
بغداد/ عراق أوبزيرفر
بعد أكثر من عقدين على إقرار الدستور العراقي، عاد ملف مجلس الاتحاد إلى واجهة النقاش السياسي، مع إعلان الإطار التنسيقي المضي في بحث عدد من القوانين الأساسية المؤجلة، وفي مقدمتها قانون مجلس الاتحاد، في خطوة قد تفتح الباب أمام استكمال أحد أبرز أركان السلطة التشريعية التي بقيت معطلة منذ عام 2005.
وجاء التحرك الجديد خلال الاجتماع الدوري للإطار التنسيقي بحضور رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، والذي ناقش إلى جانب مجلس الاتحاد قوانين المحكمة الاتحادية والنفط والغاز وهيئة الحشد الشعبي، في وقت تتجه فيه القوى السياسية إلى استكمال عدد من الملفات الدستورية والتشريعية التي ظلت موضع خلاف طوال السنوات الماضية.
ولا يمثل مجلس الاتحاد مؤسسة جديدة استحدثها النقاش السياسي الحالي، إذ نص الدستور العراقي على أن السلطة التشريعية الاتحادية تتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد، فيما حددت المادة 65 إنشاء مجلس تشريعي يحمل هذا الاسم ويضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، على أن ينظم تكوينه وشروط العضوية فيه واختصاصاته بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
وبقي تأسيس المجلس معلقاً طوال الدورات البرلمانية الماضية، رغم أن المادة 137 من الدستور أجلت العمل بالأحكام الخاصة به إلى ما بعد الدورة الانتخابية الأولى، ما جعل العراق يعمل طوال السنوات الماضية بجناح واحد للسلطة التشريعية ممثلاً بمجلس النواب، بينما ظل المجلس الثاني الذي يفترض أن يعكس تمثيل الأقاليم والمحافظات غائباً عن النظام السياسي.
وتنبع أهمية مجلس الاتحاد من طبيعة النظام الاتحادي العراقي، إذ يمكن للمجلس، بحسب الصيغة التي سيحددها القانون، أن يوفر مساحة مؤسساتية لتمثيل مصالح المحافظات والأقاليم في عملية صنع التشريعات، وأن يخلق توازناً داخل السلطة التشريعية بدلاً من حصرها بمجلس النواب وحده، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالعلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات وتوزيع الصلاحيات والموارد.
ويكتسب طرح القانون في الوقت الحالي أهمية إضافية مع وجود ملفات خلافية كبيرة على طاولة القوى السياسية، أبرزها قانون النفط والغاز والعلاقة المالية والإدارية بين بغداد والمحافظات وإقليم كردستان، وهي ملفات ظلت طوال السنوات الماضية عرضة للخلافات السياسية والقانونية بسبب غياب تشريعات اتحادية حاسمة تنظمها.
تحقيق التوازن
بدوره، يقول الخبير في الشأن العراقي رمضان البدران إن “غياب مجلس الاتحاد طوال السنوات الماضية ترك فراغاً مهماً في بنية النظام السياسي، لأن الدستور لم يؤسس السلطة التشريعية على مجلس النواب وحده، وإنما أراد وجود مجلس آخر يعبر عن مصالح الأقاليم والمحافظات ويحقق التوازن بين المصالح المحلية والمصلحة العامة للدولة، وبالتالي فإن تشريعه اليوم يمكن أن يعيد جزءاً مهماً من التوازن الذي افتقدته العملية السياسية”.
وأضاف البدران لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أهمية المجلس لا تتوقف عند إضافة مؤسسة دستورية جديدة، وإنما في إمكانية نقله جانباً من التوافقات المتعلقة بالمصالح العليا للدولة من المساحات الحزبية والسياسية إلى مؤسسة دستورية، فالمشكلة خلال السنوات الماضية أن جزءاً من الأدوار التي كان يمكن أن تؤديها المؤسسات جرى تعويضه بالتفاهمات بين رؤساء الكتل والقوى السياسية، بينما وجود مجلس يمثل المحافظات والأقاليم يمكن أن يوفر إطاراً أكثر مؤسساتية لمناقشة المصالح المتعارضة وصناعة التوازن بينها”.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر لن يكون في إعادة طرح مجلس الاتحاد على طاولة القوى السياسية، وإنما في الاتفاق على تفاصيل قانونه، ولا سيما طريقة اختيار أعضائه وحجم تمثيل المحافظات والأقاليم وصلاحياته وعلاقته بمجلس النواب وآليات التعامل مع التشريعات عند اختلاف المجلسين، وهي قضايا ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان المجلس سيتحول إلى ركن فاعل في النظام السياسي أم مؤسسة إضافية محدودة التأثير.




