العراقامنتحليلاتخاص

بعد عودة الخطاب الطائفي.. دعوات لكبحه ومنع العراق من العودة إلى مربع الفتنة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يشهد العراق خلال الأيام الأخيرة عودةً لافتة لبعض مظاهر الخطاب الطائفي، عبر تصريحات إعلامية وهتافات وإساءات طالت رموزاً دينية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الساحة العراقية مع صراعات المنطقة، في مشهد يعيد إلى الواجهة مخاوف من محاولة إعادة إنتاج خطاب سبق أن دفع العراقيون ثمناً باهظاً له خلال السنوات الماضية.
ولم يتوقف الأمر عند التصريحات السياسية والإعلامية، إذ شهدت الأيام الماضية قضية أخرى مرتبطة بخطاب ديني مثير للانقسام، بعدما استنكر ديوان الوقف السني في 24 آب هتافات وإساءات قال إنها تطاولت على صحابة النبي وزوجته أم المؤمنين، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية بحق صاحبها، ومحذراً من أن مثل هذه الخطابات يمكن أن تثير الفتنة والنعرات الطائفية وتهدد السلم الأهلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات حادة، الأمر الذي يجعل العراق أكثر عرضة لتأثيرات الصراع الإقليمي، خصوصاً مع وجود بيئة إعلامية ورقمية واسعة قادرة على نقل الخطابات الحادة وتحويلها خلال ساعات إلى مادة للتعبئة والاستقطاب، فيما سبق أن حذرت الأمم المتحدة في العراق من أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة رئيسة لانتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وأن حدة هذا الخطاب ترتفع مع تصاعد التنافس والتوترات السياسية .

العراقيون أكثر وعياً
بدوره قال الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “العراق من أكثر الدول التي كانت مسرحاً للنزاع الطائفي، ثم تمت مغادرته بعد أن استنفذ مفعوله، والعودة إلى الخطاب الطائفي اليوم تقترن بما يجري من أحداث في المنطقة، والشعب العراقي أكثر وعياً من أن ينخرط في هذه المتاهة”.
وأضاف السامرائي أن “المشكلة لا تكمن فقط في وجود خطاب طائفي، وإنما في محاولة بعض الأطراف إعادة توظيفه سياسياً وإعلامياً في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، لأن أي خطاب يقوم على تقسيم العراقيين إلى مكونات متصارعة يمكن أن يعيد إنتاج مخاوف واصطفافات تجاوزها المجتمع إلى حد كبير”.

وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن الدولة العراقية تتعامل مع هذا النوع من الخطاب باعتباره تهديداً للسلم الأهلي وليس مجرد خلاف سياسي أو إعلامي، فقد أكدت قيادة العمليات المشتركة في آذار الماضي أن أي محاولة لبث خطاب الكراهية أو إثارة النعرات الطائفية ستواجه بإجراءات حازمة وفق القانون، بالتزامن مع دعوات رسمية متكررة إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل التحديات الإقليمية.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء علي الزيدي في حزيران أهمية الخطاب الديني المسؤول في توحيد الصفوف ونبذ الكراهية والتطرف وتعزيز السلم المجتمعي والهوية الوطنية الجامعة، وهو ما يؤشر توجهاً رسمياً لمنع انتقال التوترات الخارجية إلى الداخل العراقي عبر بوابة الانقسام المذهبي .
ويرى مراقبون أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في محاولة ربط الأحداث الإقليمية بالهويات المذهبية داخل العراق، خصوصاً أن البلاد خرجت خلال السنوات الماضية من مراحل دامية ارتبطت بالاستقطاب الطائفي والإرهاب والانقسام المجتمعي، فيما أظهرت التجربة أن تحويل الخلافات السياسية والإقليمية إلى صراع بين مكونات المجتمع لا ينتج سوى مزيد من التوتر وإضعاف الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });