
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يمضي العراق نحو مرحلة جديدة في ترسيخ قراره الوطني وتعزيز حضوره على المستويين الأمني والسياسي، وسط توجه حكومي يضع سيادة الدولة واستقلال القرار ضمن أولويات المرحلة، بالتزامن مع تنامي قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية، بما يعزز قدرة البلاد على إدارة ملفاتها الداخلية بعيداً عن الاعتماد المباشر على الأطراف الخارجية.
هذا المسار جاء في ظل خطوات حكومية باتجاه توحيد القرار الأمني وترسيخ استقلال القرار السياسي، وهي أهداف أدرجتها حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي ضمن برنامجها الحكومي، الذي أكد تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني، وتوحيد القرار الأمني وربط الموارد والقدرات بمنظومة الدولة الرسمية.
وأكد الباحث في الشأن السياسي العراقي علي البيدر أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي “ابتدأ من حيث انتهى الآخرون”، مشيراً إلى أن حكومته أسهمت في تعزيز صورة العراق ومكانته وحضوره، وإرسال رسائل تؤكد أن الواقع العراقي بات يسمح بمزيد من الاستقلال في بعض القرارات الأمنية.
وقال البيدر لـ عراق أوبزيرفر إن “المؤشرات والتقارير تشير إلى تحسن الواقع العراقي، وهو ما بدأت تلمسه القوات الأجنبية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة يمثل “باكجاً كاملاً” ولا يتجزأ، مع الإقرار بوجود نفوذ خارجي وتأثيره في بعض القرارات والتفاصيل”.
وأشار إلى أن “المرحلة المقبلة تتطلب تنقية المشهد العراقي من أي تدخل أو نفوذ خارجي، وعدم ربط المواقف السياسية بالتفاصيل الإقليمية، والعمل على بناء دولة المواطنة والمؤسسات، وهي الدولة التي قال إن النظام السياسي الجديد في العراق أُنشئ من أجلها، والتي يطمح إليها العراقيون”.
وأضاف أن “تعزيز السيادة لا يتحقق دفعة واحدة، وإنما عبر مراحل متتالية، قائلاً إن “العافية درجات”، وكذلك السيادة، مبيناً أن العراق يخطو في كل مرحلة خطوة جديدة على سلم تعزيز قراره الوطني”.
وتابع أن “هذه الرؤية تنسجم مع توجهات الحكومة المعلنة بشأن حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات القوات الأمنية، إذ أكد رئيس الوزراء في وقت سابق أن الحكومة أحرزت تقدماً في هذا الملف، فيما شدد البرنامج الحكومي على أن استقلال القرار السياسي العراقي يمثل مظهراً أساسياً من مظاهر السيادة”.
ومع انتقال العراق تدريجياً نحو الاعتماد بصورة أكبر على مؤسساته وقدراته الوطنية، تبرز أمامه فرصة لترسيخ نموذج تكون فيه القرارات الأمنية والسياسية نابعة من أولويات الدولة ومصالحها، بما يعزز حضور العراق ويمنحه مساحة أوسع في إدارة علاقاته الإقليمية والدولية على أساس المصالح المتبادلة.




