
بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخل ملف المخدرات في العراق خلال الأيام الأخيرة مرحلة جديدة من التحرك الحكومي، مع تصاعد العمليات الأمنية ضد شبكات الاتجار والترويج، بالتزامن مع تحرك مؤسسات الدولة نحو تطوير آليات المكافحة وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية التقليدية، في مؤشر على أن حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي تتعامل مع المخدرات بوصفها ملفاً أمنياً واجتماعياً يستدعي استجابة واسعة من مؤسسات الدولة.
وفي أحدث التحركات، أعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية، الاثنين، إلقاء القبض على تسعة من تجار ومروجي المخدرات بينهم أجنبي في مناطق متفرقة من بغداد، بعد عمليات استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة ونصب سيطرات مفاجئة، فيما سبقت العملية بيوم واحد عملية أخرى لمرور بغداد الجديدة انتهت بضبط متهم بحوزته مواد مخدرة وأسلحة غير مرخصة وأدوات تعاطٍ.
ولم تقتصر الضربات على العاصمة، إذ أعلنت وزارة الداخلية خلال الأيام الماضية تفكيك ثماني شبكات للمخدرات في محافظة ميسان وإلقاء القبض على 28 متهماً بينهم أجنبي، مع ضبط كميات من المواد المخدرة، فيما شهدت بابل مطاردة أمنية انتهت بالقبض على أحد المتاجرين، بعد إصابة ضابط برتبة نقيب أثناء العملية، ما يؤشر انتقال المواجهة إلى ملاحقة الشبكات والمتاجرين ميدانياً في المحافظات وليس الاقتصار على نقاط التفتيش أو الضبط الروتيني .
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 15 آب الإطاحة بشبكة دولية تضم ثلاثة متهمين بينهم أجنبي وضبط 90 كيلوغراماً من مادة الحشيشة في عملية نفذت داخل المياه الإقليمية العراقية، في واحدة من أبرز العمليات التي كشفت اتساع نطاق المواجهة مع شبكات التهريب، ولا سيما أن العملية استهدفت شبكة ذات امتداد دولي وليس مجرد مروجين محليين.
وبالتوازي مع هذه العمليات، عقد مجلس وكلاء الأمن الوطني في 19 آب جلسته الحادية عشرة بحضور مدير مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية ومستشار الصحة النفسية في وزارة الصحة وممثلين عن جهاز الأمن الوطني والمخابرات وهيئة المنافذ الحدودية، وناقش تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، فيما وجه الأجهزة المعنية بوضع خطط بديلة وغير تقليدية والتعامل مع الملف بصورة عاجلة، مؤكداً أن مكافحة المخدرات تمثل أولوية قصوى للحكومة وفق توجيهات رئيس الوزراء علي الزيدي.
إرهاب جديد
ويرى عضو لجنة حقوق الإنسان النائب أرشد الصالحي أن “العراق يواجه انتكاسة اجتماعية كبيرة بسبب المخدرات، وينبغي تشديد العقوبات وإعادة النظر في طبيعة التعامل مع الملف، باعتبار أن مأزق المخدرات إرهاب تحول إلى آفة ولم تفرق بين شرائح المجتمع”.
وأضاف الصالحي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “دوائر مكافحة المخدرات يجب أن تأخذ وضعاً خاصاً في هيكلية الدولة”، مشيراً إلى “وجود توجه لتشديد قوانين العقوبات، مع فرض الحبس الشديد بدلاً من الغرامات، لأن الظاهرة تجاوزت حدود المعالجة الأمنية وأصبحت تهديداً اجتماعياً يحتاج إلى إجراءات أكثر حزماً”.
وتشير مجمل التحركات المسجلة خلال الأسبوع الأخير إلى أن الحكومة لا تتعامل مع المخدرات باعتبارها ملفاً أمنياً منفرداً، إذ باتت المواجهة تجمع بين الجهد الاستخباري والملاحقة الميدانية وتأمين المنافذ وملاحقة الشبكات الدولية، إلى جانب التحرك على مستوى الاستراتيجية الوطنية والصحة النفسية، وهو ما يضع ملف المخدرات أمام مرحلة مختلفة من العمل الحكومي، عنوانها توسيع المواجهة وتجفيف مصادر التهريب والترويج وحماية المجتمع من تمدد هذه الآفة.




