
بغداد / متابعة عراق أوبزرفر
أكد نواب ومستشارون حكوميون وخبراء اقتصاديون أن ضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسعار يتطلبان تكامل الإجراءات الرقابية والتشريعية مع تسهيل حركة التجارة والاستيراد ودعم الإنتاج المحلي، مشيرين إلى أهمية هذه الخطوات في تعزيز استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال عضو لجنة الاقتصاد والتجارة النيابية، النائب حامد الموسوي، إن حماية الاقتصاد العراقي تتطلب دعم الإجراءات الحكومية بتشريعات وقوانين تمنع الاحتكار وتحد من التلاعب بأسعار المواد الغذائية والدوائية والسلعية.
وأضاف الموسوي أن من الضروري تأسيس هيئة وطنية للغذاء والدواء ومنحها صلاحيات واسعة لضبط الأسعار ومراقبة الأسواق، لافتاً إلى أن مشروع قانون الهيئة موجود في مجلس النواب وقد قُرئ قراءة أولى.
وأوضح أن وجود مؤسسة مختصة من شأنه الإسهام في تحديد الحاجة الفعلية إلى الدولار وكشف الممارسات التي يستغل فيها بعض المضاربين والمحتكرين تغيرات سعر الصرف لتحقيق منافع خاصة.
من جانبه، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الإجراءات الحكومية الرقابية تمثل ركيزة أساسية لضبط الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر ومواجهة الاحتكار والمضاربة واستغلال حاجة المواطنين إلى السلع الأساسية.
وأوضح صالح أن تكامل عمل الأجهزة التجارية والرقابية يسهم في رصد المخالفات وتطبيق الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين، بما يعزز المنافسة العادلة ويحمي القدرة الشرائية، ولا سيما لأصحاب الدخل المحدود.
وأشار إلى أهمية التنسيق بين الجهات المعنية لضمان انسيابية تدفق السلع ومعالجة المعوقات التي تواجه التجهيز والتوزيع، مؤكداً أن الرقابة الفاعلة تستهدف منع الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار، مع الحفاظ على حقوق المستهلكين ومصالح التجار الملتزمين.
ولفت إلى أهمية الالتزام بالتشريعات النافذة، مبيناً أن هناك توجهاً حكومياً لاعتماد الدينار العراقي في المعاملات داخل البلاد وفقاً للأحكام القانونية ذات الصلة، بما يدعم الثقة بالعملة الوطنية وينظم التعاملات في السوق.
وشدد صالح على أن استقرار الأسعار لا يتحقق بالرقابة وحدها، بل يتطلب تكاملها مع السياسات الاقتصادية والتموينية والإجراءات الميسرة للنشاط التجاري، بما يدعم الاستقرار المعيشي والاقتصادي والاجتماعي.
بدوره، أكد المستشار في دائرة تطوير القطاع الخاص بوزارة التجارة، يحيى كمال البياتي، أن الحكومة اتخذت إجراءات عملية لتحقيق استقرار الأسعار وحماية المستهلك، من بينها تشديد الرقابة على الأسواق ودعم مشروع الهايبر ماركت للسلع الغذائية والإنشائية، والسماح للموظفين بشراء الدولار للأغراض الشخصية وفق ضوابط محددة.
وقال البياتي إن تشديد الرقابة من خلال الجهات المختصة، ولا سيما مديرية مكافحة الجريمة المنظمة في وزارة الداخلية، إلى جانب تفعيل دور مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار، من شأنه مواجهة الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار.
وأضاف أن دعم مشروع الهايبر ماركت يسهم في زيادة المنافسة والمعروض السلعي، فضلاً عن تسهيل مراقبة الأسعار والفواتير وحركة البضائع، بما يعزز استقرار الأسواق ويحمي المستهلك.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن مراقبة الأسواق ونشر اللجان الرقابية لمتابعة المخالفين يسهمان في الحد من الارتفاعات غير المبررة للأسعار وتعزيز استقرار الأسواق الغذائية والاستهلاكية.
وأوضح عبد ربه أن تحقيق الاستقرار السعري يتطلب ضمان انسيابية دخول البضائع، وتسهيل الإجراءات الجمركية، ومراقبة سلاسل التجهيز، والحد من تكاليف النقل والتخزين، وتعزيز المعروض من السلع الأساسية.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين الارتفاعات الناتجة عن الاحتكار والمخالفات التجارية، وتلك المرتبطة بالزيادة الفعلية في تكاليف الاستيراد والنقل والإنتاج، لتجنب تقييد النشاط التجاري المشروع أو التأثير في حركة العرض والتجهيز.
وأكد أهمية تحقيق التوازن بين حماية المستهلك وضمان المنافسة العادلة والحفاظ على حرية النشاط التجاري ضمن القانون، بما يعزز استقرار الأسواق ويحمي أصحاب الدخول المحدودة من الضغوط المعيشية.
إلى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن الإجراءات الحكومية الرامية إلى ضبط الأسعار والحد من الاحتكار يمكن أن تحقق نتائج إيجابية عند تنفيذها ضمن خطة واضحة ومدروسة، بالتزامن مع تسهيل التحويلات الخارجية للتجار.
وقال الهاشمي إن هذه الإجراءات ينبغي أن تترافق مع حملات إعلامية لتوعية التجار والمتعاملين بأهمية الالتزام بالأسعار وعدم استغلال الظروف الراهنة لرفع الأسعار أو احتكار السلع والبضائع.
وأضاف أن التنسيق مع البنك المركزي العراقي لتسهيل التحويلات الخارجية وتقليل التأخير وإجراءات التدقيق الإضافية من شأنه تسريع إنجاز المعاملات وتمكين التجار من استيراد بضائعهم بكلف أقل.
وأوضح أن تسهيل التحويلات الخارجية قد يسهم في استقطاب جزء من حركة التجارة والحوالات الجارية في السوق الموازية نحو المنصة الرسمية للتحويل، بما يساعد التجار على إنجاز معاملاتهم بصورة أسرع وتوفير السلع في الأسواق المحلية.
وأشار إلى أن تسريع التحويلات وتوفير مخزون كافٍ من السلع والمنتجات يمكن أن يساهما في الحد من فرص الاحتكار وبيع البضائع بأسعار مناسبة، مؤكداً أهمية هذه الإجراءات في دعم استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.



