ارتفاع أسعار النفط يمنح العراق متنفساً وسط اضطرابات هرمز

عواصم/ وكالات
دفعت المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، اليوم الثلاثاء، إذ سجل خام برنت نحو 97.49 دولاراً للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 92.92 دولاراً.
ورغم تراجع الإمدادات من منطقة الخليج، بقي سعر خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل، وسط استمرار تدفق كميات من النفط عبر المنطقة، إلى جانب زيادة إمدادات المنتجين من خارج منظمة أوبك، ولا سيما الولايات المتحدة وكندا وغيانا، فضلاً عن ضعف نسبي في الطلب الصيني وارتفاع مستويات المخزونات.
ويمنح ارتفاع أسعار النفط العراق فرصة لتعويض جزء من الخسائر الناجمة عن انخفاض كميات التصدير، إلا أن ارتفاع سعر البرميل لا يعني بالضرورة زيادة الإيرادات، ما دام حجم الصادرات لا يزال دون مستوياته الاعتيادية.
صادرات العراق تستعيد جزءاً من خسائرها
استعادت صادرات النفط العراقية جزءاً مهماً من خسائرها خلال آب الماضي، مستفيدة من تحسن نسبي في حركة الناقلات وعودة الطلب الآسيوي، في وقت لا تزال فيه الاضطرابات في مضيق هرمز تشكل تحدياً كبيراً أمام العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك.
وارتفعت صادرات العراق النفطية إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً خلال آب، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يومياً في تموز، وفق بيانات نقلتها وكالة رويترز، وذلك بعد حصول ناقلات عراقية على تسهيلات للعبور عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تقديم شركة تسويق النفط العراقية “سومو” خصومات أسهمت في جذب مشترين كبار من الصين والهند وأوروبا.
وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في الصادرات خلال شهر واحد، فإنها لا تزال دون مستويات ما قبل الأزمة الإقليمية، عندما كانت تتجاوز 3.3 ملايين برميل يومياً، ما يعكس استمرار تعرض العراق لمخاطر الاعتماد الكبير على منافذ التصدير الجنوبية.
مضيق هرمز يضغط على صادرات العراق
يمر معظم النفط العراقي المصدر بحراً عبر الخليج ومضيق هرمز، ما جعل بغداد من أكثر المنتجين تأثراً باضطراب الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
وتراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تشير تقديرات إلى انخفاض صادرات الخام من منطقة الشرق الأوسط من نحو 18 مليون برميل يومياً إلى قرابة 11 مليوناً، مع استمرار عبور كميات محدودة عبر المضيق.
وحصلت بعض الناقلات العراقية خلال آب على موافقات إيرانية للعبور، الأمر الذي ساعد بغداد على رفع صادراتها، لكنه أبقى تدفق النفط مرتبطاً بتطورات سياسية وأمنية لا يملك العراق السيطرة عليها بشكل كامل.
وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة خطط العراق لتنويع منافذ تصدير النفط، سواء عبر ميناء جيهان التركي أو مشاريع خطوط الأنابيب باتجاه موانئ أخرى، بهدف تقليل الاعتماد على الخليج ومضيق هرمز في حال استمرار الأزمات الإقليمية.
آسيا تستعيد اهتمامها بالخام العراقي
وساعدت السياسة السعرية العراقية في استعادة جزء من المشترين خلال الأسابيع الماضية، إذ قدمت “سومو” خصومات على بعض الشحنات، ما شجع شركات صينية وهندية وعالمية على زيادة مشترياتها من الخام العراقي.
ومن بين المشترين الذين زادوا نشاطهم شركات بتروتشاينا، وتوتال إنرجيز، وفيتول، وترافيغورا، وميركوريا، فيما استقبلت شركات تكرير هندية شحنات عراقية جديدة بعد فترة من التراجع.
ومع تحسن الطلب، رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط الموجه إلى الأسواق الآسيوية لشهر أيلول، ليصبح أقل بأربعة دولارات للبرميل من متوسط خامي عُمان ودبي، بعد خصم بلغ 6.5 دولارات للبرميل في آب.
ويعكس تقليص الخصم تحسن قدرة العراق على تسويق خامه بعد الزيادة الأخيرة في الصادرات، إلا أن ذلك يأتي في ظل سوق نفطية لا تزال شديدة التقلب.
بغداد تسعى إلى تعزيز حصتها في أوبك+
وبالتوازي مع الظروف الطارئة في سوق النفط، تسعى بغداد إلى معالجة تحدٍ استراتيجي يتمثل في حصتها الإنتاجية ضمن تحالف أوبك+.
وكان العراق قد أعلن أخيراً استهدافه رفع طاقته الإنتاجية خلال السنوات المقبلة إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً، مقارنة بمستويات الإنتاج والطاقة الحالية، في مسعى لتعزيز دوره في سوق النفط العالمية.
إلا أن تحقيق هذا الهدف سيضع بغداد أمام مفاوضات صعبة داخل أوبك+ بشأن خط الأساس الذي تُحتسب على أساسه حصص الدول الأعضاء، ولا سيما مع إجراء تقييمات جديدة للطاقة الإنتاجية المستدامة للدول، تمهيداً لتحديد مستويات الإنتاج المرجعية لعام 2027.



