
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تدخل العقوبات الأميركية المشددة على قطاع الطيران الإيراني مرحلة جديدة اعتباراً من الأربعاء 23 أيلول، وسط جدل واسع في العراق بشأن مصير الرحلات القادمة من إيران، وتضارب في المعلومات بين تقارير تحدثت عن قرار عراقي بالامتثال للعقوبات، ومواقف صدرت خلال الساعات الماضية عن جهات عراقية مختصة أكدت عدم تلقيها تعليمات رسمية بإيقاف الرحلات، قبل أن تظهر مساء الثلاثاء تقارير جديدة تفيد بإبلاغ المطارات بمنع استقبال الطائرات الإيرانية اعتباراً من منتصف الليل.
وكشف مصدر مطلع في قطاع الطيران المدني أن سلطة الطيران المدني لم تتلقَ، حتى الساعات التي سبقت التقارير الأخيرة، إخطاراً رسمياً يتضمن آلية تنفيذ العقوبات الأميركية الجديدة أو قائمة نهائية بالرحلات والشركات التي يتعين التعامل معها، مؤكداً أن الملف يخضع لاتصالات مع الجهات الحكومية المعنية لتحديد الموقف الرسمي وآلية التنفيذ.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” إن “السلطة تتعامل مع الموضوع وفق القنوات الرسمية، وأي تغيير يتعلق بالسماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط أو تقديم الخدمات الأرضية لها يحتاج إلى تعليمات واضحة من الجهات العراقية المختصة، ولا يمكن التعامل مع ما تنشره وسائل الإعلام بوصفه قراراً تنفيذياً، خصوصاً أن الإجراءات الأميركية الجديدة ترتب التزامات ومخاطر مالية وفنية تحتاج إلى تحديد نطاقها بدقة”.
وتعود القضية إلى الثامن من أيلول الجاري، عندما وسعت وزارة الخزانة الأميركية العقوبات المتعلقة بقطاع الطيران الإيراني، وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية مجموعة واسعة من الشركات والجهات المرتبطة بالقطاع، ومن بينها شركات إيرانية تسير رحلات خارجية مثل “سبهران” و”وارش” و”زاغروس” وغيرها، فيما تحدثت تقارير عن شمول 27 شركة طيران إيرانية بالإجراءات الجديدة.
وتصاعد الملف بصورة أكبر بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن القيود ستضغط على عمليات شركات الطيران الإيرانية خارج البلاد اعتباراً من 23 أيلول، محذراً الجهات التي تقدم خدمات لهذه الشركات من مخاطر العقوبات الثانوية، وتشمل الخدمات الحساسة التزود بالوقود وخدمات الهبوط والمناولة وبيع التذاكر وغيرها من التعاملات المرتبطة بتشغيل الطائرات.
تضارب عراقي
وفي بغداد، تحول الملف خلال الساعات الماضية إلى حالة من التضارب، إذ نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدرين حكوميين عراقيين أن العراق سيلتزم بالإجراءات الأميركية تجاه شركات الطيران الإيرانية، وأن بغداد ستعلق رحلات الشركات المستهدفة، في حين لم يصدر بالتزامن مع تلك التسريبات بيان حكومي تفصيلي يحدد أسماء الشركات المشمولة أو طبيعة الإجراءات التنفيذية.
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام عراقية عن وزارة النقل أن حركة الطيران مع إيران كانت مستمرة وفق الجداول المعتمدة، وأن التواصل مع إدارات المطارات لم يظهر وصول تعليمات رسمية بالإيقاف، كما أُفيد بأن سلطة الطيران المدني خاطبت الجهات العليا لحسم طريقة التعامل مع الملف.
لكن المشهد شهد تطوراً جديداً مساء الثلاثاء، إذ نقلت وسائل إعلام عن مسؤول عراقي قوله إن المطارات العراقية أُبلغت بمنع استقبال الطائرات الإيرانية اعتباراً من منتصف ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء، وأن الإجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية، وهو ما يعني أن الموقف شهد تحولاً خلال ساعات مقارنةً بالمعلومات الصادرة في وقت سابق من اليوم.
إيران تنفي تلقي إخطار
وعلى الجانب الإيراني، أعلنت شركة “إيران إير” أنها لم تتلقَ إخطاراً من سلطات الطيران في العراق وتركيا وأذربيجان بتعليق رحلاتها، وقالت إن الرحلات المقررة إلى وجهات بينها النجف لم تكن قد تلقت أوامر رسمية بإيقافها، فيما أكد مسؤولون في الطيران المدني الإيراني أن العقوبات الأميركية لا تعني، من وجهة نظر طهران، توقف جميع الرحلات الخارجية بصورة تلقائية.
ودخلت كتلة بدر النيابية على خط الأزمة، محذرة الحكومة وسلطة الطيران المدني من الاستجابة للعقوبات الأميركية، وطالبت بإعلان موقف رسمي واضح، معتبرة أن وقف الطيران الإيراني ستكون له انعكاسات على حركة الزوار والسياحة الدينية والمصالح الاقتصادية العراقية.
ووجد العراق نفسه أمام ملف يتجاوز مجرد إلغاء رحلة أو السماح بهبوط أخرى، إذ ترتبط الرحلات الإيرانية بصورة مباشرة بمطارات بغداد والنجف وعدد من المطارات الأخرى، بينما تضع العقوبات الأميركية الجهات التي تقدم الوقود والخدمات الأرضية والفنية والتجارية أمام مخاطر عقوبات ثانوية.



