اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاصسياسيعربي ودولي

الاقتصاد بدلاً من البنادق.. بغداد وواشنطن تعيدان صياغة العلاقة وفاجن في قلب المرحلة الجديدة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تدخل العلاقات العراقية الأمريكية مرحلة جديدة تبدو فيها المصالح الاقتصادية والاستثمارية أكثر حضوراً من الملفات الأمنية التي حكمت العلاقة بين بغداد وواشنطن طوال السنوات الماضية، مع عودة الدبلوماسي الأمريكي ستيفن فاجن إلى العاصمة العراقية قائماً بالأعمال، في توقيت تتحرك فيه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لتثبيت شراكاتها الخارجية وجذب الشركات الكبرى، بالتوازي مع معالجة ملف حصر السلاح وتعزيز سلطة الدولة.
وأعلنت السفارة الأمريكية في بغداد عودة فاجن لتولي منصب القائم بالأعمال في بعثة الولايات المتحدة لدى العراق، مشيرةً إلى أنه يعود بعد عمله سفيراً للولايات المتحدة لدى اليمن، فيما سبق له العمل قائماً بالأعمال ونائباً لرئيس البعثة في بغداد، فضلاً عن توليه منصب القنصل العام في أربيل، وهي خبرة قالت السفارة إنها ستسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين والمضي نحو مستقبل يحقق المنفعة المتبادلة للشعبين العراقي والأمريكي.
وتأتي عودة فاجن بعد أسابيع من انتقال العلاقات الاقتصادية بين بغداد وواشنطن إلى مستوى غير مسبوق، إثر توقيع العراق 48 اتفاقاً ومذكرة تفاهم وتعاون وإعلان شراكة مع الجانب الأمريكي، خلال زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة في تموز الماضي، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للاتفاقات والمشروعات المعلنة 60 مليار دولار، وشملت قطاعات الطاقة والنفط والكهرباء والتكنولوجيا والصحة والزراعة والقطاع المالي.
وتؤشر هذه التحركات توجهاً حكومياً لنقل العلاقة مع واشنطن من الاعتماد الواسع على البعد الأمني والعسكري إلى شبكة مصالح اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد، ولا سيما مع دخول شركات أمريكية ودولية كبرى في مشروعات عراقية مرتبطة بالطاقة والبنى التحتية والتكنولوجيا، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات مرتبطة بإنهاء مهمة التحالف الدولي وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية العراقية.
بدوره، قال السياسي المستقل الدكتور هاني عاشور إن “عودة ستيفن فاجن إلى بغداد في هذا التوقيت تنسجم مع مرحلة جديدة من العلاقات العراقية الأمريكية، ففاجن يمتلك خبرة طويلة في العراق ومعرفة بالقوى والشخصيات السياسية، لكنه في النهاية منفذ للاستراتيجية الأمريكية التي تتجه حالياً نحو توسيع الانفتاح الاقتصادي بين البلدين، وهو مسار يخدم المصالح الأمريكية وفي الوقت نفسه يمنح العراق فرصة لاستقطاب الاستثمارات وتحريك اقتصاده”.
وأوضح عاشور في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحكومة العراقية قطعت شوطاً مهماً في بناء هذا المسار بعد الاتفاقات الكبيرة التي أبرمتها مع الشركات الأمريكية، ولذلك فإن وجود الاستقرار والأمن وحصر السلاح بيد الدولة سيكون عاملاً أساسياً في تحويل تلك الاتفاقات إلى مشروعات على الأرض، خصوصاً أن الشركات الكبرى تحتاج إلى بيئة مستقرة وضمانات واضحة قبل الدخول باستثمارات طويلة الأمد، وهو ما تعمل الحكومة على توفيره”.

وأضاف عاشور أن “ملف حصر السلاح دخل مرحلة مختلفة ولم يعد مجرد مطلب خارجي، بل أصبح حاجة عراقية ترتبط باستقرار الدولة والاقتصاد، وهناك حوار يجري داخل الإطار التنسيقي ومع الفصائل للوصول إلى حلول، ولا أعتقد أن الهدف منه كسب الوقت، لأن القوى السياسية تدرك حجم المخاطر المحيطة بالعراق وتدرك أن استمرار السلاح خارج مؤسسات الدولة يمكن أن يعرّض البلد إلى أزمات هو في غنى عنها”.
وكانت قمة الأعمال الأمريكية العراقية في واشنطن قد شهدت اتفاقات مع مجموعة واسعة من الشركات، بينها شركات عاملة في الطاقة والتكنولوجيا والخدمات والقطاع المالي، فيما أكدت غرفة التجارة الأمريكية أن الاتفاقات المعلنة تجاوزت قيمتها 60 مليار دولار، في مؤشر على اتساع المسار الاقتصادي في العلاقات بين البلدين.

وتتزامن عودة فاجن كذلك مع استمرار التعاون الدفاعي بين بغداد وواشنطن، إذ وافقت وزارة الخارجية الأمريكية أخيراً على صفقة عسكرية محتملة للعراق بقيمة تقدر بنحو 800 مليون دولار تشمل مروحيات ومعدات مرتبطة بها، بما يعكس استمرار التعاون العسكري ولكن ضمن مسار يتجه بصورة أكبر إلى بناء القدرات العراقية وتعزيز اعتماد المؤسسات الرسمية على إمكاناتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });