مباشر في الصراع الإقليمي.
ويقول رحيم خلال حديثه لـ عراق أوبزيرفر إن “تأكيد عدم وجود نوايا أو احتمالات لتصادم عسكري يحمل رسالتين؛ الأولى للداخل العراقي، مفادها أن الحكومة لا تريد جر البلاد إلى مواجهة جديدة، والثانية للخارج، بأن بغداد لا ترغب في تحول أراضيها أو مصالحها الاقتصادية إلى جزء من الصراع”.
وأضاف أن “حكومة الزيدي تحاول ترسيخ دور العراق كـ”جسر للتفاوض والتفاهم”، بدلاً من أن يكون ساحة للمواجهة، مع الحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف وعدم الانحياز الكامل إلى أي محور إقليمي”.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار رحيم إلى أن “ربط أزمة هرمز بالرواتب والمدفوعات الحكومية وتصدير النفط يكشف عن إدراك حكومي لطبيعة المخاطر، موضحاً أن العراق، باعتباره اقتصاداً يعتمد بدرجة كبيرة على العائدات النفطية، يتأثر بصورة مباشرة بأي اضطراب في حركة التصدير”.
ولفت إلى أن “توجه الحكومة نحو البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط عبر جيهان وبانياس والعقبة يمثل خطوة مهمة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، ومنح العراق خيارات أوسع للتعامل مع أي تطورات إقليمية طارئة”.
وبيّن رحيم أن “تحركات حكومة الزيدي يمكن قراءتها ضمن استراتيجية تجمع بين تهدئة الداخل، وطمأنة الخارج، وحماية الإيرادات، وتأمين الرواتب، وتحصين الاقتصاد عبر منافذ تصدير بديلة، مؤكداً أن السياسة الخارجية باتت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الطاقة والاستقرار المالي للعراق”.
وأشار إلى أن “طمأنة الشارع بشأن الرواتب ليست منفصلة عن السياسة الخارجية، لأن استمرار أي اضطراب في هرمز قد يتحول من أزمة إقليمية إلى تحدٍ مالي داخلي، ما يجعل حماية طرق تصدير النفط وتأمين الإيرادات جزءاً أساسياً من حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”.
وتعكس هذه المعطيات توجهاً لحكومة الزيدي نحو إدارة الأزمة من خلال الجمع بين التهدئة السياسية والتحرك الاقتصادي، مع محاولة إبقاء العراق بعيداً عن المواجهة وحماية مصالحه المالية والنفطية في الوقت ذاته.




