
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تدخل موازنة العراق لعام 2027 مرحلة مختلفة عن الموازنات السابقة، وسط توجه حكومي لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وربط جزء من التخصيصات بالنتائج الفعلية، بالتوازي مع تحركات لتعظيم الإيرادات غير النفطية وتنشيط القطاع الخاص، في محاولة لتقليل حساسية المالية العامة أمام تقلبات أسعار النفط والظروف الإقليمية والدولية.
وتشير الأرقام الأولية المتداولة إلى أن حجم الموازنة قد يقترب من 200 تريليون دينار، بينها نحو 150 تريليوناً وفق موازنة البنود التقليدية و50 تريليوناً ضمن موازنة البرامج والأداء، فيما يدور الحديث عن عجز مخطط قد يصل إلى نحو 65 تريليون دينار، غير أن هذه الأرقام لا تزال ضمن التقديرات الأولية ولم تتحول حتى الآن إلى صيغة نهائية ملزمة، مع استمرار مراجعة المشروع قبل إقراره بصورته النهائية.
ويبرز التحول نحو موازنة البرامج والأداء باعتباره واحداً من أبرز التغييرات في إدارة المال العام خلال 2027، إذ تعتمد المنهجية الجديدة على ربط التخصيصات بأهداف وبرامج ونتائج قابلة للقياس بدلاً من الاقتصار على تحديد أبواب الإنفاق، فيما أكدت وزارة المالية استمرار العمل على استكمال المتطلبات الفنية والإدارية لهذا التحول، الذي تستهدف الحكومة من خلاله رفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة على تنفيذ المشاريع.
وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح قد أكد أن موازنة 2027 يجري إعدادها وفق منظور إصلاحي يستهدف المحافظة على الاستدامة المالية واستقرار الاقتصاد الكلي، مع التركيز على ترشيد الإنفاق التشغيلي وحماية الإنفاق الاجتماعي ومنح الأولوية للمشاريع الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية والتنموية، إلى جانب تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد النسبي على النفط.
ويتزامن ذلك مع تحركات لتوسيع موارد الدولة خارج القطاع النفطي، إذ بحثت اللجنة المالية النيابية مع وفد من البنك الدولي، في الخامس من تشرين الأول، آليات الانتقال إلى موازنة البرامج والأداء وتعظيم الإيرادات غير النفطية وأتمتة النظام الضريبي، بما يوفر مساراً إضافياً لزيادة موارد الخزينة وتقليل الضغط الذي تفرضه النفقات التشغيلية.
إيرادات خارج النفط
بدوره أكد الخبير الاقتصادي ناصر الكناني أن “أحد المسارات المهمة لمعالجة الضغوط المالية يتمثل في الالتفات إلى الإيرادات التي يمكن تحصيلها خارج النفط، ولاسيما الضرائب والجمارك والموارد الحكومية الأخرى، إذ يمكن لتعظيم هذه الإيرادات أن يوفر مبالغ كبيرة تسهم في تغطية جانب من الالتزامات العامة وتخفيف الضغط على الموازنة”.
وأوضح الكناني في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “تفعيل القطاع الخاص يمثل خطوة أساسية في المعالجة الاقتصادية، لأن توسيع نشاط الشركات والاستثمارات داخل العراق من شأنه توفير فرص عمل وتحريك النشاط الاقتصادي وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي، وبالتالي فإن معالجة الموازنة لا ينبغي أن تقتصر على الإيرادات النفطية وإنما تشمل توسيع الاقتصاد المنتج وتعظيم الموارد الداخلية للدولة”.
وبالتوازي مع إعداد الموازنة، بدأت الحكومة باتخاذ خطوات لتحريك الدورة الاقتصادية، بينها حزمة تمويلية تقدر بما لا يقل عن 3.5 تريليونات دينار موجهة إلى قطاعات اقتصادية مختلفة، في خطوة تستهدف ضخ السيولة وتحفيز النشاط الاقتصادي ودعم الصناعة والزراعة والإسكان وتسديد جزء من مستحقات المقاولين والمزارعين.
وتبدو موازنة 2027 أمام اختبار يتجاوز حجم الإنفاق والعجز، إلى قدرة الحكومة على تحويل الإصلاحات المالية إلى أدوات تنفيذية، ولاسيما أن الجمع بين موازنة البرامج والأداء وتعظيم الإيرادات غير النفطية وتحفيز القطاع الخاص يمكن أن يمنح السياسة المالية مساحة أوسع لمواجهة تقلبات النفط، مع الحفاظ على الرواتب والحماية الاجتماعية والمشاريع ذات الأولوية.




