
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في موقف يعكس حرصاً واضحاً على حماية العراق من تداعيات الصراعات الإقليمية، تمضي حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي باتجاه ترسيخ سياسة تقوم على النأي بالعراق عن أي تناحرات أو مواجهات خارجية، والحفاظ على سيادته وقراره الوطني ومصالح شعبه بعيداً عن سياسة المحاور.
وأكد القيادي في حزب تقدم عدنان الجحيشي، أن إطلاق مسيّرات من الأراضي العراقية باتجاه السعودية يمثل خرقاً لسيادة الدول وانتهاكاً للقوانين والاتفاقيات التي تنظم علاقات العراق مع دول الجوار، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم السماح بأي ممارسات تسيء إلى سمعة العراق وعلاقاته الإقليمية.
وقال الجحيشي لـ عراق أوبزيرفر إن “قرار رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بشأن التعامل الحازم مع هذه التجاوزات كان شجاعاً وسريعاً وصائباً، مؤكداً أن ما جرى من إطلاق للمسيّرات سيعزز إصرار الحكومة على المضي بخطوات حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء أي مظاهر مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية”.
وأضاف أن “تحديد الحكومة مهلة حتى الثلاثين من أيلول المقبل يمثل خطوة باتجاه تنظيم السلاح وتعزيز سلطة الدولة، داعياً القوات الأمنية وقيادات العمليات في مختلف المحافظات إلى أداء دورها بحزم، وملاحقة كل من يحاول مخالفة القانون أو الإضرار بأمن العراق وعلاقاته مع دول الجوار.”
وأشار الجحيشي إلى أن “فرض القانون وحماية أمن البلاد يتطلبان إسناد خطوات الحكومة في هذا الملف، مثمناً توجه الزيدي نحو تعزيز هيبة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية الرسمية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية مصالح العراق وعلاقاته مع محيطه الإقليمي”.
من جهته أفاد المحلل السياسي جبار خضير بأن المصلحة العراقية تقتضي عدم تحويل البلاد إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن أي عمليات عسكرية تنطلق من الأراضي العراقية أو تستخدمها لاستهداف دول أخرى ستكون انعكاساتها المباشرة على العراق والعراقيين، ولا سيما على الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية.
وأوضح أن موقف الحكومة في تجنيب العراق الانخراط في الصراعات الإقليمية يمثل خطوة ضرورية في هذه المرحلة، خصوصاً أن البلاد تواجه تحديات اقتصادية وأمنية تجعلها بحاجة إلى الاستقرار، وليس إلى فتح جبهات جديدة أو الدخول في مواجهات لا تصب في مصلحة الدولة.
وقال خضير لـ عراق أوبزيرفر إن “حماية القرار العراقي تتطلب أن تكون الدولة هي صاحبة الكلمة الفصل في القضايا الأمنية والعسكرية، وأن يجري التعامل مع الملفات الإقليمية وفق المصالح الوطنية العراقية، بعيداً عن أي محاولات لجر البلاد إلى صراعات الآخرين”.
وأضاف أن “العراق لا يمكنه تحمل تداعيات أي تصعيد جديد، سواء من خلال تهديد اقتصاده أو تعطيل حركة التجارة والمنافذ الحدودية أو التأثير في صادراته النفطية وعلاقاته مع دول الجوار، مؤكداً أن استقرار العراق يمثل مصلحة وطنية يجب أن تتقدم على جميع الاعتبارات الأخرى”. وتابع أن “توجه حكومة الزيدي ليؤكد أن بغداد تسعى إلى تثبيت معادلة واضحة عبر علاقات متوازنة مع الجميع، وقرار عراقي مستقل، وأراضٍ عراقية لا تُستخدم للإضرار بدول الجوار أو الانخراط في صراعات إقليمية”.
وبحسب هذا المسار، فإن حزم الحكومة في حماية السيادة والنأي بالعراق عن التوترات المحيطة لا يمثل موقفاً عابراً، بل يعكس توجهاً نحو إعادة العراق إلى موقعه الطبيعي كدولة تسعى إلى التهدئة وبناء جسور التواصل، لا كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.





