
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يبدو أن العراق يقف أمام مرحلة مختلفة تتجاوز إرث الأزمات والاعتماد على الحلول التقليدية، نحو مشروع وطني يضع الاقتصاد والاستثمار والطاقة في صدارة أولويات الدولة، مستفيداً من موقع البلاد الجغرافي وثرواتها وإمكاناتها التي تؤهلها للعب دور محوري في المنطقة.
وفي هذا السياق، أشاد النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني محما خليل برؤية رئيس الوزراء علي الزيدي، مؤكداً أن الزيدي كشف خلال حضوره الدولي، ولا سيما في الأمم المتحدة، عن الهوية العراقية الأصيلة وأعاد تقديم العراق للعالم بوصفه بلداً يمتلك مقومات حضارية واقتصادية كبيرة.
وقال خليل لـ عراق أوبزيرفر إن “العراق يمتلك بيئة اقتصادية واستثمارية خصبة، مستشهداً بمكانة وادي الرافدين التاريخية وما يمتلكه من موارد للطاقة، مشيراً إلى أن الرسالة التي حملها الزيدي في الأمم المتحدة أكدت أن العراق المقبل هو عراق الاقتصاد والطاقة والاستثمار”.
وأضاف أن “المرحلة المقبلة تتطلب توفير المستلزمات اللازمة للنهوض بالبيئة الاستثمارية، واستقطاب الشركات الرصينة والدول التي تمتلك شراكات اقتصادية قوية، بالتزامن مع ضرورة أن تضطلع السلطة التشريعية بدورها في تشريع قوانين تتناسب مع البرنامج الحكومي والإصلاح الاقتصادي، وتنسجم مع الدستور العراقي وتطلعات البلاد إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع مختلف دول العالم”.
وبيّن خليل أن “العراق لم يعد قادراً على الاستمرار في التعامل مع المتغيرات الإقليمية بعقلية الروتين، مؤكداً أن الظروف التي تمر بها المنطقة تتطلب الاستعداد لمرحلة جديدة من التحولات السياسية والاقتصادية والأمنية”.
وأشار إلى أن “الموقع الجيوسياسي والجغرافي للعراق يفرض عليه التكيف مع المتغيرات المحيطة، لافتاً إلى أن التغيير أصبح ضرورة لمواكبة المرحلة المقبلة، وليس خياراً يمكن تأجيله.
وتتجه الرؤية المطروحة إلى إعادة توظيف موقع العراق وثرواته وإمكاناته في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وانفتاحاً، بما يعزز قدرته على استقطاب الاستثمارات والشراكات الدولية، ويفتح أمامه مسارات جديدة للنمو والتنمية بعيداً عن أنماط الاقتصاد التقليدية”.
هذا وأكد رئيس الوزراء علي الزيدي أن العراق يتطلع إلى الانتقال من إرث الحروب والأزمات إلى مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتنموية، مشدداً على أن البلاد باتت تمتلك رؤية واضحة لمستقبلها رغم ما واجهته من تحديات على مدى عقود.
وقال الزيدي خلال كلمته التي ألقاها في نيويورك خلال ترؤسه وفد العراق إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها 81 إن العراق يسعى إلى ممارسة دوره بوصفه قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسراً للحوار والتعاون بين شعوبها، مبيناً أن المرحلة الحالية تنطلق من إرادة وطنية تهدف إلى استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة وترسيخ ثقة المواطنين به
وأشار إلى أن انتهاء مهمة التحالف الدولي يفتح الباب أمام الانتقال بالعلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً أن العراق يعمل بالتوازي على تعزيز قدراته الأمنية والعسكرية وحماية أرضه وشعبه وسيادته.
وأوضح الزيدي أن الحكومة تستهدف بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري يواكب التحولات التكنولوجية والرقمية، لافتاً إلى العمل على تنويع منافذ تصدير النفط وتطوير خطوط الطاقة والممرات التي تربط العراق بتركيا والأردن وسوريا وصولاً إلى الأسواق العالمية.
وبيّن أن مشروع طريق التنمية يمثل رؤية عراقية شاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، من خلال ربط ميناء الفاو الكبير بتركيا ومنها إلى أوروبا، مؤكداً أن تشابك مصالح دول المنطقة عبر الموانئ والسكك الحديدية والطاقة والتجارة والاستثمارات يعزز فرص حماية الاستقرار.




